آخر الأخبار

بينما المواطن يكتوي بجحيم قطوعات الكهرباء ودرجة الحرارة الحارقة..فرض رسوم باهظة على كهرباء الشمس الإلهية

الخرطوم ــ التاج عثمان:

قبل سنوات ومع بداية بث القنوات الفضائية العالمية إنتشرت في الخرطوم ظاهرة نصب الأطباق الفضائية (الدش)، على أسطح المنازل لمشاهدة برامج المحطات الفضائية العربية والعالمية، وأصبح المواطنين يتمتعون ببرامج تلفزيونية نوعية وهم داخل منازلهم مع عائلاتهم.. غير ان وزارة الأعلام وقتها أصدرت قرارا أثار دهشة وإستغراب المواطنين، بفرضها رسوم مالية على تصاديق الأطباق، مشيرة ان كل من يركب (دش) بدون تصديق سوف يتعرض للمحاكمة والغرامة.. رغم ان المواطنين يتلقون إشارات البرامج الفضائية من فضاء الله الواسع والذي لا تملكه وزارة الاعلام او الاتصالات، ولا ناقة لها ولا جمل فيه.

وفي اوائل ظهور الطاقة الشمسية بالخرطوم، شهدت أروقة إحدى المحاكم السودانية بامدرمان قضية مشهورة أقامها أحد الصحفيين، وهو من أوائل سكان العاصمة الذين إستخدموا الطاقة الشمسية، ضد إدارة الكهرباء التي طالبته بفاتورة شهرية مقابل إستخدامه للطاقة الشمسية لإنارة منزله، ودافع الصحفي عن قراره بقوله:

كهرباء منزلي مستمدة من الشمس والتي لا دخل لإدارة الكهرباء فيها لا من قريب او من بعيد.. فإدارة الكهرباء لم توصل أسلاكها او محولاتها او عداداتها لمنزلي بل انني أستمد كهرباء منزلي من طاقة الشمس الإلهية.

نفس الدهشة أثارها القرار الذي فرضته وزارة الطاقة وشركة كهرباء السودان القابضة مؤخرا، بفرض رسوما مليارية أسمتها رسوم تراخيص الألواح الشمسية وملحقاتها من بطاريات وعواكس، بجانب رسوم التسجيل لإسم العمل للمورد وللشركات الموردة لمنظومة الطاقة الشمسية.. يحدث هذا رغم صدور قرار وزاري سابق بإعفاء معدات الطاقة الشمسية من رسوم الجمارك تشجيعا للطاقات البديلة.. هذا القرار لو تم تنفيذه فعلا فسيكون ضربة قاضية للطاقات البديلة التي أصبحت حتى الدول الغنية التي تنعم بالكهرباء من دون قطوعات او برمجة تلجأ إليها ترشيدا للكهرباء العامة وتسخيرها للصناعات الثقيلة المختلفة، والمناطق البعيدة من شبكات الكهرباء.. مواطنون أشاروا للصحيفة:

كنا نتوقع من الدولة تسهيل الحصول على منظومة الطاقة الشمسية للمواطنين، ومحاربة جشع تجارها الذين أصبحوا يرفعون أسعارها بمتوالية هندسية، مستغلين قطوعات الكهرباء الذي إستمر طويلا وأحال حياتهم إلى جحيم لا يطاق، وتسبب في معاناة بالغة للحرفيين وأصحاب الورش وغيرهم الذين تعتمد أرزاقهم على الكهرباء، بدلا من فرض رسوم وجبايات على أجهزة الطاقة الشمسية.