
ضاع الكلام
صمت الكلام
فائزة إدريس
*عدم ترتيب الأفكار عند التحدث مع الآخرين أمر يعاني منه البعض من الناس في مسيرة حياتهم،حيث ينتابهم صمت مطبق في بعض الأحيان خلال محادثات ما أوفى حلقات نقاش وغير ذلك من المواقف والأحداث المتباينة التي تستدعي التحدث.
*لايتوقف الأمر عن صيامهم عن الكلام فحسب، بل قد يتعدى البدء في التحدث ومن ثمّ ويفقدون السيطرة على العبارات فتهطل عليهم غيمة من الإرتباك تضيع معها الحروف وتنزوي الكلمات فلاتنبس شفاههم ببنت شفة.
*هذا العجز المفاجئ عن الكلام، المصحوب بالتلعثم أحياناً واختصار الحديث تارة أخرى، يتسبب في الكثير من الحرج للمتحدث، فمنهم من يتصبب عرقاً، ومنهم من يصاب بدوار مفاجئ جراء التوتر الذي ألمّ به.
*ثمة زمرة من الناس، يكون السبب الأساسي لضياع كلامهم أمام الغير هو موجة الخجل التي تعتريهم على حين غرة، والتي لها أصول وجذور مغروسة في دواخلهم فباتت من سماتهم.
*وفضلاً عن أولئك، هنالك من تقف الكلمات في بلعومه من غير أن يكون هنالك سبب واضح بعينه، ولكنه اعتاد على العزلة والانطواء والتباعد الإجتماعي، فأضحى خروج الكلمات من بين شفتيه شيئاً نفيساً
*غير ذلكم وهؤلاء هنالك من كانت قلة الكلام من شيمه ومن الصعوبة بمكان أن يكون سيد دفة حديثٍ ما، لذا فهو قد جُبل على ذلك، فما أن تجبره الظروف على كلام مطول إلا وتهرب الكلمات منه فيحاول أن يصطادها ليخرجها في ثوبٍ مهلهل للسامعين.
*زمرة من الناس في كثير من المواقف سواء كانت عامة أو خاصة تفضل الصمت وعدم الخوض في الكلام بكثرة عن عمد وذلك لتقييمها الشخصي أنّ في الصمت بلاغة.
*يعتقد بعض الناس أن الشخص ذا الكلمات القليلة يتسم بالتكبر والغرور، ولديه نظرة إستعلائية، فهو يفضل أن يكون في منأى عن الاختلاط بالغير وتجاذب أطراف الحديث معهم.
*لكي يكون الفرد بعيداً عن دائرة تركيز الآخرين إن قلّ كلامه أم أكثر ، عليه أن يتحلى بالحكمة سواء كان متحدث بارع أو صامت حاذق، كي لايعطي للناس أحقية التعبير عن أرائهم التي ليست في كل الحالات صائبة.
نهاية المداد:
قد يرى البعض أن التسامح انكسار، وأن الصمت هزيمة، لكنهم لا يعرفون أن التسامح يحتاج قوة أكبر من الانتقام، وأن الصمت أقوى من أي كلام.
(أحمد الشقيري)