آخر الأخبار

مزارعون يناشدون البرهان.. وشكاوى من ارتفاع كبير بتكاليف الإنتاج بمشروع الجزيرة

مدني – منيرة ساتي

شكا عدد من المزارعين بمشروع الجزيرة من الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، مؤكدين أن أسعار المشتقات البترولية وعدم استقرار الإمداد الكهربائي أصبحت تمثل هاجساً متزايداً لأصحاب الحيازات الزراعية.

ووجّه المزارعون نداءً إلى رئيس مجلس السيادة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، للتدخل العاجل في قضية المزارعين الذين تم سجنهم بسبب التعثر في سداد التمويل، نتيجة للأوضاع الزراعية التي عاشوها طوال فترة الحرب، والخسائر والأضرار التي لحقت بمشروع الجزيرة جراء اعتداءات المليشيا.

وقال عدد منهم إن المشروع يمر حالياً بمنعطف خطير بسبب تجاهل السياسات الكلية للدولة، التي لا تمنحه القيمة أو المكانة التي يستحقها.

وأكد نائب المدير الزراعي لأقسام الجزيرة، المهندس إسماعيل عبد المحسن، أن أبرز التحديات التي تواجه مشروع الجزيرة تتمثل في شح المواد البترولية وارتفاع أسعارها، الأمر الذي ينعكس مباشرة على عمليات التحضير الزراعي.

وأوضح أن مشروع الجزيرة يعد من أكبر المشاريع الزراعية في السودان، إذ تبلغ مساحته 2.2 مليون فدان موزعة على 18 قسماً، ويضم كل قسم ما بين 6 و10 مكاتب أو تفاتيش، بإجمالي 115 مكتباً، وتتراوح مساحة المكتب الواحد بين 37 ألف فدان، تُزرع فيها محاصيل العروتين الصيفية والشتوية، وتشمل الذرة والفول والقطن والخضروات.

وأضاف أن مساحة المشروع مقسمة إلى خمس دورات زراعية، ويبلغ متوسط مساحة كل محصول نحو 400 ألف فدان، بينما تستهدف العروة الصيفية الحالية زراعة مليون و150 ألف فدان بالذرة والفول والقطن.

وأشار إلى أن مشروع الجزيرة يعتمد على الري التكميلي، الذي لا يستطيع تغطية كامل المساحات، إذ يوفر ما بين 3 و4 ريات فقط، بينما يحتاج المحصول إلى 7 أو 8 ريات في العروة الصيفية، ويتم الاعتماد في بقية الريات على الأمطار.

وأكد أن توجه الدولة الحالي يركز على الزراعة، خاصة زراعة القطن، لمواجهة الشائعات بشأن وجود مجاعة في السودان، مضيفاً أن هناك ضائقة، لكنها من وجهة نظر الإدارة ليست أزمة، بل أمر طبيعي ودليل عافية.

إصلاح القنوات

قال المزارع عبد الباقي نور الدائم محمد إن التحديات التي تواجه مشروع الجزيرة ليست وليدة اليوم، وإنما هي تراكم لمشكلات قديمة ومتجددة، في مقدمتها السياسات والقوانين المنظمة للعمل، وعدم وجود بدائل، الأمر الذي أثر سلباً على مسيرة المشروع.

وأضاف أن المزارعين يواجهون إشكالاً حقيقياً في تحديد أسباب الأزمة، إلى جانب مشكلات تتعلق بالترع ودورة المياه.

وحمّل السلطات العليا مسؤولية هذه الإخفاقات، وشدد على ضرورة إصلاح القنوات الرئيسية، مطالباً وزارة المالية بالقيام بدورها، ومنتقداً تحصيل رسوم المياه.

وأضاف أن وزارة المالية مطالبة بحماية المشروع، باعتبار أن منتجاته موجهة للصادر، كما دعاها إلى تمويل المزارعين للقيام بالزراعة.

وحمّل الوزارات الاقتصادية مسؤولية معالجة مشكلات مشروع الجزيرة، والعمل على إيجاد حلول عملية.

منعطف خطير

ووصف المزارع مصطفى الطريفي المزارعين بأنهم “العين” و”الرأي” و”القلم الصامت” الذي يخطط وينفذ المشروع، مؤكداً أن مشروع الجزيرة يمر حالياً بمنعطف خطير بسبب تجاهل السياسات الكلية للدولة، التي لا توليه القيمة أو المكانة المستحقة.

وأشار إلى زيارة سابقة، قبل عيد الأضحى، لوزير المالية ووزير الزراعة بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء، بهدف حصر مشكلات المشروع ووضع حلول لها، إلا أنه قال إن أي حلول ملموسة لم تُنفذ حتى الآن، رغم دخول الموسم الزراعي.

وكشف أن تكاليف الإنتاج أصبحت تمثل عبئاً كبيراً على المزارعين، إذ تجاوزت تكلفة تحضير الفدان 380 ألف جنيه، فيما بلغ سعر شوال السماد 220 ألف جنيه، وشوال الداب 300 ألف جنيه.

وأضاف أن التمويل متوفر نظرياً، إلا أن المزارعين لم يجدوا تمويلاً فعلياً عند توجههم إلى البنوك، واصفاً أزمة التمويل بأنها “سراب”.

وأكد أنه، رغم قيام إدارة الري والمحافظ بما عليها، فإن المشكلة تكمن في “جهة المغيّر”، وأن الوضع الحالي للري لا يخدم احتياجات مشروع الجزيرة.

وأشار إلى أن أعداداً كبيرة من المزارعين تعرضوا للملاحقة القضائية وأُودعوا السجون بسبب عجزهم عن السداد، موضحاً أن الشركات التعاقدية التي وقعت العقود مع المزارعين لم تراع ظروفهم، ولم تعمل على جدولة الديون أو العفو عنهم.

وختم بالقول إن جميع السلع في السوق ترتفع أسعارها، باستثناء منتجات المزارع التي تبقى متدنية القيمة، في ظل غياب أي حماية للمنتج أو للمزارع، مما يضعهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما الزراعة مع مخاطرة السجن، أو الامتناع عن الزراعة.