
كم غيري يشدو سعيد
صمت الكلام
فائزة إدريس
*كما أنّ أصابع اليد ليست بذات (الشاكلة) في يد الإنسان، فكذلك البشر على ذات (تشكيلة) الأصابع، ليست مجريات أمورهم في الحياة بكافة جوانبها متماثلة.
*فهنالك الغني وهنالك الفقير وهنالك المتعلم وهنالك الذي لم يجد حظاً من التعليم فسلك دروباً أخرى..
فضلاً عن أولئك هنالك من أرهقه المرض وغيره من هطلت عليه سحائب الصحة وغيرهم من كان متفائلاً بالحياة و آخرون يسبحون في بحر من التشاؤم.
*وهكذا تتعدد الأمثلة ويتعدد البشر ويتعدد نصيب كل منهم في الحياة وسبل معيشتها.
*ولكن بالرغم من أنّ تلك اللوحة تبين طبيعة الحياة وديدنها المألوف إلا أنّ بعض الناس يعيشون في دوامة بمقارنة أنفسهم بالغير، مما يتمخض عنه رهق نفسي ومعاناة مريرة تكدر صفو حياتهم.
*حينما يقارن فرد ما نفسه بغيره من الناس فهو يقع في فخ كبير لايتمكن من النجاة منه بسهولة إذ يجد نفسه واقفاً محلك سر فتخبو آماله وينطفئ بريق طموحاته.
*فيهدر وقته وعمره وأيام سنينه بالمقارنة بالغير وجلد ذاته والتقليل من شأنها مما يتسبب في بؤس يطوق عنقه ويأس يلتف به.
*فكل فرد على وجه البسيطة له ما له وعليه ما عليه، لذا فمن غير المنطق ولا (المعقول) الدخول في مقارنات لا حصر لها، ولا تبدل من الواقع المعاش شيئاً
*فالأجدى أن يسلك كل فرد طريقه في الحياة بكافة معطياتها وجوانبها المختلفة وفقاً للظروف والأوضاع والأحوال الخاصة به دون إلتفات إلى أحوال الآخرين وتدابير حياتهم.
*فقناعة كل شخص بقوس قزح حياته والنظر إليه بعين الرضا يسكب مداداً من الفرح المذيل ببهجة الحياة ورونقها فيكتفي بما له دون أن يمد عينه لغيره وينعم بسكينة نفسية دائمة.
نهاية المداد:
إنّ من المحال لأي إنسان أن يتنبأ بالوقت المناسب لكل شيء، وإنما الواجب عليه أن يراقب بكل دقة وانتباه مجرى سير الأحوال التي تحيط به، ومتى علم ذلك صار من السهل عليه معرفة أي الأشياء أكثر أهمية، فيبدأ بها في وقتها.
(ليوتولستوي)