آخر الأخبار

  وزارة الصحة..إستراتيجية الأمل في الصحة

قبل المغيب

عبدالملك النعيم احمد

 

*حسناُ فعلت وكالة السودان للأنباء(سونا) بأن خصصت منبرها الدوري بالرقم (61) هذا الأسبوع لوزير الصحة الإتحادية دكتور هيثم محمد إبراهيم والذي يعتبر من أبرز وزراء حكومة الأمل إنجازاً وآداءاً ورؤية واضحة وخطة لإعادة إعمار القطاع الصحي واعادة المؤسسات الصحية والعلاجية بنسبة 75%  حتى الآن وهذه نسبة معقولة بل كبيرة في ظل الظروف التي كانت عليها المؤسسات الصحية بعد تحرير الخرطوم والولايات التي إستباحها الجنجويد وقتلوا إنسانها ودمروا مراكز خدماته جميعها…إعداد خطة مسبقة مرتبطة بجدول عمل تنفيذي بمواقيت زمنية محددة مع تحديد آليات التنفيذ هي لحمة نجاح العمل الاستراتيجي وسداه وهو المنهج الذي اتبعه وزير الصحة وليت وزراء حكومة الأمل كانت لديهم رؤية واضحة وخطة عمل مبرمجة لآدائهم مثل ما فعل وزير الصحة وبعض الوزراء لكانوا وجدوا المتابعة والدعم من الصحافة والاعلام بمثل ما وجد الكثير منهم النقد الآن بسبب التقصير وحجب المعلومات عن الرأي العام وعدم الإعتراف بالتقصير عند بعضهم.

*كان العشم كبيراً بأن تنجح حكومة الأمل في إخراج البلاد من كبوتها بالهمة المطلوبة والعمل المستمر ولكن واضح أن آداء الكثير منهم لا يتناسب مع متطلبات المرحلة رغم تقديرنا للحالة التي وجدوا البلاد عليها بعد أن دمرتها المليشيا ولكن الانجاز في ظل التحديات هو معيار النجاح الحقيقي.

*أن تنجح  سونا في عقد (61) منبراً خلال هذه الفترة لإبراز نشاط وزراء الحكومة فهو بالقطع جهداً مقدراً وكبيراً نسبة للظروف التي نعلمها عن امكانيتها الضعيفة جدا من حيث المعينات المادية ومن حيث الكوادر البشرية المعطلة بأمر وزارة الاعلام والثقافة فكانت سانحة لأن تكون رؤية وزراء حكومة الأمل مبذولة للإعلام والصحافة والتي تعتبر واحدة من أهم عناصر الدعم والمساندة حتى لو بالنقد الهادف وتبيان مواطن الخلل فضلاً عن الثناء والإشادة بمن ينجز ويحدث اختراقاً حقيقياً في الملف الذي يديره وليس المقصود هنا بالطبع العمل الروتيني اليومي او الاجتماعات واللقاءات ولكن المطلوب نتائج العمل وثماره على أرض الواقع.

*في منبر سونا الدوري المشار اليه قال وزير الصحة الاتحادي دكتور هيثم محمد إبراهيم إن وزارته بدأت ببرنامج الطوارئ ثم ذهبت ابعد من ذلك لإستعادة عمل المستشفيات والمراكز الصحية ثم المستشفيات المرجعية ومراكز غسيل الكلي وتوفير الأدوية الذي كان يمثل تحدياً حقيقياً في ندرة العملات الحرة فجاء التواصل مع منظمة الصحة العالمية وعدد من المؤسسات والبنوك وحصلت الوزارة على ما يفوق ال( 430) مليون دولار تم توظيفها حسب الأولويات وقد كان لجولاته الخارجية وآخرها للولايات المتحدة الأمريكية ولقاء الجهات المعنية بالصحة نتائجاً واضحة في دعم القطاع الصحي مما يعد إختراقاً حقيقياُ خلاف لما يحدث في المجال السياسي.

*إن كان من تحد الآن يواجه وزير الصحة هو تجويد الخدمات الصحية التي يحتاجها المواطن وتوفير الأدوية باسعار معقولة يستطيع المواطن تحملها ودعم المستشفيات الحكومية لإجراء العمليات الجراحية مجاناً او بمساهمات رمزية ولم يكن بعيداً عن ضرورة وأهمية ضبط المستشفيات الخاصة والمستوصفات التي فاقت أسعار خدماتها قدرة المواطن.

*تحدث الوزير عن هجرة الاطباء والكوادر الطبية المساعدة واستخراج(50) ألف شهادة لكوادر هاجرت او في طريقها للهجرة ولعل الظروف الإقتصادية هي السبب الرئيس لهذه الهجرة لذلك لابد أن تنتبه الوزارة لوضع وظروف ومرتبات الاطباء بمختلف مستوياتهم وبنواب الأخصائيين الذين يديرون العمل اليومي بكل تفاصيله في المستشفيات الحكومية ويمثلون العمود الفقري لنجاح عمل الوزارة والمستشفيات الحكومية وهذه الفئة تعمل من غير مخصصات او رواتب تحت غطاء وحيلة انهم يتدربون لنيل التخصص هذا صحيح ولكن الصحيح أيضاً انهم يقدمون خدمة للمواطن هي من مسؤولية وزارة الصحة وادارات مستشفياتها ويسدون ثغرة لا يمكن أن تسد بغير وجودهم كما ان اطباء الإمتياز هم الآخرون بحاجة لإهتمام ورعاية فحاجة البلاد للأطباء بعد هذه الهجرة تتطلب مراجعة كاملة وشاملة لمخصصاتهم واحتياجاتهم اللوجستية (وميزات) الاطباء التي يغني حالها عن السؤال عنها…ليت وزير الصحة يواصل ما بدأه في الوزارة بإيلاء اهتمام أكبر بالعنصر البشري من الأطباء ومساعديهم والذين دفعوا ثمناً غالياً خلال هذه الحرب باستشهاد العشرات منهم بسلاح المليشيا وهم يؤدون عملهم في المستشفيات التي كانت هدفاً للمليشيا.

*يمتد النجاح للقطاع الصحي عامة خلال هذه الظروف  في مؤسسات أخري معنية بالصحة حيث نجح المجلس الطبي السوداني في عقد عدد من دورات الامتحانات لأطباء الامتياز وتدريبهم وعقد امتحانات التسجيل الدائم سداً لأي فراغ ومازالت دورات انعقاده مبرمجة حتى نهاية العام.

*أما المجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية فقد عقد هو الآخر عدة امتحانات للجزء الأول من التخصص واكثر من دورة للجزء الثاني ويستعد الآن لعقد دورة في اغسطس القادم للجزء الثاني لتوفير الاختصاصيين في مختلف مجالات الطب بما يوفر للدولة آلاف الدولارات التي كانت تصرف للتدريب بالخارج بما يستوجب ان تقوم الحكومة بدعمه مادياً ولوجستياً للقيام بدوره على الوجه الأكمل.. أما ثالث المجالس في القطاع فهو مجلس المهن الطبية والصحية المعني بالكوادر الطبية المساعدة والذي نجح في عقد عدد من الدورات التدريبية لمنسوبية لممارسة المهنة وفق القانون.

*ختاما نقول ان صحة المواطن يجب ان تأخذ الأولوية القصوى في جدول عمل الحكومة مع الاطعام من الجوع والأمن من الخوف تلك هي مقومات الحياة في حدها الآدني فهل ولاة الأمور مدركين لهذه المسؤولية الجسيمة وقادرين على آدائها؟.