وانزلقت السيارة
بتول جمال – العراق:
دعتني احدى صديقاتي لمأدبة غداء وفي طريقي اليها برفقة ابنتي وأخريات كنت أقود سيارتي ع طريق خارجي.. واتابع تطبيق الخرائط ليوصلني إلى بيتها.
ولأن هناك أعمال حفر ومنطقة عمل ،فقد التطبيق دقته في تحديد المكان ارتبكت وفقدت السيطرة أنا ايضا على القيادة انزلقت السيارة على جانب الطريق الذي كان مكتظ بالأنقاض أعدتها بصعوبة إلى الشارع العام ونتيجة خلل ما …فقدت مكابح السيارة قدرتها على إيقاف العجلة ؛ خوفا من اصطدامي بعجلات اخرى عدت إلى جانب الطريق وبقيت على هذا الحال إلى ان أوقفتها بصورة جانبية بجذع نخلة كان مرميا على حافة الشارع
نزلت من السيارة لا ارى اي شيء من شدة التراب الذي كان يحيط بنا ولحسن الحظ كان جميع الموجودين بخير وكذلك السيارة كانت أضرارها بسيطة
فور نزولي توقفت سيارتين وتبعتهم الأخرى لمساعدتي .. حييوني بعبارة( والله سباعية كدرتي توقفيها)
انتشلوني من جلد ذاتي إلى الفخر بنفسي.
كانوا مع عائلاتهم نزلت النساء تحمدوا لي على السلامة وقالوا اليوم انتي ضيفتنا ولشدة إحراجي منهن بدأن بملاطفتي قالوا انتي ستطبخين الغداء لنا فقط تعالي لن نعاملك كظيفة بل ستعدين الشاي ايضا.
عدت معهن إلى البيت، بينما بقي أحد الرجال في موقع الحادث يتابع نقل سيارتي إلى المنزل، وكأن الأمر يعنيه شخصيًا.. لم يكن بيننا سابق معرفة، لكن الإنسانية كانت كافية لتجعلهم يتصرفون وكأننا من أهلهم.
استقبلونا بترحابٍ كبير وأصروا أن ننسى ما حدث أعدوا لنا الطعام بسخاء وجلسوا يمازحوننا ويخففون عنا أثر الخوف الذي ما زال يسكن وجوهنا.
ذلك اليوم كان من الممكن أن يبقى في ذاكرتي بوصفه يوم حادثٍ مخيف، لكن هؤلاء الناس غيروا نهايته تمامًا. حولوا المحنة إلى ذكرى جميلة والخوف إلى امتنان والغربة إلى ألفة
بعدها أنا وزوجي حاولنا كثيرًا أن نجد طريقة نرد بها جميلهم، لكننا كلما تذكرنا ما فعلوه شعرنا أن بعض الاشخاص لايمكن ان نجازيهم ومهما فعلنا لن نرد إحسانهم الينا
العبرة.
في زمنٍ كثرت فيه الأخبار التي تشعرنا أن الخير أصبح نادرًا، جاءت هذه العائلة لتذكرني أن الدنيا ما زالت بخير ..وأن أجمل ما في الإنسان هو إنسانيته. قد لا نستطيع أن نمنع المحن لكننا نستطيع أن نكون السبب في أن يخرج منها أحدهم بقلبٍ أخف، وذكرى أجمل.