سوزى والفخ الفوشيا
قصة للأطفال
دينا عصام – مصر:
كانت (سوزي) نملةً مختلفةً تماماً عن أي نملة رأيتها في حياتك.. بينما كان باقي النمل في المستعمرة يستيقظون باكراً للبحث عن فتات الخبز وقطرات العسل، كانت سوزي تقف أمام مرآتها المصنوعة من (قطرة ندى) صافية، تُعدل نظارتها (الفوشيا) الضخمة التي تغطي نصف وجهها الصغير.
كانت سوزي تقول لأخواتها وهن يرتدين ملابس العمل البسيطة: يا إلهي.. كيف تستطيعون ارتداء هذه الملابس الباهتة؟ أنا سيدة أعمال ناجحة، لا يمكنني المشي في طابور العمال بملابس كهذه.
قاطعتها (العمة زبيبة) بصوتٍ أجش ضاحك: يا ابنتي، الشتاء ليس عرض أزياء، إنه سباق مع الزمن.. هذا الفستان سيعيق حركتكِ، والنظارة ستجعل رصيف المشي يبدو كأنه سجادة حمراء.. ركزي يا سوزي
ذات صباح، كان على المستعمرة جمع مخزون الشتاء.. نظرت سوزي إلى الطابور الطويل، ثم نظرت إلى فستانها الحريري المصنوع من بتلات (الورد الجوري).. وقررت أن تنضم للطابور، ليس للمساعدة، بل لتستعرض أناقتها أمام الجميع.
عندما اقترب الطابور، كانت سوزي مشغولة جداً بمرآة (قطرة الندى) الخاصة بها، تتأمل جمالها وتتجاهل الطريق تماماً. وفجأة.. يا للكارثة! لم تلاحظ سوزي وجود (نقطة بويا فوشيا)مسكوبة على الأرض، فوضعت قدمها فيها بقوة، وتزحلقت. تطايرت البويا على فستانها الملون الجميل، وعلى نظارتها الفوشيا، وعلى وجهها أيضاً.. وبما أن فستانها كان فيه ألوان مبهجة، فقد غطت البويا كل شيء وجعلتها (كتلة فوشيا) واحدة لا ملامح لها.. انفجر النمل من حولها بالضحك؛ فالموقف كان مضحكاً للغاية، سوزي التي تحب اللون الفوشيا أصبحت (فوشيا) بالكامل من رأسها حتى قدميها، واختفت كل الألوان الأخرى تحت طبقة البويا اللزجة، كما طارت نظارتها الفوشيا لتستقر وسط كومة من الغبار وتنشطر إلى نصفين.
حاولت سوزي طلب المساعدة من أخواتها، لكنهن تذكرن كيف كانت تتكبر عليهن. قالت لها العمة زبيبة بلهجة حازمة ولكن حنونة: “يا سوزي، لقد حذرناكِ. الأناقة لا تمنع العمل، لكن الملابس يجب أن تناسب المهمة. كنا نساعدكِ دائماً، لكن لأنكِ كنتِ ترفضين مساعدتنا، عليكِ أن تتعلمي كيف تنظفين فستانكِ بنفسكِ
في تلك اللحظة، شعرت سوزي بالخجل.. نظرت إلى كومة الطعام التي لم تأكل منها شيئاً لأنها كانت مشغولة بمرآتها. قررت أخيراً أن تخلع بقايا فستانها (المتضرر)، وارتدت زياً بسيطاً وعملياً، وبدأت تحفر في الأرض وتساعد في نقل حبات القمح بكل جدٍ ونشاط.
في المساء، وبعد أن انتهى العمل الشاق، اقتربت العمة زبيبة من سوزي التي كانت تمسح عن وجهها آثار التعب.. ابتسمت العمة وأخرجت شيئاً من خلف ظهرها، وقالت: لقد عملتِ بجدٍ اليوم يا سوزي، وهذا يستحق مكافأة.. مدت العمة لسوزي فستاناً رائعاً بلون وردي زاهٍ ومطرزاً بزهور صغيرة بديعة. قالت العمة: “هذا الفستان هو للأوقات المناسبة، البسيه في أول أيام الربيع، لتتألقي فيه وأنتِ فخورة بما أنجزتِهِ”. نظرت سوزي للفستان، ثم إلى النمل المتعاون، وأدركت أن الأناقة الحقيقية هي التي تأتي بعد الإنجاز، وأن جمالها يكتمل بتقدير عائلتها لها.