آخر الأخبار

العودة الطوعية والوثيقة الاضطرارية

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*كثير من القرارات التي تصدر قبل الدراسة الكافية تتعرض ليس للنقد فقط بما تسببه من ضرر يهزم فكرة الهدف من اتخاذها وإنما يضطر متخذ القرارات لمراجعتها بأسرع ما يتوقع هو نفسه لثغرات لم يكن يراها قبل إصدار القرار أو ربما يتعنت البعض وتأخذهم العزة بالإثم عن التراجع عن القرار الخطأ وتزداد المشاكل تعقيداً

*عالم الإعلام الشهير ماكلوهان عندما وصف المعلومات (Information) بأنها الوقود الذي يحرك ماكينة إتخاذ القرار كان يركز بشكل كبير وأساسي على أهمية المعلومة وكلما توسع متخذ القرار في دائرة جمع معلوماته بخصوص الموضوع محل القرار كلما ضمن نضج قراره وبالتالي إمكانية إنفاذه على أرض الواقع.

*مناسبة المقدمة وحديث اليوم هو القرار الذي صدر من وزارة الداخلية بأنه على جميع المسافرين إلى السودان من جمهورية مصر ضمن برنامج العودة الطوعية عليهم الحصول على وثيقة سفر إضطرارية من سفارة السودان بالقاهرة وهي تعتبر شرطاً أساسياً يتعذر السفر من غيرها وتبرأ رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية الأستاذ محمد وداعة من صلتهم بالقرار وانما هو إجراء خاص بوزارة الداخلية التي كان هدفها من القرار هو ضبط الدخول للبلاد وأن يقتصر فقط على السودانيين المستحقين بموجب الوثائق الثبوتية وبالطبع لا أحد يمكنه الإعتراض على مثل هذه القرارات لما أحدثه الوجود الأجنبي غير القانوني من مشاكل ولكنه في الوقت نفسه كان يجب إستصحاب الظروف التي يعيشها المواطنين السودانيين الذين لجأوا إلى مصر أو حتى لأي من دول الجوار والكيفية التي خرجوا بها من السودان بسبب الحرب وانتهاكات الجنجويد والمليشيا لكل حقوقهم وخصوصياتهم والتي اجبرتهم للخروج بغير وثائق بحيث يوازن القرار بين تحقيق الأمن وضبط الدخول من جانب وبين عدم حرمان المواطنين فاقدي الوثائق من الرجوع ضمن برنامج العودة الطوعية.

*من الملاحظ أنه بسبب صعوبة حصول أعداد كبيرة من السودانيين الموجودين بمصر على الوثائق التي إشترطتها وزارة الداخلية لدخول البلاد بسبب عدم توفرها في السفارة بالكمية المطلوبة من جانب وربما وبسبب تكلفتها المادية في الظروف العادية من جانب آخر لتلك الأسباب  توقف برنامج العودة الطوعية لأكثر من أسبوع مع ملاحظة تسجيل أعداداً كبيرة للسفر وكان لا بد من معالجة وقد شخص القنصل العام بسفارة السودان بالقاهرة الاستاذ بخاري حبيب الله المشكلة وقدم مقترحات ايجابية للحل ساعدت الجهات المعنية بوزارة الداخلية لاعادة النظر في القرار ومراجعته لمصلحة المواطنين الذين تضرروا منه.

*ونتيجة للجهود الكبيرة التي ظلت تبذلها لجنة الامل للعودة الطوعية وسفارة السودان بالقاهرة بالتواصل المستمر مع كل الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص بغرض تذليل كل للصعاب للراغبين في العودة وبتعاون وزارة الداخلية على وجه الخصوص وافقت وزارة الداخلية عبر ادارة الجوازات والهجرة والجنسية على آصدار وثائق السفر الاضطرارية مجاناً بالكامل لكل المواطنين الذين جاءت بهم ظروف الحرب قسراً والعودة ضمن برنامج لجنة الأمل وبهذا فعلاً تكون الوزارة قد إصطادت عصفورين بحجر حيث إطمأنت على أن كل الداخلين للبلاد هم من حملة الوثيقة الصادرة منهم هذا من ناحية ومن الناحية الثانية هو التسهيل على المواطنين ورفع العبء المالي عنهم وهم في أمس الحاجة لذلك وبذلك ستواصل لجنة الأمل رحلاتها والتي تجيئ منذ أن بدأت استجابة لرغبة الملايين من أبناء السودان الذين أجبرتهم ظروف الحرب على اللجوء إلى عدد من الدول.

*إن كان من أمر أخير في مسألة العودة الطوعية وعودة المواطنين هو ضرورة التدقيق والحسم في إجراءات الدخول عبر المعابر المختلفة لتجنيب البلاد المشاكل التي نتجت وستنتج عن دخول الأجانب بالطرق غير القانونية عبر حدود السودان المفتوحة التي كثيرا ما شهدت عمليات تهريب البشر مع غيره من الممنوعات فتظل تقوية أجهزة وزارة الداخلية الرقابية بتوفير الأجهزة والمعدات والكادر البشري وكل ما تحتاجه أمور في غاية الأهمية ومن الأولويات طالما أن الأمر يختص بالأمن سواء أكان للبلد عامة أو للمواطن نفسه.