
من الركن إلى الوادي
بعد .. و.. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*الركن المعني هنا هو إذاعة (ركن السودان) التي أنشئت عام 1949 م في مصر وكانت بثها لمدة نصف ساعة أسبوعيا كما أشرنا بالأمس ، وكانت تنقل الثقافة السودانية لمستمعيها ليصبح البث لمدة ربع ساعة يومياً عام 1952م ، ثم نصف ساعة في العام الذي تلاه إلى أن وصل إلى اربع ساعات لاحقاً
*إذاعة (ركن السودان) تحولت إلى إذاعة (وادي النيل) في العام 1984 م ، إبان حكم الرئيسين الراحلين جعفر محمد نميري وانور السادات – رحمهما الله – وفي فترة إعلان التكامل بين البلدين ، وكان ذلك بعد إتفاق تم في ديسمبر 1983م ، نص على أن تكون إذاعة واحدة ، بإسم “إذاعة وادي النيل لها إدارة في القاهرة وأخرى في أم درمان.
*بالأمس تطرقنا لهذا الأمر بمناسبة إستضافة صاحبكم في برنامج حمل إسم (عقود محبة) يعده ويقدمه زميلنا الأستاذ نوح السراج ، وكانت الموضوعات متنوعة في الحلقات التي تم تسجيلها ، لكنني توقفت عند علاقتي بالإذاعة المذكورة منذ أن كانت تحمل إسم (ركن السودان ) من داخل مباني (ماسبيرو)، و ماسبيرو هو إسم عالم الآثار الفرنسي جاستون ماسبيرو الذي أدار مصلحة الآثار المصرية في القرن التاسع عشر
وهو مولود في فرنسا عام 1846 م، وكان يحب تاريخ مصر القديمة .. وجاء إلى مصر عام 1881 ليدير هيئة الآثارويحمي الآثار من السرقة، وقد وضع قوانين جديدة تمنع الناس العاديين من البحث عن الآثار، وتركها للبعثات العلمية فقط .. أما سبب تسمية المبنى والشارع بإسمه فلأنه عاش فترة طويلة قرب النيل في القاهرة، وأُطلق إسمه على الشارع والمبنى الكبير الخاص بالإذاعة والتلفزيون بعد وفاته عام 1916 ؛ تكريماً لجهوده الكبيرة في حماية التراث المصري.
*ذكرت للأستاذ نوح السراج أن علاقتي بإذاعة (ركن السودان) بدأت في فبراير 1982م ، وكنت وقتها قد جئت إلى القاهرة مبتعثاً من صحيفة (الأيام) لتلقي دورات تدريبية وتنشيطية في مؤسسة (روز اليوسف) الصحفية، وكنت وقتها عريساً جديداً، فكان أن إتصل علي وقتها الأستاذ الراحل فؤاد عمر صاحب أشهر برامج إذاعة ركن السودان وهو برنامج (حبابك عشرة)، وذلك لصلته بالوالد الراحل المقيم الأستاذ محمود ابوالعزائم، وقد إستضافني وزوجتي في برنامجه ذاك، ثم توطدت علاقتي أكثر بكل العاملين بالإذاعة وفي مقدمتهم مديرة الإذاعة آنذاك، الإذاعية المصرية الأشهر الأستاذة ثريا جودت ، رحمها الله والتي دعتني وزوجتي إلى منزلها ومعها زوجها الراحل الأستاذ صالح جودت وهو غير الشاعر المعروف، وإن كان إبن عم له ولها، واذكر تماماً أنها استضافت معنا الأستاذ الكبير الراحل السر قدور.
*ثم توطدت العلاقة أكثر في العام 1986 م، بعد أن تحولت إلى إذاعة وادي النيل، وكنت قد قدمت إلى القاهرة مبتعثاً هذه المرة مع عدد من الزملاء للإلتحاق بصحيفة الأهرام وكنا مجموعة تتكون من الزملاء محمد لطيف علي، وإنعام محمد الطيب، وصباح محمد آدم، وشخصي من المحررين ومن الزملاء الطيب بين وعصام حميدان من القسم الفني طباعة وإخراجاً، حيث قدمت وقتها برنامجاً بإسم شخصيات سودانية من ثلاثة عشر حلقة مدة الحلقة عشر دقائق لدورة اذاعية كاملة، وخلال تلك الفترة توطدت علاقتي بعدد من العاملين بالإذاعة ومنهم الأساتذة مأمون النجار ، وثريا حشيش وغيرهما.
*إستعدت تلك الذكريات والصور الزاهية ونحن داخل ستديوهات اذاعة وادي النيل في القاهرة نسجل حلقات من برنامج (عقود محبة) الذي يعده ويقدمه الأستاذ نوح السراج وإلى جانبنا الخبير الإذاعي الحاذق والمتمرس الأستاذ مصطفى جابر تكروني مدير الجانب السوداني في اذاعة وادي النيل.
*حقيقة كنت أنظر للمشهد بعين أخرى غير التي كنت أنظر بها قبل أكثر من أربعين عاماً، رغم ان مصر هي ذاتها مصر التي نعرف لكن ذواتنا وأنفسنا لم تكن هي ذات التي كانت آنذاك.. لذلك نحن ندعو طول الوقت بأن نعود إلى بلادنا سالمين غانمين آمنين، في أقرب فرصة.