آخر الأخبار

عاصفة في (كاودا ).. هل سينتهي تحالف حميدتي والحلو؟

  • تماهي عبدالعزيز الحلو مع أل دقلو أغضب أهله في جبال النوبة وداراندوكة
  • ما قامت به قوات (الاطورو) في كاودا ومحيطها يعني فقدان (تأسيس) للعمق الجغرافي لها بجبال النوبة
  • إعادة ترسيم حدود القبائل بسبب استحواذ المليشيا على الذهب أغضب (الاطورو)

تقرير- د.إبراهيم حسن ذو النون:
بدأ واضحا أن الاحداث التي تشهدها مدينة كاودا المعقل الرئيسي للحركة الشعبية شمال جناح عبدالعزيز الحلو هذه الايام والمستمرة منذ أن أعلن الحلو تحالفه مع حميدتي ودخوله الحكومة الصورية نائبا له في ما يعرف بالمجلس التأسيسي والتي تتخذ من مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور عاصمة لها سيكون لها ما بعدها ليس على جغرافيا جبال النوبة فحسب بل على نطاق الحرب الماثلة الآن في السودان منذ 15 أبريل 2023م ويبدو بوضوح أن القراءة
الصحيحة لما يحدث في مدينة كاودا لا ينذر بتحاولات كبيرة على نطاق محور جبال النوبة بل على نطاق مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع المتمردة لأن الزلزلة التي حدثت لها الاسبوع الماضي في شمال ولاية شمال كردفان وشمالها الغربي خاصة المناطق المعروفة لدى السكان المحليين بدار الريح بالطبع سيكون لها ما بعدها ليس في مناطق سيطرة الدعم السريع فحسب بل في ملف الحرب كلها.
(1)


تناولت في الاسبوع الماضي في هذه الصحيفة (أصداء سودانية) تقريرا عن أسباب ومآلات الاحداث التي شهدتها مدينة كاودا والمناطق المحيطة بها بسبب الخطوة التي اقدم عليها جناح عبدالعزيز الحلو الخاصة بترسيم الحدود القبلية والذي يهدف لابعاد أحد خشوم بيوت النوبة المهمة وهو (الطورو) من مناطقها الغنية والمخبؤة بالمعادن خاصة معدن الذهب ونتيجة لتوفر كميات كبيرة منه نتيجة معلومات جمعتها المخابرات الاماراتية منذ وقت طويلة ضمن ما عرف ب(خارطة الموارد الطبيعية المهمة في السودان) حيث اطلقت على مناطق الذهب المتوفر في مناطق الطورو (جبل عامرتو) إلا أن الأحداث التي شهدتها مدينة كاودا منذ توقيع الحلو على ميثاق تأسيس وحتى أحداث الاسبوع الماضي جعلت الموقف يتأرجح وليس في صالح الحلو وحلفاءه
ويشير بشكل وآخر إلى فقدان كل ما تطمح فيه الدولة الداعمة للتمرد والمستفيدة من الاوضاع الماثلة بجبال النوبة والتي المقصد منها الاستحواذ على كميات الذهب المهولة التي تذخر بها المنطقة والتي تمثل السبب
الأساسي في فرض الحلو من جانب الإمارات على جماعة تأسيس بافتراض انه من يؤمن لها تحقيق مآربها ولكن الرياح لم تات بما تشتهي السفن فقد تحركت رمال ومياه كثيرة من فوق ومن تحت ومن أمام ومن خلف عبدالعزيز الحلو إذ أن خطوة انضمامه للمليشيا وتماهيه معها اغضبت اهله في جبال النوبة والجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور باعتبار ان للمنطقتين مرارات تاريخية مع الجنجويد ومليشيا الدعم السريع المتمردة سالت فيها دماء الابرياء من قبائل النوبة في مناطق الجبال الغربية والشرقية وسالت فيها دماء المساليت في الجنينة وكرينك وموني والسيسي وسربا وتندلتي (الوحدة الادارية
التابعة لمحلية الجنينة )على الحدود السودانية التشادية وبيضة وفوربرنقا ويكفي خلال هذه الحرب الماثلة ما فعلته قيادات الجنجويد بوالي ولاية غرب دارفور خميس عبدالله ابكر حيث اغتالته ومثلت بجثته في واحدة من أكبر المذابح التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في حق أهله المساليت ومواطني الجنينة في غرب دارفور المعقل الرئيسي لقبيلة المساليت والتي لعبدالعزيز آدم الحلو صلات قربى فيها فهو تركيبته متداخلة بين المساليت ومجموعات من قبائل جبال النوبة.
اما مجازرالمليشيا المتمردة في جبال النوبة فهي حاضرة سنوات طويلة زادتها الآن بحصار مدن كادوقلي والدلنج وقصف اهلها بالمدافع والمسيرات التي اودت بحياة الكثيرين.
(2)
واقع الحال الآن في مدينة كاودا والمناطق المحيطة بها يشيرإلى ان الأمور ليست في صالح عبد العزيز الحلو فحسب بل في غير صالح تحالف تأسيس بين آل دقلو أو تحديدا حميدتي والحلو لأن الأخير (ثوروقع )وكترت سكاكينه على قول المثل المحلي السوداني (التور إذا وقع بتكتر سكاكينه) فقبيلة الاطورو استمسكت بارضها ورفضت إعادة ترسيم الحدود بين القبائل التي تجاورها خاصة (التيرا) في السكن بعد أن تكشف لها أن القصد منه الاستيلاء على الذهب الذي تذخر به وبكميات مهولة مناطق
الاطورو والذي رمت الإمارات عينها عليه بصورة واضحة ومكشوفة لذلك اصرت على حميدتي أن يدخل الحلو في تحالف تأسيس ويكون نائبا له رغم الاعتراضات الواضحة لعبد الرحيم دقلو الذي في النهاية رضخ لأوامر وتعليمات الدولة الداعمة للمليشيا إلا انه ظل يمثل خميرة عكننة بصورة واضحة ومستمرة ومكشوفة للحلو والذي يتمسك به حميدتي كحليف مرحلي ينجز له بعض المهام ثم يقول له( شكر الله سعيكم ) بعد انتهاء الأدوار المرسومة له القيام بها وواضح أن التحولات الكبيرة التي حدثت في محور اقليم كردفان الاسبوع الماضي خاصة في الاجزاء الشمالية والغربية والشمالية الغربية من ولاية شمال كردفان ستلقي بظلالها على محور جنوب كردفان فبعد تحرير واسترداد بارا والمناطق المحيطة بها سيبصبح الطريق سالكا أمام الجيش والقوات المشتركة لدخول كازقيل والحمادي والدبيبات وكلها تشكل لتحالف تأسيس بؤرا استراتيجية واسترداد هذه المناطق يعني ان كل مناطق جنوب كردفان ستطرد منها قوات تحالف تأسيس والمتبقى من قوات الحركة الشعبية جناح عبدالعزيز الحلو والتي لم تنفض منه فحسب بل قاتلت دفاعا عن اراضيها التي أراد الحلو وبفرية ترسيم الحدود ان يخرجها منها لتكون نهبا ممنهجا لدولة الإمارات ووكلائها آل دقلو لينهبوا ثرواتها المعدنية خاصة الذهب لصالح ابوظبي إلا أن قبائل الاطورو قد تنبهت للمخطط وطردت الحلو وقوات تأسيس إلى خارج مدينة كاودا والمناطق المحيطة بها حيث اصبحت قواته بلا غطاء ومنبوذة من كل السكان المحليين لأنها جاءت بالاعداء التاريخين لقبائل النوبة فالذي سيحدث في قادم الأيام ليس هزيمة الحلو وحلفاءه في تأسيس فحسب بل طردهم شر طردة انتصارا لكل المجموعات السكانية السودانية صاحبة الأرض التي حاول آل دقلو وعرب الشتات وبمعاونة دولة الإمارات ممارسة أكبر عملية تهجير وإبادة جماعية لها.
(3)
واقع الحال باقليم كردفان يقول ان التمرد (تحالف تأسيس والحركة الشعبية المجموعات المتبقية من جناح الحلو) في النهايات في ولاية شمال كردفان وفي جنوب كردفان والتي بات دخول الجيش والقوات المستركة لمدينة الدبيبات هذا الواقع يجعل التهاوي هو الارجح لتحالف تأسيس بين المتمرد محمد حمدان دقلو والمتمرد عبد العزيز الحلو وهذا التهاوي لن يصادف هوى ابوظبي التي لم تكن تظن ان الرياح في مناطق سيطرة الحلو سوف تهب في غير صالحها ولكن هيهات هيهات ف(جبل عامر تو) اصبح بالنسبة لها في كف عفريت.
(4)


الواقع الذي افرزته انتصارات الجيش والقوات المشتركة والمجموعات المساندة
في شمال كردفان القت بظلال كثيفة على مناطق نفوذ الحلو بل على مستقبل تحالف تأسيس لأن ما حدث وفقا لتصريحات خبير استراتيجي تحدث ل (اصداء سودانية) ان ظلال ما حدث في شمال كردفان ستنعكس على جنوب كردفان بشكل واضح إذ أن ما حدث يعني انقطاع خطوط إمداد الشراكة اللوجستية حيث مثل ما حدث ضربة قاصمة لشريان الامداد والحركة الذي كان يربط بين مناطق نفوذ الدعم السريع ومناطق التماس مع الحركة الشعبية مما يفقد عناصر تحالف تأسيس بتلك المناطق القدرة على المناورة العسكرية واضاف قائلا وإذا قرانا ما حدث في مناطق شمال وغرب وشمال غرب ولاية شمال كردفان بما حدث لقوات عبدالعزيز آدم الحلو في كاودا والمناطق المحيطة بها نلحظ انهيار دفاعات الحلو الحليف لحميدتي مما يعني عزلة كاودا والمناطق المهمة لحركة الحلو مما يعني فقدان تحالف تأسيس للعمق الجغرافي الذي كان يتقوى به في جبال النوبة.