آخر الأخبار

عقب انتصار (بير سليبة).. هل تحول محور الطينة إلى حرب استنزاف تنتهي بابتلاع المليشيا؟

تقرير- الطيب عباس:
أعلن قائد القوة المشتركة، حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، صد الجيش والقوى المشتركة لهجوم مليشيا الدعــم السريع على منطقتي (حجر مرفعين وبئر سليبة) بشمال دارفور
ويعتبر انتصار أمس بقوات شبه معزولة في أقصى شمال دارفو، تحول ميداني بارز سيُعيد رسم خارطة المواجهات العسكرية في إقليم دارفو، ويكتسب هذا التقدم الميداني أهمية استثنائية لكون المنطقة تُمثل نقطة ارتكاز رئيسية على الشريط الحدودي، وممراً حاكماً يربط المحاور الشمالية والغربية للإقليم.
فيما قال حاكم إقليم دارفو، إن هذا الانتصارلا يقتصرعلى كونه مكسباً جغرافياً فحسب، بل يُعد خطوة متقدمة لتضييق الخناق على المليشيات المتمردة وقطع خطوط إمدادها اللوجستي، مما يمهد الطريق لمعارك الحسم واستعادة الاستقرار في كامل ربوع دارفور.
واعتبر مناوي معركة (بير سليبة) بالملحمة البطولية التي أثبت فيها أبطال القوات المسلحة أن الإرادة الصلبة تهزم كل محاولات العدوان. وأضاف مناوي في منشور له عبر صفحته على فيسبوك أمس، أن القوات المسلحة والمساندة لها حققت نصراً ميدانياً في مواجهة شرسة.
خسارة مفجعة:


وأعلن مناوي مقتل الهالك اللواء مهدي جبل مون، قائد هجوم المليشيا خلال المعركة، واعتبر مقتله خسارة جديدة تتكبدها مليشيا أسرة دقلو الإرهابية
وينضم ناشطون إلى حديث مناوي، مضيفين أن القائد المليشي الذي قتل كان قائدا المجموعة 128، ويمثل مقتله ضربة قوية ومؤثرة على مليشيا الدعم السريع من الناحيتين العسكرية والاستراتيجية، سيما في محور الطينة.
فيما رأى الناشط ممدوح يوسف، أن مليشيا الدعم السريع شديدة التأثر بغياب القادة الميدانيين، وأن مقتل قائد مجموعة يعني تفكك بقية المجموعة بخلاف القوات المسلحة، حيث تقوم المليشيا على سلسلة معقدة من نظام القطيع، الذي يمثل فيه القائد الأول رأس الرمح وبغيابه تغيب بقية المجموعات، معتبرين أن مقتل قائد المليشيا في محور الطينة يعني تفكك بقية المجموعة في هذا المحور، مثل ماحدث مع المجموعة 42 التي تلاشت بمجرد مقتل قائدها جلحة.
ماذا يعني السيطرة على بير سليبة؟:
يجزم مراقبون بعدم توقع هدف الجيش الرئيسي من تحركات قوات شبه معزولة في محور الطينة بشمال دارفو، ومع ذلك فإن الباحث دكتور عثمان نورين يرى أن خطط الجيش في هذا المحور تمضي بطريقة وصفها بالمدهشة، مشيرا إلى إعلان السيطرة على (بيرسليبة) وتأمين محيطها بالكامل، جاءت بعد سلسلة من المواجهات الشرسة التي تلتها عمليات تمشيط واسعة النطاق لمنع أي محاولات تسلل أو هجمات مضادة من قِبل قوات الدعم السريع، معتبرا أن الهدف من ذلك هو شغل مليشيا الدعم السريع بعمل عدائي في عمق دارفور لتخفيف الضغط على كردفان.
ويرى مراقبون أن توصيف حاكم إقليم دارفور لمعركة بير سليبة بالملحمة البطولية، لم يكن من أجل كسبٍ ميداني جديد عابر، وانما لأن المعركة تمثل انعكاسٌ عملي للرؤية التي طرحها مناوي حول صمود الإرادة الوطنية في وجه محاولات تفتيت البلاد.
مشيرين إلى أن واحدة من مزايا معارك محور الطينة، هو عدم تغطيتها إعلاميا بذات القدر عندما تتم السيطرة على المدن، وذلك لجهة أن الإعلام يتعامل مع النتائج، بينما ما يحدث في محور الطينة أشبه بطرق المراويد لجبل الكحل، والذي سيهده في الأخير.. قوة صغيرة من الجيش والمشتركة معزولة في وسط إقليم واسع، وتحقق انتصارات شبه يومية على مليشيا بإمداد مفتوح، الأمر الذي سيقود في النهاية إلى تفكك هذه المليشيا عبر الاستنزاف المستمر والمتواصل.