آخر الأخبار

تحية واحتراما إتحاد الصحافيين

همس الواقع

ابتهاج العريفي

 

*يستحق الاتحاد العام للصحافيين السودانيين كل معاني الثناء والتقدير، وهو يثبت يوما بعد يوم أنه الحصن الحقيقي والدرع الواقي لكرامة الصحفيين والبيت الكبير الذي تجمع مظلته كل الأقلام الحرة مهما اشتدت العواصف وتفرقت بهم السبل.

*فمنذ اندلاع الحرب في أبريل، دفع الصحفيون ثمنا باهظا وفاتورة قاسية من أرواحهم وحريتهم، مواجهين ظروفا بالغة الخطورة والتهميش المنهجي أسفرت عن مقتل العشرات منهم، وتعرض المئات للانتهاكات والاعتقال والتنكيل، إلى جانب التدمير الشامل لمعظم البنى التحتية للإعلام والصحافة في البلاد.

*ورغم هذا الواقع القاسي، نهض الاتحاد اليوم مسجلا عودة قوية وتاريخية تستهدف لملمة شتات عضويته الموزعة بين المنافي القسرية ومخيمات النزوح الداخلية ليعاود نشاطه وحيويته، وذلك عبر إعادة تأهيل داره لتكون من جديد مقرا نابضا بالفكر، وتنظيم الأعمال الصحفية، كما أكد الاتحاد حضوره في عدد من الفعاليات المؤثرة في الداخل وفي الخارج، معيدا اسم السودان للمحافل العالمية بمشاركته في مناسبات اقليمية ودولية عديدة، كما كان حاضرا بالبيانات القوية المساندة لعضويته التي تتعرض للحبس والاعتقال.

*وبفضل هذا الحراك الدؤوب، عادت الكثير من الأسماء صاحبة الأقلام الحرة إلى الحياة بعد أن توارت بفعل وطأة القمع، خاصة الأسماء صاحبة الصولات والجولات في الساحة الثقافية  الفنية والاجتماعية، في مقدمتها، الزميل معاوية محمد علي، الذي تعرض للاعتقال في الأيام الأولى للحرب بمدينة بحري ولاحقته المطاردات والظروف القاسية حتى ولاية الجزيرة التي نزح إليها، متأثرا بإصابات بالغة في أذنه اليسرى نتيجة الضرب، لتشكل عودته وعودة كثير من الزملاء، شهادة حية على انتصار الإرادة السودانية.

*إن ما يعيشه صحفيو السودان اليوم هو ملحمة حقيقية في الثبات بين مطرقة الموت وسندان التشرد، وإن عودة الاتحاد العام للصحافيين ونشاطه المتجدد تظل طوق نجاة وبصيص أمل في زمن العتمة وحماية للكلمة الحرة وصون حقيقة الوطن وبناء ما دمرته الحرب بالفكر الحر.

*فالتحية لهذا الاتحاد العملاق ولكل عضويته التي تنشط في الداخل والخارج، بلا فرز، فهذا النشاط يعني الكثير في ظل الظروف التي نعيش، وهذا الحراك الذي مثل دافعا لكثير من الأقلام للعودة، يعني أن الصحافة السودانية أكبر من أن تهزمها ظروف، وأن الاقلام السودانية عصية على الانكسار.