آخر الأخبار

تدشين البرنامج الوطني لبناء القدرات لتعزيز التنمية والإنتاج بالسودان

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو إعادة بناء القطاع الزراعي وتطوير موارده البشرية، دشّن وزير الزراعة والري، البروفيسور عصمت قرشي، ووزير الثروة الحيوانية، البروفيسور أحمد التجاني، والمدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، البروفيسور إبراهيم الدخيري، اليوم بمقر المنظمة العربية للتنمية الزراعية بالخرطوم، البرنامج الوطني لبناء القدرات للقطاع الزراعي في السودان، وذلك بحضور عدد من المسؤولين والخبراء والمهتمين بالشأن الزراعي.
وأكد وزير الزراعة والري، البروفيسور عصمت قرشي، أن حكومة الأمل بذلت جهوداً كبيرة لإعادة تأهيل مقر المنظمة العربية للتنمية الزراعية بالخرطوم، ووفرت دعماً مقدراً مكّن المنظمة من استئناف نشاطها من العاصمة، الأمر الذي يعكس اهتمام الدولة بتعزيز التعاون مع المؤسسات العربية والإقليمية الداعمة للتنمية الزراعية.
وأوضح أن برنامج بناء القدرات يمثل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، باعتباره يستهدف رفع كفاءة الكوادر العاملة بالقطاع وتأهيلها لمواكبة التطورات الحديثة، مشيراً إلى أن البرنامج يأتي ضمن حزمة من المشروعات المشتركة بين الوزارة والمنظمة العربية للتنمية الزراعية.
وأضاف أن هذه المشروعات تشمل تطوير سلاسل القيمة للمحاصيل الزراعية، وزيادة وتحسين الإنتاجية، ورفع دخول المزارعين، وتعزيز الصادرات الزراعية وفتح أسواق جديدة للمنتجات السودانية، إلى جانب تنفيذ برامج للتحول الرقمي في القطاع الزراعي، وتوطين صناعة التقاوي، فضلاً عن عدد من المبادرات الرامية إلى تحديث القطاع ورفع كفاءته الإنتاجية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة ترتبط بشراكة استراتيجية مع المنظمة العربية للتنمية الزراعية في مجالات بناء القدرات، ونقل التقانات الحديثة، والبحوث والتدريب، معرباً عن تقديره للدور الذي تقوم به المنظمة في دعم السودان، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار وتأهيل القطاع الزراعي بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنيات التحتية خلال الفترة الماضية.
وأكد أن تدشين البرنامج يتزامن مع عودة المنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى مقرها الرئيسي بالخرطوم، وهو ما يمثل بداية مرحلة جديدة من العمل المشترك، ويعزز فرص تنفيذ برامج تنموية تسهم في النهوض بالقطاع الزراعي واستعادة دوره المحوري في الاقتصاد الوطني.
من جانبه، قال وزير الثروة الحيوانية، البروفيسور أحمد التجاني، إن بناء القدرات والتدريب يمثلان الأساس الحقيقي لتقدم الدول ونهضة المؤسسات، مؤكداً أن الاستثمار في الإنسان يعد المدخل الرئيس لتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح أن وزارة الثروة الحيوانية نفذت مشروعين وطنيين في مجال التدريب وبناء القدرات، أولهما برنامج لتأهيل الأسر المنتجة عبر منصات التدريب الإلكتروني وتطبيق “واتساب”، حيث تم تدريب نحو (2800) أسرة على مهارات متنوعة تسهم في تحسين الإنتاج وزيادة الدخل، فيما يتمثل المشروع الثاني في مبادرة “حلقات العلم المتطورة” التي تنفذ عبر النوادي والمدارس لنشر المعرفة وبناء المهارات، داعياً المنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى توسيع مجالات التعاون والشراكة لدعم هذه المبادرات وتطويرها.
بدوره، أعرب المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، البروفيسور إبراهيم الدخيري، عن بالغ شكره وتقديره لحكومة السودان على الدعم الذي قدمته لعودة المنظمة إلى مقرها الرئيس بالخرطوم، مؤكداً أن استئناف العمل من السودان يمثل محطة مهمة في مسيرة المنظمة ويعزز دورها في خدمة الدول العربية.
وأوضح أن برنامج بناء القدرات يستهدف تدريب وتأهيل الكوادر البشرية العاملة في القطاع الزراعي، مشيراً إلى أن البرنامج لا يقتصر على الجوانب الفنية، وإنما يشمل كذلك مجالات التخطيط الاستراتيجي، والحوكمة، والإدارة، والقيادة المؤسسية، وإدارة المشروعات، بما يسهم في رفع كفاءة المؤسسات الزراعية وتحسين جودة الأداء.
ودعا الدخيري الكفاءات والخبرات السودانية في الداخل والخارج إلى الإسهام في جهود إعادة البناء والتنمية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد انطلاقة قوية لبرامج المنظمة ومشروعاتها بالشراكة مع مؤسسات الدولة، بما يدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الإنتاج، وتعزيز مكانة السودان باعتباره أحد أهم الدول العربية ذات الإمكانات الزراعية الواعدة.
ويُعد البرنامج الوطني لبناء القدرات أحد أهم المبادرات الرامية إلى تأهيل الموارد البشرية وتطوير المؤسسات الزراعية، بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة، ويعزز قدرة السودان على استعادة دوره الريادي في الإنتاج الزراعي وتحقيق التنمية المستدامة.