آخر الأخبار

الأمر ليس سرا ً

 

إيمان بازرباشي – سوريا:

كنت خارجة من البيت إلى السوق القريب من بيتي لشراء بعض الأغراض وإذ بي أرى النسوة مجتمعات حول أبي خالد وهو أحد عضوات الحارة عندنا سألت إحداهن: خيرا لما هذا الاجتماع؟

قالت : أبو خالد عم يسجلنا

قلت: ع شو؟

قالت: والله ما بعرف. بس عم يسلجلنا ونحنا واقفات عم نستنا يسجلنا

ابتسمت ساخرة ومضيت في طريقي

وفي طريقي خطرت لبالي فكرة. قلت في نفسي وأنا ايضا أريد أن أسجل للناس  أبو خالد ليس أفضل مني

المهم.

أخبرت الناس في الحارة أنني سأبد التسجيل بعد ساعة من الآن وأن التسجيل عندي سيكون ليوم واحد فقط

بسرعة البرق أم تحسين اتصلت بأم توفيق وأم توفيق اتصلت بأم طلال وأم صبحي اتصلت بابنها موفق و استمرت الاتصالات إلى أن وصل الخبر لحوكو الأقرع الذي جاء ومعه أولاده الستة وزوجاتهن وبنت أخت كنة جارتهم وصديقة بنت احما خالة كنته.

الخلاصة اجتمع عندي جمع غفير من المواطنين وأنا وكوني انسانة منظمة ولا أحب الفوضى مطلقاً. امسكت الماكرفون  وقلت : رجاء الرجال في طابور والنساء في طابور. لا يوجد عندي تسجيل للأطفال تحت ١٨سنة  الكل يقف في دوره وسأسجل للجميع.

ولأنكم أصدقائي وأحبكم كلكم كتبت هذا المنشور لأخبركم حتى تنضموا إلى الطوابير لأسجل لكم. سينتهي التسجيل عند التاسعة مساءً

ممنوع عندي الواسطات . سأسجل للجميع دون استثناء.

حذاري من الدخول إلى الخاص لطلب دعم . من يفعل هذا سأطبق عليه بلوك ثلاثي الأبعاد .معروف عندي الخاص للعمل فقط.

بدأ أصدقائي على الفيس يتوافدون وينخرطون في الطوابير.

الطوابير باتت طويلة جدا  لا أظنني سأتمكن من التسجيل لكل هؤلاء اليوم ربما سأضطر للتمديد ليوم آخر

ما يزعجني هم بعض الفوضويون الذين لا يلتزمون بأدوارهم

مسكت الماكرفون وصرخت بأعلى صوتي: هدوووء . ليلتزم كل بدوره وإلا سأقفل باب التسجيل حالاً

رأيت ذلك الشاب الذي طلب صداقتي من يومين فقط وقبلتها يحاول الخروج عن الطابور. نظرت إليه شزراً وقلت : إنت .. قف في دورك وإلا لن أسجل لك

المهم

سألتني إحدى النسوة : ع شو عم تسجليلنا؟.

نظرت إليها شزراً وقلت: قفي في دورك وبلا أسئلة بلا طعمة

وقفت مستسلمة وأنا أتابع عملي في التسجيل للناس.

جاءني السؤال مرة أخرى وهذه من فطينة جارتنا الختيارة: أم محمد بصلاة محمد ع شو عم تسجليلنا؟.

الصراحة جارتنا فطينة امرأة طاعنة في السن وأخجل ألا أجيبها

قلت في نفسي : هل أخبرها؟.

جاءني صوت من داخلي: بماذا ستخبرينها؟ ليش أنت بتعرفي ع شو عم تسجلي؟.

أجبت نفسي: لا والله

أخرجني من شرودي صوت جارتنا فطينة وهي تقول : شو أم محمد ما قلتيلي ع شو عم تسجليلنا؟.

مسحت بضعة حبات عرق عن جبيني وقلت: معلش تخليني كمل شغلي؟ بعدين بقلك

المهم

عدت وانهمكت بعملي في التسجيل للناس.

وانتم يا أصدقائي هذا هو النداء الأخير لكم. سارعوا إلى عنوان بيتي المعروف  وتعالوا وانخرطوا في الطوابير الطويلة وأعدكم أن أسجل لكم جميعاً

تعالوا وسأستقبلكم وأسجل لكم كلكم دون استثناء ولكن بشرط وحيد: ألا يسألني أحد منكم : ع شو عم تسجليلنا؟.

لأنه أكيد عندما أعلم على ماذا أسجل لكم سأخبركم بالنهاية الأمر ليس سراً