
عيد الجيش.. ليس مجرد احتفال عابر
شوف عين
*في غمرة الشقاء والنزوح ونزيف الجروح، تأتي المبادرات التي تلامس وجدان الشارع لتصنع الفارق الحقيقي.
*وهنا نحيي الجهود المقدرة التي تبذلها المؤسسة التعاونية في تنظيم وإقامة الفعاليات والحفلات الفنية الكبرى بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش.. التي تجيء بطعم ونكهة الاتتصارات.. هذه الخطوات لم تكن مجرد احتفالات عابرة، بل كانت مساحات واسعة للتنفس، وجرعات مكثفة من الدعم النفسي والترفيهي لمواطنين أثقلت كاهلهم ظروف الحرب والنزوح وقسوة الأيام.
*لقد تابعنا كيف تحولت هذه الليالي الفنية إلى واحات استثنائية للفرح البسيط، التقى فيها الجمهور المحزون بنجومه وفنانيه المفضلين أمثال النصري وعصام محمد نور وعاطف السماني، وغيرهم، ليتبادلوا النغمات والابتسامات، وليؤكدوا أن الوجدان السوداني مهما اشتدت عليه رياح المحن يظل حيا ينبض بحب الحياة والفن والجمال.
*إن إدخال البهجة إلى قلوب الأطفال، والنساء، والشباب الذين يعانون الأمرين، هو عمل وطني جليل لا يقل شأنا عن أي معركة أخرى، فهو معركة الحفاظ على الروح المعنوية واستبقاء جذوة الأمل اشتعلة.
*إننا بحاجة ماسة اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى مثل هذه النوافذ المضيئة التي تكسر رتابة الخوف والترقب، وتجمع الناس على كلمة وموقف ونغمة واحدة.
*التحية لكل من أسهم وخطط ونظم هذه الفعاليات الإنسانية والفنية، والشكر للمؤسسة التعاونية التي أثبتت أن الوقوف إلى جانب المواطن في محنته لا يكون بالخبز وحده، بل بالكلمة الطيبة والفن الأصيل الذي يداوي الجراح.
*ولا عزاء لحفلات المنافي والشتات بالخارج التي تدعو إلى الأسى وتستدعي الوقفة من الجهات المعنية.
*فما يحدث في تلك الحفلات وما يصاحبها من غناء هابط ومظاهر سالبة، هو صورة شائهة للفن والفنان والشعب السوداني.
*حفلات تتجاهل تماما أن الوطن لا زال ينزف، وأن ملايين الأهل يعانون الأمرين بين التشرد والظروف الصعبة.
*فشتان بين فن يرتدي ثوب قضايا شعبه، ويدخل البهجة إلى قلوب المواطنين في الداخل بمسؤولية وكرامة، وبين فن مستهتر في صالات المنفى يغني في واد والمأساة في واد آخر، متخذا من وجع النازحين سلعة رخيصة.