آخر الأخبار

من يكسب الرهان بين الموهبة والخبرة؟

الحفر بالإبرة
محمد عبد الماجد

​تجدني ألتفق مع الحبيب الدكتور علي عصام في كثير من الآراء ولا أختلف معه إلا في نذر يسير .
​أتفق مع علي عصام في أن كفة اللاعب الموهوب هي الراجحة إذا كانت هنالك مقارنة بينه وبين اللاعب الخبرة، مع الإيمان التام أن البطولات لا تتحقق إلا عن طريق الجمع بين عناصر الخبرة وعناصر الموهبة، مع إمكانية أن يجمع لاعب بين الموهبة الكبيرة والخبرة العظيمة، لكن هذا أمر مكلف؛ حيث تصل قيمة التعاقد مع لاعب بهذه المميزات إلى ثلاثة ملايين دولار، وهذا ما نجده في بعض تعاقدات صن داونز والترجي والأهلي المصري الذي تعاقد مع لاعبين اثنين؛ أحدهما هو سفيان بن جديدة، والآخر هو الجزائري منصف بقرار بقيمة تجاوزت الخمسة ملايين دولار، مع ذلك فإن نجاحهما غير مضمون، مثلما يمكن أن تتعاقد مع لاعب موهوب وصغير في السن ولا يحقق النجاح، غير أن كلفة ذلك بسيطة؛ لأن اللاعب الموهوب والصغير في السن يتعاقد معه الهلال في حدود مبلغ لا يتجاوز الـ200 ألف دولار.
​جان كلود تعاقد معه الهلال بمبلغ حسبما يردد لا يتجاوز الـ50 ألف دولار، وحتى اللاعب الليبيري الذي اتفق معه الهلال ريشموند بيليه قيل إن تعاقد الهلال معه في حدود 128 ألف دولار، لذا إذا لم ينجح اللاعب الموهوب فلن تكون قد خسرت كثيرًا، عكس ما تخسره عندما يفشل اللاعب الخبرة أو اللاعب الكبير؛ لأن السوبر أيضًا يمكن أن يفشل، فليست هنالك ضمانات لنجاح أي لاعب، كبيرًا كان أو صغيرًا.. موهوبًا أو صاحب خبرة.
​النهج الذي ينتهجه الهلال في التعاقد مع مواهب صغيرة في السن نهج تفعله حتى الأندية الكبيرة في أوروبا، وهذا ما نجح فيه برشلونة بشكل واضح، وإن كان الاختلاف يبقى في أن برشلونة يمتلك أكاديمية ترعى هذه المواهب وتسهل عملية التعاقد معهم، ولكن في كل الأحوال عندما تظهر موهبة صغيرة في السن في أفريقيا أو في أمريكا اللاتينية يكون هنالك تسابق بين الأندية الأوروبية الكبيرة للتعاقد معها حتى قبل بلوغ السن التي تسمح بالتعاقد مع اللاعب، والأكاديميات تبقى غطاء لمثل هذه التعاقدات.
​باريس سان جيرمان فشل في تحقيق دوري أبطال أوروبا عندما كانت فلسفته قائمة على التعاقد مع نجوم كبيرة وصاحبة خبرة عريضة، فقد فشل باريس سان جيرمان في تحقيق بطولة قارية في وجود ميسي ونيمار ومبابي، ولم ينجح الفريق الفرنسي في تحقيق اللقب القاري الكبير إلا بعد أن اتجه إلى العناصر الشابة والمواهب الصغيرة في السن، مع عدم إغفال أن باريس سان جيرمان يمتلك نجوم الخبرة أصلًا في كشفه، لذلك كان في حاجة إلى المواهب التي تمتلك الرغبة والدوافع والطموحات لتقديم نفسها ولتحقيق البطولات.
​الهلال الآن فيه نجوم تتمتع بخبرات كبيرة، لذلك الاتجاه إلى المواهب الصغيرة في السن هو تخطيط ذكي ومنطقي ومقبول من إدارة الفريق، خاصة بعد نجاح تجربة جان كلود وكوليبالي وفولمو وأكيري، وتبدو ملامح نجاح راوا محمد وجودوين وسانغو ظاهرة للعيان، ويمكن أن نقول إن سامورا نجح بالفعل وبسرعة خيالية. وإذا كنا نقول إن اللاعب الصغير في السن يحتاج لبعض الوقت لتقديم نفسه بشكل لافت، فإن اللاعب الخبرة أيضًا لا يتأقلم سريعًا، مع وجود بعض الاستثناءات في الحالتين، وتقارب النسبة في الفشل والنجاح.
​اللاعب النجم والمحترف السوبر لكي ينجح يحتاج إلى أجواء معينة وعوامل مساعدة، وكذلك اللاعب الموهوب، وفي كل الأحوال يجب الصبر ويجب كذلك الدعم.
​نحن فقط نحتاج لعين ثاقبة في اكتشاف المواهب والتقاطها، والحمد لله هذه العين موجودة في الهلال وتجاربها واختياراتها تؤكد ذلك. ومن ثم تبقى البيئة الصالحة هي التي ترعى وتخدم الموهبة، وبيئة الهلال أيضًا محفزة لذلك.