تعقيب على تحقيق دمج الجامعات الخاصة.. تطبيق قوانين الضبط أفضل من الدمج
الأستاذ، ربيع حامد، رئيس تحرير صحيفة (أصداء سودانية)، طالعت بإهتمام بالغ التحقيق الصحفي الممتاز لمحرركم، التاج عثمان، المنشور الأحد الموافق 16 أغسطس الجاري، والخاص بإتجاه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بدمج الجامعات الخاصة.. لو تفضلتم أسمحوا لي ،بصفتي معلما ،التعقيب على التحقيق المذكور.
في عصرنا الحالي أصبح التعليم الجامعي هو الحد الأدني من التعليم، ومن لم يجد من الطلاب فرصة الإلتحاق بجامعة يعتبر اميا.. ومن الملاحظ ان اعداد الطلاب الذين يجلسون للشهادة السودانية في تزايد مستمر كل عام، وبنسبة عالية جدا، وان الجامعات الحكومية لم تستوعب منهم سوى القليل، كما ان معظم الطلاب يتجهون لدراسة الطب والهندسة تلبية لرغبات أسرهم.. ومن هنا اصبح الإستثمار في التعليم الجامعي هدفا لكثير من الرأسماليين، فنتج عن ذلك إفتتاح الكثير من الجامعات الخاصة في مقار لا تتناسب والمواصفات التي من المفترض ان تتوفر في المنشآت والكليات والجامعات، حيث ان عددا منها فتح في عمارات وشقق تنعدم فيها أبسط مواصفات قاعات المحاضرات والمختبرات، فأدى ذلك إلى تدني ملحوظ في كفاءات خريجيها، وان وزارة التعليم العالي لم تولى هذا الأمر حقه، ولم تلزم أصحاب الجامعات الخاصة بمواصفات معينة لمباني الجامعات.
وفي الجانب الآخر إتجه معظم أساتذة الجامعات الحكومية للعمل في الجامعات الخاصة لأن مرتباتهم لا تفي إلتزاماتهم، مما أضعف الجامعات الحكومية وأفقدها الكادر المؤهل من المحاضرين الأكفاء من ذوي الخبرة.
اما بالنسبة لرؤية وزير التعليم العالي والبحث العلمي المتمثلة في دمج بعض الجامعات الخاصة ، فارى ان ذلك ليس من إختصاص الوزير لأن الدمج يكون في صورة شراكة، والشراكة تتم بين الطرفين المستثمرين ولا تحدث بقرارات من الوزارة.. ولذلك ارى ان على وزارة التعليم العالي تطبيق قوانين الضبط خاصة مراعاة مواصفات المقر وتأثيثة بصورة لائقة، وتوفر معينات العمل والأجهزة المطلوبة لكل كلية، وطريقة القبول، ومستويات الطلاب المقبولين، ومتابعة ما يدور داخل مقر الجامعة.
وحسب تصنيف الوزارة للجامعات الخاصة فإن الفئة (ج) يجب ان تجد الرقابة الدقيقة من الوزارة ولو دعا الأمر إغلاق الجامعة حتى لا تكون خصما على مخرجات التعليم العالي.. والمحزن في الأمر ان الجامعات الخاصة من الفئة (ج) ما زالت تزاول عملها ووزارة التعليم العالي على علم تام بنتائج خريجيها المتدنية التي شوهت سمعة الجامعات السودانية بدول الخليج.. وعلى وزيرالتعليم العالي والبحث العلمي وأجهزته المختصة سرعة النظر في هذا الأمر ومعالجته بالسرعة المطلوبة حتى لا تسقط قيمة جامعاتنا العريقة بسبب الإهمال والمماطلة في إتخاذ القرار.
محمد موسى صالح ــ معلم