
المنشقين الجدد..منهجية الإستيعاب وحسن التوظيف
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*رغم الإنقسامات الداخلية في صفوف مليشيا الدعم السريع المتمرد ومرتزقة آل دقلو والتشظي الداخلي إلا أن الداعم الحقيقي للتمرد وهي دولة الإمارات العربية المعتدية ومن ورائها دول الجوار الإفريقي من لدن تشاد وليبيا ودولة جنوب السودان وكينيا ويوغندا وإثيوبيا مازالت تغرق تلك البلاد بالسلاح والعتاد عبورا ومرورا الى حيث معسكرات التجنيد وما يحدث الآن في إثيوبيا من تجمعات وتنسيق مع حكومة آبي أحمد والهجوم المستمر بالمسيرات الإستراتيجية على إقليم النيل الأزرق واحتلال الكرمك وقيسان وتهديد عدد من مناطق الإقليم يفتح الباب واسعاً امام تساؤلات كثيرة أولها عن دور الإتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن الإفريقي والايقاد في كل ذلك وفي المحافظة على الأمن والسلم المفترى عليه والمسيرات والتآمر ينطلق من مقرهم الرئيسي؟.. تساؤلات ليس أملاً فيهم يرجى ولا لموقف ايجابي جديد نتوقعه ولكنها تأتي على إثر زياراتهم المتكررة للخرطوم وبورتسودان ولقاءاتهم بالمسؤولين السودانيين سياسيين وعسكريين ومع كل زيارة تزداد الهجمات من اثيوبيا ويتواصل تدفق السلاح من تشاد وليبيا وتنطلق المسيرات وتزداد إعتداءات المليشيا على مدن كردفان ودارفور فما جدوى هذه التحركات الهلامية التي لانرى فيها ومنها غير كسب الوقت للتمرد وإضاعة وقت المسؤولين؟.
*صحيح أن الجيش والمشتركة والمستنفرين وجهاز المخابرات العامة يحققون الكثير من الإنتصارات على أرض المعركة وقيادات التمرد تنهار يوماً بعد يوم وتستسلم تباعاً للقوات المسلحة ولكن إستمرار الدعم للتمرد عسكريا وسياسياً وإنتشار دائرة عملياتهم العسكرية يثير الكثير من المخاوف والتي تتطلب قراءتها من زواياها المتعددة.
*فالمنطق يقول أنه كلما توسعت انتصارات الجيش وزادت الانقسامات في صفوف المليشيا كلما أدى ذلك إلى إنحسار تمدد التمرد والمرتزقة في ارض المعركة ولكن للأسف الواقع يخالف هذا المنطق ويقول غير ذلك لأن سياسة تشتيت الجهود للقوات المسلحة تبدو هي الآن واحدة من أدواتهم القتالية وسياسة الكر والفر في الدخول والخروج من بعض المدن والأرياف هي منهجهم وليس الإحتلال الدائم والبقاء في المدن التي يحتلونها لفترات أطول وربما أكتفوا بإحتلال اقليم دارفور بالكامل ومن أرضه ظلوا ينطلقون يزعزعون استقرار بعض المدن في كردفان ودارفور ومن أثيوبيا يهددون النيل الأزرق هذا ما يبدو واضحاً لكل مراقب ومتابع ولكن بالقطع للجيش رؤية أخرى تتسق مع استراتيجيته العسكرية في ادارة المعركة.
*يتزامن مع المسيرات التي يطلقها التمرد وتشريد الآلاف من الأسر الآن في اقليم النيل الأزرق وبعض اجزاء كردفان إستسلام العديد من قيادات التمرد للقوات المسلحة مصحوبين بمئات المقاتلين والعربات القتالية المسلحة من لدن النور القبة والسافنا وشويدر وآدم في النيل الأزرق وأخيرا ابوبكر حمودة دحلوب ومعه (220) مقاتلاً وعدد من العربات المجهزة في أمدرمان….فالسؤال الذي يدور في الذهن هو إلى أى مدى تمت الإستفادة من هؤلاء المنشقين وتوظيفهم لهزيمة من كانوا معهم بالأمس وهم أدرى بخططهم القتالية وادرى بشعاب مواقعهم؟.
*تتم الاستسلامات وبهذه الأعداد الكبيرة في تخوم أم درمان وهي ليست بالطبع مناطقاً للقتال فالواجب ان تتم عمليات التسليم والتسلم في مناطق العمليات التي يسيطر عليها الجيش وذلك لتحقيق أكثر من هدف أوله سرعة توظيفهم في العمليات الدائرة الآن وثانياً إبعادهم عن المدن الآمنة وعن المواطنين وهم يجوبون الشوارع والطرقات بالزي العسكري المعروف لدى المواطنين ويذكرهم بأيام احتلال الدعم السريع على الخرطوم وهم يحملون السلاح مما يساعد في خلق أجواء تبدو مخيفة تظل تخوفات المواطنين في محلها تماما فكلما إزداد عدد المنشقين وتمركزوا في المناطق الآمنة التي ليست هي بأرض معركة.
*صحيح أن للجيش خطة واستراتيجية في استيعاب هؤلاء المنشقين ولكن الصحيح أيضاً ان المتفلتين كثر من بين هؤلاء وغيرهم كما اعترف قبل ذلك مناوي ببعض متفلتي المشتركة خاصة عندما يكون المتفلت يشعر بامتلاك القوة وربما الحماية من بعض الجهات.
*خلاصة القول هي أن يتم توظيف هؤلاء المستسلمين من التمرد توظيفا جيدا في المعارك الدائرة من حيث المكان والزمان والتوقيت حتى يشعر فعلاً المواطن العادي بأن لهم أثراً واضحاُ في إضعاف التمرد وفي المناطق التي كانوا يقاتلون فيها الجيش القومي…فسرعة الدمج والتوظيف لهؤلاء المنشقين تبدو من الأهمية بمكان في هذا التوقيت الذي تسارع فيه الامارات بمضاعفة الدعم العسكري للتمرد وتنشط فيه الدول الإفريقية للتآمر لتعويض خسارتهم ولتغبيش انتصارات الجيش بالإعتداءات المتكررة على مناطق سبق تحريرها من سيطرتهم كما يحدث الآن في عدد من مناطق كردفان والنيل الازرق.