آخر الأخبار

بعض الكلام كِلام

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*من أجمل السلوكيات التي تبني عشاً من المودة، وتنسج حريراً من ألوان اللطف، وترمي بظلال وارفة من أشجار المحبة والقبول بين الناس ، هو انتقاء الكلمات الطيبة المعطرة بأريج الاحترام، عندما يتحدثون إلى بعضهم البعض.

*يشمل الكلام مواقف ويتخذ أبعاداً متعددة ومعاني مختلفة وفقاً لكل موقف وسياقة الحديث، سواء كان الكلام مع شخص ما وجهاً لوجه، أو كان حديثاً عبر الهاتف.. وفي كلتا الحالتين يعكس الكلام شخصية المتكلم وكذلك المستمع.

*هنالك من الكلمات حينما تقال تمطر لؤلؤاً، وتضحي حروفها كالبَرد الذي يعقب ديمة هطالة، فيسري شعور  بالبهجة يعكس مشاعر إيجابية بين المُتحدِث والمُتحدَث إليه، فتتوهج شعلة الإحترام ويسطع بريق التقدير والإجلال.

*وعلى النقيض من ذلك هنالك بعض الكلمات حينما تجد سبيلها للخروج من بين الشفاه تتسبب في تسمم نفسي للمستمع فتدفعه للنأي بنفسه والابتعاد عن كل المحيطين  به فيغدو كئيباً، شارد الذهن، منزوياً على ذاته.

*الكلمات الجارحة كالسيف المسلول من غمده، متسبباً في طعنة قاتلة بين الشرايين، ملقياً بضحيته صريعاً يتلوى من ألم مر الحديث. وهكذا كما قال فصحاء العرب قديماً: بعض الكلام كِلاَم، أي أنّ بعض الحديث جروح

مؤالفة الحديث اللاذع المرارة والاعتياد عليه.

*عند التحدث مع الآخرين، يكون واصفاً المتحدث بأنه شخص جلف أسمج لايحسن الكلام، فيحظى بمقت وعدم قبول وهروب من الغير.

*أما الاعتياد على الكلام اللطيف والكلمات المنتقاة بجزالة وحلاوة اللسان، تدخل السرور على النفوس، ويجد مثل أولئك اللطفاء استحساناً وقبولاً من كافة البشر أينما كانوا وحلوا.

*فليعتاد الناس على الكلم الطيب، وليسعوا بقدر الإمكان إلي تجنب التسبب في أذى نفسي للغير، بكلام جارح  ممقوت، يؤدي إلى وهن الصلات وقطعها كيفما كانت.

نهاية المداد:

الحُسنُ حَولَك في الوِهاد وَفي الذُرى

فَاِنظُر أَلَستَ تَرى الجَمالَ كَما أَرى

أَيلولُ يَمشي في الحُقول وَفي الرُبى

وَالأَرضُ في أَيلولَ أَحسَنُ مَنظَرا

شَهرٌ يُوَزِّعُ في الطَبيعَةِ فَنُّهُ

شَجَراً يُصَفِّقُ أَو سَناً مُتَفَجِّرا

(إيليا أبوماضي)