آخر الأخبار

بعد سنوات الحرب.. الطيور تعلن عودة الحياة إلى غابة السنط بالخرطوم

بعد أكثر من ثلاثة أعوام من اندلاع الحرب في السودان، عادت أنشطة مشاهدة الطيور إلى غابة السنط في قلب الخرطوم، في أول جولة ميدانية من نوعها منذ بداية القتال، وسط مؤشرات على استمرار الحياة الطبيعية في واحدة من أبرز المساحات الخضراء بالعاصمة.

 

 

 

 

وقال المصور والمهتم بتوثيق الحياة البرية محمد يوسف إلياس الفاتيابي، إن الجولة التي نُظمت الجمعة، شهدت رصد وتوثيق 36 نوعًا من الطيور المقيمة داخل الغابة، معتبرًا أن عودة نشاط مشاهدة الطيور تمثل خطوة رمزية ومهمة لاستئناف الأنشطة البيئية في الخرطوم.

 

 

 

 

وشارك في الجولة أعضاء من نادي المشاهدة السوداني للطيور وعدد من المهتمين بالبيئة، حيث جرى الرصد تحت أشجار السنط وعلى ضفاف النيل الأزرق.

 

 

 

وأشار الفاتيابي، على حسابه بمنصة فيسبوك، إلى أن الجولة لم تكن مخصصة لمشاهدة الطيور فحسب، وإنما حملت دلالة تتجاوز الرصد، قائلًا إن “الطبيعة صامدة، والغابة لا تزال تنبض بالحياة”.

 

 

 

وشملت الأنواع التي جرى رصدها، وفقًا للفاتيابي، أبو قردان والبلشون الأبيض والوروار والهدهد، إلى جانب أنواع من العصافير والسنونو.

 

 

 

وتكتسب غابة السنط أهمية بيئية خاصة، إذ أُعلنت محمية للطيور عام 1939، وتعد موطنًا لطيور مستوطنة ومهاجرة، مستفيدة من موقعها على النيل وغطائها النباتي. كما كانت الغابة تاريخيًا محطة للطيور المهاجرة القادمة من أوروبا وآسيا وأفريقيا.

 

 

 

وتعرضت غابة السنط، شأنها شأن أجزاء واسعة من الخرطوم، لتداعيات الحرب والتدهور البيئي، وأثارت تقارير سابقة مخاوف بشأن تراجع الغطاء النباتي وتضرر موائل الطيور والحياة البرية فيها.

 

 

 

ويرى مهتمون بالبيئة أن استئناف أنشطة الرصد الميداني يمكن أن يشكل بداية لإعادة تنشيط العمل البيئي في العاصمة، ومتابعة أوضاع التنوع الحيوي، خصوصًا مع اقتراب موسم الطيور المهاجرة التي اعتادت اتخاذ غابة السنط محطة للراحة والتغذية خلال رحلاتها.

 

 

 

ولا تقتصر أهمية الجولة على عدد الأنواع التي جرى رصدها، بل في كونها تقدم مشهدًا مختلفًا للخرطوم بعد سنوات الحرب؛ فبينما لا تزال آثار الدمار حاضرة في المدينة، تستعيد الطبيعة بعض مساحاتها، وتعود أصوات الطيور إلى غابة ظلت لسنوات جزءًا من ذاكرة العاصمة.

 

 

 

 

وبحسب الفاتيابي، يأمل المشاركون أن تكون الجولة بداية لسلسلة من الأنشطة الدورية لمراقبة الطيور والحفاظ على التنوع البيولوجي في الغابة.