الزيوت المكررة …خطر يهدد حياة الناس
- عامل يكشف أسرارا مخيفة حول مطاعم الأسماك
- غلاء الأسعار ليس مبررا للتهاون بصحة الإنسان ولابد من تكثيف الرقابة
الخرطوم- هيثم السيد:
تزداد المخاطر الصحية الناتجة عن الاستخدام المتكرر لزيوت الطعام بالعديد من الكافتريات والمطاعم التجارية مع ارتفاع أسعار المواد التموينية، وتبدو المخاطر واضحة للعيان من خلال الكثير من المطاعم المتخصصة في بيع الأسماك التي بدأ أنها لاتتحرج من استخدام زيت التحمير بشكل مكرر لأيام عديدة الأمر الذي يشكل خطرا كبيرا على صحة الإنسان.
خطر القلي المتكرر للزيت يكمن في أنه بعد إرتفاع درجة حرارة الزيت للقيام بعملية التحمير ومع إرتفاع الحرارة تكون هناك عملية ما فوق الاكسدة، ناهيك عن زيادة الضرر خاصة وأن القلي يتم في أوان حديدية الأمر الذي يؤدي إلى زيادة إحتمالية الإصابة بالسرطان، بالإضافة الى أمراض الجهاز الهضمي وتقرح المعدة.
كما أن القلي المتكرر وارتفاع حرارة الزيت يؤدي إلى تكسر الروابط الكربونية لسلاسل الدهن مما يؤدي الى تكون الجذور الحرة وهي مركبات أقل طولا في السلاسل الكربونية مثل الالدهيدات والكيتونات وهذه لها أضرار وخيمة على صحة الإنسان وتعد من مسببات السرطان بشكل تراكمي، واستخدام زيت القلى يضعف المناعة ويسبب العديد من الأمراض خاصة للأطفال.
الزيت الأسود:

قمنا بجولة في أسواق العاصمة بالتركيز على العديد من مطاعم الأسماك، حيث لاحظنا تحول لون الزيت إلى (الأسود)، وبعد التحقق من بعض الأمور وجدنا أن غالبية المطاعم تحتفظ بزيت القلي إلى اليوم التالي، ولايتم تجديده اطلاقا، فقط عندما تقل كميته على الصاج تتم زيادته.
أسرار خطيرة:
عامل بأحد المطاعم بسوق الموردة امدرمان أسر لنا بمعلومات خطيرة تتعلق باستخدام زيوت الطعام، وقال إن المطعم الذي يعمل به يغير الزيت كل أربعة أيام، في حين انه يصبح غير صالح للاستعمال منذ اليوم الأول، وذلك لأن عملية القلي تبدأ من الساعة ٩ صباحا وتستمر حتى الظهر، وأشار إلى أنه يتم استخدام الحطب في التحمير، وتزيد بذلك درجة احتراق الزيت المستخدم في القلي، وأضاف
نحن العمال بنجيب فول وسلطة عشان نفطر بيها، ومرات بنعمل فتة فول ،وبنتجنب أكل السمك خوفا من مخاطر الزيت.
لا رقابة صحية:
وخلال جولتنا في مطاعم الأسماك بالعاصمة لاحظنا تردي مستوى النظافة في أماكن أعداد الطعام ،وغالبية المحال تستخدم أحواض بلاستيك لغسل السمك، والصحيح هو أن يتم الغسل في حوض ماء متجدد (ماسورة)،وهناك مطاعم لاتوجد بها مواسير أصلا، وبالنسبة لمياه الشرب فانها موضوعة في حفاظات وبراميل مفتوحة يغرف منها الماء عبر أكواب بلاستيك و(كور) ألمونيوم.
أمراض خطيرة:
التغيرات الكيميائية التى تحدث نتيجة تكسير الزيت أثناء الغليان وتأكسده ينتج عنها بحسب خبراء في مجال الأطعمة مواد تعتبر (شوارد حرة) ضارة بالصحة العامة تزيد من معدلات السرطانات وأمراض القلب وتنقص المناعة وتزيد من الحساسية التنفسية الشاملة وضيق المجاري الهوائية، وتحدث الأضرار سواء بتناول هذه الأطعمة أواستنشاق رائحتها، ومع كل هذه المخاطر نجد الناس يقبلون على مطاعم الأسماك بإعداد كبيرة دون وعي أو انتباه لمخاطرها
غلاء أسعارالزيوت:

يقول حسن عبدالله صاحب مطعم سمك أن هناك مطاعم تكرر أستخدام الزيوت، وذلك بسبب أرتفاع أسعاره الزيوت بشكل خرافي خلال الأسابيع الماضية، حيث أن سعر جركانة زيت البذرة ٣٦ رطل التي كانت بي ١٤٠ ألف جنيه،الآن أصبح سعرها ٢٤٠ ألف، بزيادة مائة ألف جنيه، هذا الوضع يجعلك أمام أمرين،أحلاهما مر ، لذلك يلجأ بعض أصحاب المطاعم لاعادة استخدام الزيت أكثر من مرة.
أهمية الرقابة:
تبقى صحة الإنسان وسلامته هي الأهم ،لذلك لابد من تكثيف الرقابة الصحية والمواصفات لفحص زيوت المطاعم بصورة دورية لضمان صحتها وصحة المواطن، ومسألة غلاء أسعار الزيت ليس مبررا للتهاون بحياة الناس،ولكن المهم في الأمر هو الوازع الديني المتعلق بالكسب الحلال لدى أصحاب المطاعم، لأن الواجب يحتم عليهم عدم الغش في الأغذية والمشروبات لأنه أشد خطورة حيث يمس صحة الإنسان مباشرة، وقد تظهر آثاره بعد فترة أو تصيب الفئات الأضعف دون غيرها.