آخر الأخبار

    مبعوث الأمم المتحدة في الخرطوم…هل من جديد؟

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*يتغير المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وتتغير الأحداث على أرض الواقع وكذا يتغير رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية من ديقراطي لجمهوري ولكن تظل السياسات الخارجية لبلادهم ومؤسساتهم بل ومواقفهم تجاه الدول كما هي فقط لأنهم يظلوا يستخدمون المهدئات والمسكنات لإلهاء الشعوب وتضييع وقت الرؤساء فيما لا يفيد ولا يغير ذلك  في الأحداث…يهتمون كثيراً هؤلاء المبعوثين وتلك الوفود التي تأتي وتذهب بإرسال التعليمات وتحديد الأجندة وما هو مطلوب فعله يملون على الشعوب والرؤساء ما يريدون ولكنهم لا يستمعون ولا يهتمون بالإيفاء بما عليهم من إلتزامات.

*مناسبة حديث اليوم هي زيارة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو للخرطوم ولقاءاته مع الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة بالقصر الجهوري كأول لقاء للمبعوث في قصر الرئاسة وفي هذا إشارة قوية للمبعوث نفسه بعودة القيادة الى مقرها الرئيس ولقاءاً آخراً بالدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء وبعض الجهات ذات الصلة…تحدث المبعوث عن العمل الإنساني وحالات اللجوء والنزوح والهدنة والحوار السوداني وبالطبع ايقاف الحرب…تلك هي رؤوس المواضيع محل الزيارة ومن المؤكد أنه قد إستمع لشرح مفصل عن جهود الحكومة في كل ذلك والمشاكل والعراقيل التي يضعها التمرد والمليشيا المدعومة اقليمياً ودولياً على مرأى ومسمع من الأمم المتحدة وأمينها العام انطونيو غوتيريس والمبعوث هافيستو نفسه وهو يجوب العالم ويعلم ما يدور من تآمر على السودان.

*زيارة هافيستو للخرطوم لم يحدثنا فيها عماذا فعلت الأمم المتحدة بخارطة الطريق التي وضعتها الحكومة على طاولة الأمين العام قبل أكثر من عام والتي تتضمن إجابات بل حلولا لكثير من المشاكل والأسئلة التي جاء يحملها للخرطوم سواء أكان ذلك في العمل الإنساني أو وقف الحرب بخروج المليشيا ووضع السلاح أو بالهدنة.

*تتزامن زيارة المبعوث مع اجتماع مجلس الأمن ومحاولة توسيع نطاق القرار 1591 الخاص بالحظر الجوي والسلاح لإقليم دارفور وطلب التوسيع الذي تقدمت به الامارات عبر بولس ورئاسة الدنمارك للدورة ليشمل الحظر كل السودان لتمكين المليشيا من جديد بعد الهزائم التي تلقتها في الميدان وسلسلة الانقسامات التي شهدتها صفوف قياداتها واستسلامها للقوات المسلحة.

*مبعوث الأمين العام يجب أن يحدثنا عن عرقلة الامارات لعرض تقرير لجنة الخبراء والخاص بالتحقيق في جرائم المليشيا في حق السودان وأهله أمام لجنة العقوبات والذي كشف بوضوح تآمر الإمارات ودورها في تغذية الحرب بالتمويل والتسليح للتمرد وجلب المرتزقة الكولومبيين…تلك حقائق وردت في تقرير الخبراء الدوليين فكان الأجدر أن يحدثنا هافيستو عن سبب التواطؤ مع الامارات والاستجابة لضغوطها ونفوذها حتى على الأمم المتحدة ومجلس أمنها…زيارة هافيستو تتزامن مع اتهامات مسعد بولس مبعوث الرئيس الامريكي لامنطقة وحامل لواء مطالب الامارات ومنفذ سياساتها في المنطقة حول اتهام الجيش باستخدام السلاح الكيماوي دون تقديم دليل واحد يثبت صحة هذا الزعم وتلك الاتهامات؟.

*يزور هافيستو الخرطوم والمجلس يستعد للتصويت في توسيع نطاق القرار 1591 الاسبوع القادم فهل ما سمعه في الخرطوم من الرئيس ورئيس مجلس الوزراء من تقدم وجهود سيجعله مقتنعاً ويسعى لإجهاض القرار بل ويقنع الامم المتحدة برفع تقرير لجنة الخبراء الدولية الي لجنة العقوبات ومن ثم ادانة النمرد والامارات وكل الدول المتآمرة بدءا من تشاد وليبيا واثيوبيا وجنوب السودان وكينا ويوغندا أم ستظل زيارات علاقات عامة واهدار لوقت المسؤولين؟.

*يظل تعامل الامم المتحدة ومجلس أمنها بل كل المؤسسات الاقليمية والدولية بما فيها الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية وهيئاته المختلفة معاملات ضعيفة وخجولة ودون المستوي فيما الحرب في السودان والتآمر المكشوف عليه رغم ما قدمه من بيانات وادلة وبراهين تثبت هذه الانتهاكات ولكن لان هناك سياسة الكيل بكيالين ونفوذ الأعلي صوتاُ واكثر دراهماُ يغيب العدل ويختل القانون ويصعب تطبيقه على من وضعوه بانفسهم وعلى رأسهم من أرسلوا هافيستو الي السودان…سأل في عنوان المقال بانه هل من جديد في هذه الزيارة؟ فالسؤال تقريري والاجابة معلومة لدينا؟ ولكن ننتظر ما سيفعل بيكا عندما يرجع ويسلم تقرير ما رآه وسمعه للأمين العام.