آخر الأخبار

مسار عبدالرحمن أصيل … مواقف متناقضة مستمرة

  • متهم رئيسي في كل صراعات المساليت والعرب في الجنينة
  • معروف عنه تاريخيا يتقدم خطوة للأمام ويتراجع ثلاث خطوات للوراء
  • كان على أيام الانقاذ نائبا لرئيس المجلس التشريعي وفي نفس الوقت يحرك المليشيات لقتل المساليت بدم بارد
  • مشكلة أصيل الأساسية إنه يريد الصلاة مع (علي) والأكل مع (معاويه) في آن واحد

تقرير د. إبراهيم حسن ذو النون
إذا التقيت لأول مرة مع مسار عبدالرحمن أصيل ستظن انك على موعد مع شيخ عرب وهذه حقيقة فالرجل المنتمي لقبيلة الرزيقات وتحديدا لفرعها الرئيسي المحاميد يتصف بكل الصفات الملازمة للقبائل العربية فهو شيخ عرب بحق ومن قيادات المكتب التفيذي للقبائل العربية بولاية غرب دارفور وإذا تفرست في شخصيته فتظن انك أمام شيخ من شيوخ الحركة السلفية فلحيته الدائرية المصبوغة بالحناء توحي بأنه من أهل السنة والجماعة وإذا استمعت إليه في تسجيل صوتي أو مباشرة يتحدث في أمور (ساس يسوس) فتتجسد فيه شخصية السياسي المكافيلي.. وبهذه المكافيلية استطاع أن يصل في عهد الانقاذ الوطني إلى أعلى سلم الجهاز التشريعي إذ تبوا منصب نائب رئيس المجلس التشريعي لولاية غرب دارفور (الموقع ناله) بحسب الماحصصات القبلية للمؤتمر الوطني.. فالقبائل العربية حصتها نائب رئيس المجلس التشريعي ونائب الوالي إذا كان الوالي من قبيلة المساليت بالاضافة لوزارة البني التحتية والتنمية العمرانية أو الصحة والتنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى للشباب والرياضة وثلاثة معتمدين وثلاثة رؤساء لجان بالمجلس التشريعي وثلاثة رؤساء مجالس محلية .

(1)


بدأ مسار عبدالرحمن أصيل في الظهور العام في مدينة الجنينة في يناير 1999م وذلك على خلفية
الأحداث الدامية التي شهدتها قرية تباريك الواقعة على بعد 40 كيلو مترإلى الشرق من مدينة الجنينة حيث لا تبعد كثيرا من مطار الشهيد صبيرة حيث إعتدت مجموعات مسلحة تنتمي إلى القبائل العربية على مواطني القرية وهم يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك حيث انتهت الأحداث بحرق القرية والعشرات من القتلى والجرحى ونزوح سكان القرية بالكامل منها إلى داخل مدينة الجنينة وتحديدا منطقة اردمتا الواقعة إلى الغرب من قرية تباريك ومطار الجنينة وحامية الجيش وجاءت أحداث (تباريك) على خلفية مقتل إثنين من صغار الرعاة منتمين للقبائل العربية بواسطة مزارعين منتمين لقبيلة المساليت بحجة أن (بهائم) الرعاة اتلفت زروعهم في الاسبوع الاخير من شهر رمضان لذلك جاءت ردة فعل القبائل العربية على قرية تباريك وفي صلاة العيد مما اضطر رئيس الجمهورية السابق عمر البشير لتعليق السلطات الأمنية والسياسية لوالي ولاية غرب دارفور وقتها الاستاذ المرحوم إبراهيم يحيى وتعيين الفريق ركن محمد المصطفى الدابي ممثلا له لمدة ثلاثة أشهر لبسط الأمن الذي انفرط عقده في مدينة الجنينة وانحاء اخرى في الولاية بسبب أحداث قرية تباريك حيث ظهر مسار عبدالرحمن أصيل ضمن وفد القبائل العربية في اللجان التي شكلها الفريق الدابي لتسوية النزاع بين المزارعين والرعاة وبشكل أدق بين المساليت (المزارعين ) والقبائل العربية (الرعاة).

(2)

ويرى بعض المراقبين أن تلك الاحداث وتعليق رئيس الجمهورية لبعض نصوص دستور السودان لسنة 1998م والتي بموجبها علق السلطات الأمنية والسياسية للوالي إبراهيم يحيى المنتمي لقبيلة المساليت قد مهدت الطريق لنواب دارفور بالمجلس الوطني والذين تكتلوا ومن خلفهم رئيس المجلس الوطني الدكتور المرحوم حسن عبدالله الترابي لتمرير التعديلات الدستورية التي كانت تهدف لغل يد رئيس الجمهورية من ممارسة أي سلطات بشأن الولايات خاصة ما يلي تعيين الولاة وإعفاءهم وتعليق وتجميد سلطاتهم في الدستور القومي والتي انتهت تداعياتها بحل رئيس الجمهورية للمجلس الوطني في 12 ديسمبر 1999م والمعروفة بقرارات الرابع من رمضان والتي انتهت تداعياتها بالمفاصلة الشهيرة بين الإسلاميين والتي قسمت حزبهم الحاكم إلى المؤتمر الوطني بقيادة عمر البشير والمؤتمر الشعبي بقيادة الدكتور الترابي وقد والى مسار عبدالرحمن أصيل مجموعة القبائل العربية في غرب دارفور والتي وقفت بجانب البشير بعد المفاصلة بينما وقفت قبيلة المساليت مع الدكتور الترابي ومن لحظتها بدأت بعض المجموعات تعد العدة لكتابة مسودة( الكتاب الأسود اختلال موازين السلطة والثروة في السودان) والذي اصبح بمثابة (منفستو) لحركات الاحتجاج المسلح والتي نزلت لأرض الواقع وبشكل رسمي في بدايات صيف العام 2003م ودخلت في مفردات الحياة السياسية ما عرف ب (تمرد دارفور) في ذات الوقت الذي بدأت فيه الحكومة السودانية في التوقيع على بروتكولات السلام مع الحركة الشعبية
والتي تكاملت في 2005م في ما عرفت باتفاقية نيفاشا للسلام في العام 2005م.

(3)

عطفا على ما سبق يتضح أن مسار عبدالرحمن أصيل قد أصبح عضوا بارزا في الحركة السياسية نتيجة وجوده قياديا بارزا في الإدارة الأهلية حيث أصبح من وقتها يشغل مناصب عليا في المكتب التنفيذي للإدارة الأهلية بولاية غرب دارفورإلى أن اصبح رئيسا للمكتب التنفيذي للادارة الاهلية بالولاية وقد تزامن ذلك مع التمكين السياسي والعسكري لمجموعات القبائل العربية التي جعلت منها حكومة الانقاذ ترياقا مضادا لحركات الكفاح المسلح والتي قوامها أكبر القبائل غير العربية الثلاث المعروفة بحسب ما يشاع في اقليم دارفور ب (قبائل الزرقة) وهي الفور والزغاوة والمساليت.
حيث بدأت حكومة الانقاذ في امتصاص الاثار العسكرية لتمرد هذه القبائل بابتداع تسليح القبائل العربية الذي عرف بتسليح الجنجويد وفي ذات الوقت بدأت تمنحهم بعض العموديات في بعض الحواكير والأراضي الخاصة بهذه القبائل الثلاث تمهيدا لتمليكهم أراضي داخلها ولكن طمع القبائل العربية امتد إلى استحواذ الاراضي بشكل غير مشروع مما أدى إلى حروبات ونزاعات انتهت إلى بتهجير السكان الاصليين على النحو المعروف وقد كان مسارأصيل وبحكم موقعه الأهلي والسياسي جزءا أصيلا من كل عمليات الاستحواذ هذه والنزاعات والحروبات والتي كان كثيرا ما يبررها بأنها حالة دفاع لحقوق تاريخية مشروعة تغافل عنها عرب دارفور حينا من الدهر.

(4)

بعد زوال حكم الانقاذ وصعود نجم محمد حمدان دقلو (حميدتي) حيث اصبح نائبا لمجلس السيادة ..انتقل مسار عبدالرحمن أصيل بنفس ثقله القبلي والسياسي مواليا ل (حميدتي)حيث أصبح قريبا منه وعلى تواصل مباشر معه بل كان عرابا له في استقطاب مجموعة القبائل الاخرى من غير المساليت والقبائل العربية مثل الارنقا والمسيرية جبل والزغا وة والقمر والرنو والبرقو والتاما حيث استطاع وباستخدام سياسة العصا والجزرة استمالة بعضهم لصف حميدتي ولكن سرعان ماتكشف لهم حقيقة مشروع آل دقلو من خلال مجريات الحرب الماثلة والمجازر البشعة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في الكثير من انحاء السودان المختلفة لاسيما في مدينة الجنينة حيث اصبحت هذه القبائل المعادل الأهم في ما يجري من تقدم عسكري لصالح شرعية الدولة السودانية حيث اسهموا بشكل فاعل في استرداد مناطقهم في محليات جبل مون (صليعة) وكلبس وسربا وهذه الاخيرة تبعد من مدينة الجنينة حاضرة الولاية والمقرالرئيسي لسطنة عموم دارمساليت مما يعني ان استردادها أصبح مسالة وقت (قاب قوسين أوادنى)

(5)


فجأة وبلا مقدمات خرج مسار عبدالرحمن أصيل في شهر مايو الماضي من داخل مقر اقامته بتشاد بتسجيل صوتي معلنا تخليه عن الدعم السريع وانحيازه للجيش السوداني بعد أن انضم مساندا لقوات الدعم السريع المتمردة لبعض الوقت وأصبح نائبا لرئيس المجلس التأسيسي بالولاية والذي شكلته المليشيا وكان قد صوب انتقادات حادة لما يسمي ب (دولة 1956م) مناديا بالعدالة المفقودة والتقاسم العادل للثروة والموارد والسلطة وهذه الاخيرة كان جزءا منها منصب دستوري رفيع المستوى (نائب رئيس المجلس التشريعي لولاية غرب دارفور ) وبعدها بعدة أسابيع أعلن عودته مجددا لقوات الدعم السريع وقد قالت بعض المصادر التي استطلعتها (أصداء سودانية) إن هذه التناقضات التي ظلت ملازمة لشخصية مسارعبدالرحمن أصيل مما جعلت مواقفه دائما متذبذبة حيث عزتها إلى خلل يتعلق بمحدودية التفكير إذ أنه لم يتلق أي تعليم بعد المرحلة الابتدائية وبعض الدروس غير الراتبة في فقه العبادات بمسجد مدينة الجنينة العتيق بالاضافة لبعض الورش والدورات التدريبية القصيرة لأغراض المصالحات الأهلية بالولاية وأضافت المصادرأن مسار من الشخصيات القيادية والأهلية
التي تتعامل بطريقة ميكافيلية دون ان تدري ماهي النظرية الميكافلية نفسها فهو( يريد الصلاة مع علي والأكل مع معاوية في آن واحد) وقد علق أحد ظرفاء مدينة الجنينة على مدحه المبالغ فيه لدولة الإمارات العربية المتحدة ولرئيسها محمد بن زايد بالقول (والله أولاد دقلوالشالو من الإمارات كل شئ ما سبحوا بحمد الإمارات زي مسار أصيل الذي اتخذ مسارا جديدا في تكسير التلج الدولي). )
شخصية مسار انه يميل أينما مالت مصالحه فهو محب للمال بشكل غير معهود وهو في سبيل الحصول على المال يمكن أن يتقدم خطوة تكون صحيحة ولكن سرعان ما يتراجع ثلاث خطوات للخلف ليس تردد ولكن لأن هذه الثلاث خطوات ستجلب له مصلحة ومنفعة فهو يقدم المصالح والمنافع على المواقف والمبادئ حيث لا مبدئية عنده بدليل إنه عاد سريعا للدعم السريع بعد أن دفعوا له أموالا دولارية حيث نصحه بعض المقربين منهم أن إعلان وقوفك مع الجيش لا يعني اعفاءك من ملاحقتك بواسطة المحكمة الجنائية الدولية حيث انه ثابت عليك ما ارتكبت من جرائم في الجنينة أو حرضت عليها.
القريبون من مسار وهو في مقر إقامته بتشاد قالوا إن (مسار) يفكر في( مسار )جديد يجنبه القادم الأسوأ.. فالجنينة قاب قوسين أو ادنى من الاسترداد والخناق مشتد على المليشيا من كل الانحاء فهو الآن في متاهة يصعب عليه الخروج منها.