آخر الأخبار

السودان وإسبانيا.. سفير جديد يفتح صفحة أوسع للتعاون والدعم والسلام

تقرير- مروان الريح:
تدخل العلاقات السودانية الإسبانية مرحلة جديدة مع مباشرة السفير الإسباني الجديد لدى السودان، دانيال لوسادا مييار، مهامه رسمياً عقب تسليمه أوراق اعتماده إلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان بالقصر الجمهوري امس، في خطوة تكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف السياسية والأمنية والإنسانية التي يمر بها السودان.
ويأتي اعتماد السفير الجديد في وقت تتجه فيه الخرطوم إلى إعادة تنشيط علاقاتها الخارجية وتعزيز حضورها الدبلوماسي، بينما تؤكد مدريد اهتمامها بملف السودان، خصوصاً ما يتصل بوحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم جهود السلام ومعالجة الأوضاع الإنسانية.
علاقات قائمة على الحوار:


وخلال مراسم تقديم أوراق الاعتماد بالقصر الجمهوري، رحّب رئيس مجلس السيادة بالسفير الإسباني الجديد، متمنياً له التوفيق في أداء مهامه، ومؤكداً تطلع السودان إلى أن تشهد العلاقات بين البلدين مزيداً من التطور والتعاون في المجالات المختلفة.
من جانبه، حمل لوسادا مييار تحيات ملك إسبانيا إلى رئيس مجلس السيادة، مؤكداً حرص بلاده على تطوير علاقات الصداقة والتعاون مع السودان، ومشيراً إلى أن هذه العلاقات تستند إلى الحوار والاحترام المتبادل.
ويعكس هذا الموقف رغبة إسبانية في الحفاظ على قنوات التواصل مع السودان في مرحلة بالغة الحساسية، خصوصاً أن مدريد أعلنت في مواقف سابقة أن وحدة السودان وسلامة أراضيه تمثلان جزءاً من رؤيتها تجاه الأزمة السودانية. وفي أكتوبر 2025
ملف السلام حاضرا:
أكدت الحكومة الإسبانية أن حل النزاع في السودان يمثل أولوية بالنسبة لها، ودعت إلى وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على وحدة السودان وسلامة أراضيه.
دعم وحدة السودان:
الملف الأبرز في المرحلة الحالية يظل الحرب الدائرة في السودان، وهو ملف يحتل مساحة واسعة في الموقف الإسباني.
السفير الجديد أكد بوضوح التزام بلاده بدعم وحدة السودان وسيادته، والوقوف إلى جانب الشعب السوداني في تطلعاته نحو الأمن والاستقرار والازدهار، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والتخفيف من آثارها الإنسانية.
وتنسجم هذه الرسائل مع التحرك الإسباني السابق على المستوى الإنساني والدبلوماسي. فقد قدمت إسبانيا، عبر الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية AECID، دعماً للاستجابة الإنسانية في السودان، من بينها مساهمة بلغت 1.5 مليون يورو لصالح نداء عاجل للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بهدف دعم الهلال الأحمر السوداني وتعزيز قدرته على إنقاذ الأرواح.
دعم مدريد للخرطوم:
كما أعلنت مدريد في فبراير 2026، ضمن بيان وزاري مشترك، دعمها للسكان السودانيين والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق.
دعم الاقتصاد الوطني:
ولا يبدو أن العلاقة بين الخرطوم ومدريد ستتوقف عند الملفات السياسية والإنسانية، إذ حمل لقاء رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس بالسفير الإسباني الجديد مؤشرات على رغبة البلدين في توسيع نطاق التعاون ليشمل المجالات الاقتصادية.
وأكد رئيس الوزراء د. كامل ادريس حرص الحكومة على تطوير وتعزيز التعاون مع إسبانيا في مختلف المجالات، فيما أوضح السفير أن اللقاء بحث عدداً من القضايا الثنائية، مع التركيز بصورة خاصة على المجالات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
وهنا تبرز فرصة أمام العلاقات السودانية الإسبانية للانتقال من مستوى المواقف السياسية والدعم الإنساني إلى شراكات عملية في قطاعات يمكن أن تسهم في مرحلة إعادة البناء، خاصة أن السودان سيحتاج، مع استقرار الأوضاع، إلى دعم دولي واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات والقطاعات الإنتاجية.
حضور رغم الحرب:

ويمثل وجود سفير إسباني معتمد لدى السودان رسالة دبلوماسية مهمة، حتى في ظل استمرار التحديات الأمنية.. وكانت السفارة الإسبانية في الخرطوم قد علقت استقبال الجمهور وأنشطتها داخل السودان بصورة مؤقتة بسبب الظروف الأمنية، وفقاً للموقع الرسمي لوزارة الخارجية الإسبانية.
ومن ثم، فإن اعتماد سفير جديد يأتي في سياق أكثر من مجرد إجراء بروتوكولي؛ فهو يفتح الباب أمام إعادة تنشيط التواصل السياسي والدبلوماسي، ومتابعة الملفات الثنائية، وتعزيز قنوات الحوار بشأن مستقبل السودان.
ما تحمله المرحلة المقبلة:


يمكن قراءة اعتماد السفير دانيال لوسادا مييار باعتباره بداية لمرحلة جديدة في العلاقات السودانية الإسبانية، عنوانها الدعم السياسي لوحدة السودان، المساندة الإنسانية، وتشجيع السلام، مع البحث عن فرص تعاون اقتصادي.
وبالنسبة للخرطوم، فإن توسيع دائرة العلاقات مع الدول الأوروبية يمثل أحد مسارات التحرك الخارجي في مرحلة ما بعد الحرب، بينما تستطيع إسبانيا من خلال موقعها الأوروبي وعلاقاتها الدولية أن تلعب دوراً داعماً في الملفات الإنسانية والتنموية والسياسية.
وفي المقابل، فإن نجاح هذه المرحلة سيظل مرتبطاً بقدرة البلدين على تحويل الرسائل الدبلوماسية إلى خطوات عملية، تبدأ بدعم السلام والاستقرار، وتمتد إلى التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار، بما يخدم مصالح الشعبين السوداني والإسباني.

ولا تبدو عودة الحضور الدبلوماسي الإسباني إلى الواجهة مجرد محطة بروتوكولية، بل فرصة لإعادة صياغة علاقة سودانية إسبانية أكثر اتساعاً، في وقت يبحث فيه السودان عن شركاء دوليين يساندون استقراره وسلامه ومسار إعادة بناء الدولة.