آخر الأخبار

رئيس الوزراء ولقاء الإعلاميين…أسئلة من غير إجابات

قبل المغيب

عبدالملك النعيم

 

*بعد لقاء الساعات الأربع لوفد الإعلاميين والصحفيين المشاركين في ملتقى الاعلام بالخرطوم خلال الأسبوع الماضي مع رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بالقيادة العامة كأول لقاء يتم في رحابها بعدما أصابها من دمار…بعد ذلك جاء لقاء الوفد برئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس بفندق السلام روتانا ولعل التأخير الذي صاحب اللقاء قد ادى إلي إضطراب واضح في البرنامج وخرق البرتوكول إذ كان أول المتحدثين هو رئيس الوزراء نفسه وكان حديثه على عجل لأن لديه إرتباط آخر ولعل هذا يعتبر أبرز الثغرات في تصميم البرنامج لأن الطبيعي هو أن يستمع لأسئلة الصحفيين والاعلاميين حول الكثير من القضايا والمشاكل المعلقة لا أن يقدم محاضرة وينصرف…ثم إن مواعيده مع الجهة الأخرى إصطحب فيها عددا من الوزراء الذين كانوا بمعيته الشيئ الذي جعل موضوع الإجابات على أسئلة الصحفيين والإعلاميين المشاركين غير متاحة وحتى المتاح منها لم يكن مقنعاً فضعف البرتوكول والمراسم كان واضحاً في برنامج رئيس مجلس الوزراء بالوفد الإعلامي خلافا لما كان عليه برنامج رئيس مجلس السيادة من حيث التنظيم والترتيب والوقت والموضوعات التي تناولها والفرص التي إتيحت لأعضاء الوفد والإجابات على تساؤلاتهم…يبدو أن تغييب وزير رئاسة مجلس الوزراء بخلو المنصب لما يقارب العام وضعف آداء المكتب التنفيذي لرئيس مجلس الوزراء قد ظهرت آثاره في هذا اللقاء الهام.

*صحيح أن رئيس الوزراء قد رد على عجل على بعض الأسئلة وكان رده حاداً للدكتورة بخيتة امين في موضوع قرار عودة الجامعات وكان نفيه مغلظا لما طرحه عادل الباز بشأن صرف مرتبات ومخصصات لمستشارين هم خارج السودان فالطريقة التي تم بها الرد لم تكن موفقة ولا مقنعة لكونها نفياً لإتهامات وليست إجابات.

*مما يلفت الإنتباه في حديث رئيس مجلس الوزراء أنه شكي مر الشكوى من ضعف الموارد وقالها بالحرف أن بلاده لم تتحصل على أي دعم من الخارج سواء أكان ذلك عبر معونات أو اتفاقيات.. وهنا برزت جملة أسئلة وأولها أن إختيار رئيس الوزراء لهذا الموقع كان بسبب علاقاته بالمنظمات الدولية وتقلده لأمين عام (الوايبو) لسنوات مما يؤكد أنه لم ينجح في توظيف تلك العلاقات في جلب الدعم للسودان…لم يتحدث رئيس مجلس الوزراء عن خطة وزارته وما تم تنفيذه من الخطة بقدر ما أن حديثه كان منصباً على إطفاء بعض الحرائق هنا وهناك وزيارة بعض المواقع التي تحدث فيها مشاكل أما الغلاء الفاحش والضغط على المواطن في مأكله وفي مشربه واحتياجاته الضرورية من ماء وكهرباء فهي لم تجد الإهتمام الذي تحتاجه.

*تحدث في اللقاء وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم وليته لم يقل ماقاله فقد ذكر أن جل الميزانية تذهب إلى الحرب لذلك تعاني ميزانية الدولة من عجز كبير والمعلوم أن وزير المالية مازال يقود حركة مسلحة ومشاركة في الحرب…فهل كان لها النصيب الأوفر من الدعم الحربي؟ أم أن في الحديث بعدا آخرا؟.. ذكر وزير المالية في حديثه أن أكثر من(2500) كيلومتر من الكوابل قد تمت سرقتها فضلا عن المحولات في قطاع الكهرباء مما يشكل عبئاً على الميزانية العامة…رغم وجود مسؤول الكهرباء في اللقاء إلا أن سوء ترتيب البرنامج وضيق الوقت المتاح لم يسعفه للحديث والاجابات على أسئلة أعضاء الوفد وهم يحملون هموم المواطنين في قطاع الكهرباء…فكانت شكوى وزير المالية اكثر من تقديمه لحلول لمشاكل ضعف الموارد…الجميع يتحدثون عن ضرورة زيادة الإنتاج ولكنهم لم يقدموا طرحاً مقنعاً لما فعلوه لزيادة الإنتاج.

*تحدث وزير الزراعة والري دكتور عصمت قرشي عن جهوده في تطوير الزراعة وموضوع الري إلا أنه لم يحدثنا عن تقرير منظمة الفاو بأن ضعف الأمطار سيؤدي إلى نقص في الغذاء والكيفية التي يمكن عبرها سد هذا النقص…اما الحديث عن المساحات المزروعة في مشروع الجزيرة فهي غير انها غير دقيقة فإن العطش يهدد مساحات واسعة فيها مما يجعلها خارج دائرة الإنتاج.

*تحدثت الأستاذة آمنة ميرغني محافظة بنك السودان المركزي عن خطة خمسية وجهود بذلت في ست محاور أساسية مرتبطة بالآداء المالي والنقدي والسياسات العامة ولكنها لم تطرح أي رؤية لوقف تدهور سعر الصرف سوى القول بضرورة زيادة الإنتاج وهذا أمر معروف ولكن كيف؟ ومتى ستظهر نتائجه؟..هذا هو السؤال…أما تهريب الذهب وخروجه عن الخزينة العامة بالطريقة التي ذكرها وزير المالية فهي أمر مزعج وفيه تجاوز كبير لحقوق الدولة مقابل حق القطاع الخاص والتعدين الأهلي إذ ذكر وزير المالية أن الإنتاج الشهري من الذهب هو (26) طن ونصيب الحكومة منه فقط (100) كيلوجرام..لنا أن نتصور إلى اي درجة تهدر أموال الدولة وتعجز كل القوانين عن الحفاظ على موارد الدولة…أين قانون الطوارئ الذي يمكن عبره استرداد اموال الدولة والبلاد في حالة حرب؟.. ربما هناك مسؤولين كبار متورطين في تجارة الذهب خارج الاطر القانونية خاصة في ظل غياب هيئة الشفافية التي تم تكوينها ولم نسمع عنها شيئا يا سعادة الفريق عابدين الطاهر.

*آخر المتحدثين كان وزير الاعلام والثقافة والسياحة والآثار الأستاذ خالد الإعيسر الذي سجلت وزارته غيابا تاماُ عن أعمال الملتقى الإعلامي ولم نعرف الأسباب ولكنه أكد في كلمته إلتزامه بتنفيذ توصيات الملتقى ورحب بالحضور وذكر بعضا من إنجاز وزارته في مختلف قطاعاتها.

*ربما (للربكة) التي صاحبت برنامج لقاء رئيس الوزراء بالوفد الإعلامي دعت رئيس الوزراء يكلف وزير الاعلام بالإعداد (ليوم مفتوح) مع الوفد للإجابة على كل الإسئلة والإستفسارات.. ولكن لطبيعة ظروف الوفد ومواعيد مغادرته تظل مثل هذه الوعود حديث (علاقات عامة وتطييب خواطر) ما أظنه تم أو سيتم.. وهذا أيضاً واحدا من ثغرات ضعف البرتوكول في مكتب رئيس مجلس الوزراء.

*ختاما نقول أن المسؤولية الوطنية وظروف البلاد تتطلب من الجهاز التنفيذي الإرتقاء لمستوى الحدث واحتياجات المواطنين بتكثيف الآداء والشفافية في الطرح ومناقشة القضايا ووضع الحلول لا ببث الشكوى وعرض المشاكل التي هي معروفة بالضرورة..فكانت سانحة طيبة ان يزود الجهاز التنفيذي الوفد الإعلامي بالمعلومات المطلوبة حتى يكون عونا ومساندا له في قضايا الوطن