مركز القلب بكسلا.. حُلم أهل الشرق الذي تحقق
- إجراء أول عمليتي قسطرة لمريضين من القضارف وخشم القربة مجانا
- ترتيبات مع بعض الجهات لتخفيض تكلفة العمليات وإهتمام خاص بالأطفال
- مدير المركز: المركز ثمرة جهد أبناء كسلا فأكثر من 75 في المائة تم بواسطة الدعم المجتمعي
- أهل كسلا: نأمل تكوين جمعية أصدقاء مرضى القلب بالولاية لمساندة المرضى
تحقيق: نادية عبدالقادر:
بعد 18 عاماً من معاناة مرضى القلب في شرق السودان من السفر والترحال المرهق وتكاليف العلاج الباهظة خارج الولاية يتحقق حلمهم أخيرا بدخول مركز القلب بكسلا الخدمة ليشكل إضافة نوعية للخدمات الطبية المتخصصة في المنطقة.. (أصداء سودانية) تجولت داخل المركز قبيل إفتتاحه رسميا لتنقل للقراء عامة ولمواطني الشرق خاصة إقتراب تحقيق حُلمهم في إنشاء مركز كسلا لأمراض وجراحة القلب بعاصمة الولاية كسلا التابع لوزارة الصحة الإتحادية من خلال هذا التحقيق الميداني.
جولة داخل المركز:
من خلال الجولة التي قامت بها (أصداء سودانية) داخل مركز القلب بكسلا، علمت أنه تم تشييده على مساحة كبيرة تبلغ 13,500 متر مربع، وبسعة تصل إلى 100 سرير عند إكتمال مراحله.. حيث إكتملت المرحلة الأولى بنسبة مائة في المائة، فيما بلغت نسبة إنجاز المرحلة الثانية نحو 50 ــ 60 في المائة، وتم إنجاز مبنى الطوارئ، بينما تتواصل الأعمال في مبنى الجراحة، وقد تمت صبة الخرسانة للطابق الأول، إلى جانب العمل في العنبر الثاني.. بينما أقسام العناية القلبية والعناية الحثيثة ومبنى القسطرة أصبحت جاهزة، وسيتم تشغيلها تباعاً وفقاً لإكتمال الكوادر والتجهيزات.. كما وصلت أجهزة الطوارئ والعناية المكثفة بتكلفة تقارب مليوني دولار، فيما ستدخل بقية الأجهزة، الخاصة بالمعامل والمختبرات والأشعة والموجات الصوتية، إلى الخدمة تدريجياً.. وبدأ التشغيل التجريبي في 25 أغسطس الماضي، وتم إختبار الأجهزة تباعاً، ووصل العمل حالياً إلى تجهيز جهاز القسطرة، ويتوقع إفتتاح المركز قريبا.
الكوادر الطبية:

وبالنسبة لمدى توفر الكوادر الطبية بالمركز، يجيب د. سمؤال عبد العزيز، إستشاري القلب والقسطرة، ومدير مركز القلب بكسلا، والذي إلتقيت به داخل المركز، بقوله:
(لدينا إختصاصيون في القلب يعملون بكسلا، كما تم تدريب أطباء عموميين ونواب للتعامل مع حالات القلب، إلى جانب كوادر الهندسة الطبية والأشعة الخاصة بالقسطرة، وإستمر التدريب نحو عامين، وسيكون مستمراً خلال فترة التشغيل.. وأشيرأن أكثر من 75 في المائة من المركز جاء بجهد مجتمعي شعبي من أبناء كسلا والخيرين، إلى جانب الدعم الحكومي، وأسهمت وزارة الصحة الإتحادية، عبر المركز القومي لأمراض القلب، في التأهيل والتجهيز، بينما تتحمل الجهات الحكومية جانباً من التسيير وتوفير المستهلكات، مع دعم مقدر من وزارة المالية بولاية كسلا.. وهناك تحديات تواجه منظومة العمل تتمثل في الظروف الإقتصادية والحرب التي أثرت على موارد الدولة، لكن الدعم الحكومي والمجتمعي مكّن المشروع من الوصول إلى هذه المرحلة.. والتحدي الماثل الآن هو ضمان إستمرارية التشغيل، خصوصاً في ما يتعلق بالكوادر والمستهلكات والتمويل، خاصة ان المركز سوف يختصر كثير من المعاناة المرتبطة بالسفر حيث ان إنتقال المرضى للعلاج خارج الولاية كان يكلف مبالغ ضخمة قد تصل إلى مليارات الجنيهات، فوجود الخدمة في كسلا يمنح المريض فرصة لتلقي العلاج بالقرب من أسرته بتكلفة علاجية مناسبة، كما نتطلع إلى خدمة المرضى من الولايات المجاورة مستقبلا
خدمات الاطفال:
وحول نوعية الخدمات الطبية التي سيقدمها المركز للأطفال خاصة جراحات القلب، والإحصائيات الخاصة بمرضى القلب بولاية كسلا والشرق عموما يقول د.سمؤال عبد العزيز:
نخطط للبدء قريباً في جراحات القلب، إلى جانب خدمات قلب الأطفال والعيوب الخلقية وعيادات المتابعة، وهذه خدمات مهمة، خصوصاً للأطفال الذين كانوا يضطرون للسفر للعلاج خارج الولاية او للخارج وينفق أولياء أمورهم مبالغ طائلة لعلاجهم.. اما عن الإحصائيات فلا توجد إحصائيات دقيقة حالياً، لأن الولاية لم تكن تمتلك مركزاً متخصصاً لتسجيل الحالات بصورة منتظمة، وسيعمل المركز على إنشاء قاعدة بيانات تساعد في حصر الحالات والوفيات والمضاعفات مستقبلاً.. وأشير هنا لأهمية سرعة الوصول إلى العلاج في حالات مرضى القلب، فالوقت حاسم بالنسبة لمرضى القلب، فففي بعض الحالات فإن إجراء عملية القسطرة خلال 3 إلى 12 ساعة، بحسب طبيعة الحالة، يمكن أن ينقذ حياة المريض ويقلل المضاعفات.. وفي السابق كان المريض يضطر للسفر إلى مدن أخرى، وقد لا يتحمل الطريق، فوجود الخدمة داخل كسلا سيمنح المرضى فرصة أفضل للوصول إلى العلاج في الوقت المناسب .. وأكثر أمراض القلب شيوعا تشمل أمراض الشرايين، وضعف عضلة القلب، وروماتيزم القلب، وأمراض الصمامات والعيوب الخلقية، لذلك سيجمع المركز بين العلاج، والمتابعة، والتشخيص،مع الإهتمام بقلب الأطفال.
تكلفة العلاج:

عدد من مواطني كسلا الذين إلتقيت بهم يتسائلون بحذر عن تكلفة عمليات القلب وأبدوا خشيتهم ان تكون تكلفتها فوق إمكانيات أهل الشرق عموما، نقلت ذلك لمدير المركز، فأجاب موضحا هذه النقطة المهمة:
هناك ترتيبات لتخفيف العبء عن المرضى، وبعد لقاء مع والي كسلا وديوان الزكاة، تم الإتفاق على إنشاء مكتب مشترك لهذا الغرض.. كما يمكن أن تتحمل وزارة الصحة الاتحادية والمركز القومي لأمراض القلب ما بين 80 ــ 90 في المائة من تكلفة بعض الخدمات.. فعملية القلب التي قد تصل إلى 16 أو 18 مليار جنيه، يمكن أن يدفع المريض منها نحو 2 إلى 2,5 مليار وفق الترتيبات المقترحة.. كما نتوقع دوراً أكبر من ديوان الزكاة والتأمين الصحي.
التشغيل التجريبي:
كما علمت من داخل المركز تم التشغيل التجريبي للمركز بإجراء عمليتين قسطرة، و3 عمليات تركيب بطارية ، بلغت تكلفة الواحدة نحو 1800 دولار، بينما عملية القسطرة تراوحت تكلفتها بين 8 و9 مليارات جنيه، وأجريت العمليات مجاناً لمريضين من القضارف وخشم القربة، مع توفير المستهلكات من المركز القومي لأمراض القلب.. وهناك مقترح بأن تبلغ تكلفة القسطرة نحو ملياري جنيه للمريض.. وكما علمت، تبلغ سعة العناية المكثفة حالياً 30 سريراً، ويمكن زيادتها إلى 100 سرير، ويضم المركز 9مبانٍ على مساحة 13,500 متر مربع، مما يسمح بالتوسع مع إكتمال المراحل المختلفة.
رسالتان هامتان:

في ختام هذا التحقيق يرسل مدير المركز د. سمؤال عبد العزيز رسالتين مهمتين بقوله:
الرسالة الأولى :أطمئن المرضى بكسلا والشرق عموما ان الخدمات التي كنتم تضطرون للسفر من أجلها خارج الولاية أصبحت أقرب إليك، فالمركز يعمل على توفيرها بصورة تدريجية ، وهدفنا أن يتلقى المريض علاجه وسط أهله وبكرامة وباسعار مناسبة
الارسالة الثانية: للمجتمع الذي ساهم في إنشاء المركز، أقول له
هذا المركز ثمرة جهد أبناء كسلا، فأكثر من 75% منه قام على الدعم المجتمعي، لذلك نأمل في إستمرار هذه الروح من خلال تكوين، جمعية أصدقاء مرضى القلب، لتدعم التوعية، ومساندة المرضى، وتعزيز الصلة بين المركز والمجتمع.