شبكات منظمة تحاول إغراق البلاد بالمواد الغذائية الفاسدة والمغشوشة
- إندومي مخلوط بمخلفات الخنزير ولبن فاسد يدخل في صناعة الحلويات
- ضبط 48 الف جوال دقيق وعدس فاسد بمخازن برنامج الأغذية العالمي
- ضبط 700 طن مواد غذائية فاسدة خلال الربع الأول للعام الحالي
- شبكة خطيرة تستورد الأغذية الفاسدة من الخارج وتهربها لداخل البلاد
تحقيق ــ التاج عثمان
بسبب الحرب وتوقف العديد من مصانعة السلع والمواد الغذائية المختلفة بجانيب تكدس آلاف الأطنان بالمخازن خلال حرب الخرطوم وتعرض معظمها للتلف إنتشرت بصورة لافتة للنظر تجارة السلع والموادة الغذائية الفاسدة منتهية الصلاحية والمغشوشة المخلوطة بمواد غريبة لا تخطر على بال أحد.. ونشير أن ما نسردة عبر هذا التحقيق الصحفي الإستقصائي ليس مجرد إثارة او كلام جرائد بل حقيقة واقعة وماثلة حتى يومنا هذا مصدرها جهات حكومية ممثلة في الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ومباحث التموين والأمن الإقتصادي ووزارات الصحة بالولايات المختلفة.
زيوت طعام مغشوشة:
شبكات خطيرة إستغلت الفراغ الأمني الذي خلفته الحرب فشرعوا في إغراق البلاد بمواد غذائية منتهية الصلاحية كانت مخزنة بمخازن المنظمات الأممية او ولدى التجار وبعضها أصبح فاسدا من طول التخزين في فترة الحرب وأعداد كبيرة منها شارفت صلاحيتها على الإنتهاء، فنهبوها من مخازنها وأعادوا تعبئة بعضها في عبوات جديدة وطرحها ببعض الأسواق الطرفية لتجار الحرب والباعة بالأسواق الطرفية النائية.. هذه المواد تم ضبطها بواسطة الجهات الأمنية المختلفة بعدد من الولايات، على راسها ولاية الخرطوم التي تم ضبط 12 طن من المواد الفاسدة، وولاية الجزيرة 6 أطنان، وهي عبارة عن: (بسكويت ــ طحنية ــ زيوت ــ مقرمشات ــ دقيق ــ عدس ــ البان مجففة ــ معلبات ــ عصائر ــ مياه غازية ــ سمن ــ معجون صلصة ــ كاتشب ــ جبن بلدي ــ فراخ ــ لحوم) جميع هذه المواد منتهية الصلاحية والفاسدة، وغيرها، حسب الأطباء وخبراء الأغذية، تتسبب في التسمم الغذائي الحاد ، حيث تحدث فيها تغيرات كيميائية في خواصها فيتغير لونها وطعمها ورائحتها وتسبح فيها البكتريا السامة خاصة الزيوت والأجبان فتصبح خطرا على صحة وحياة المواطنين.
وآخر وأكبر الضبطيات كانت نهاية الإسبوع الماضي، حيث تمكنت شعبة مباحث محلية بحري ضبط معمل عشوائي بأحد مناطق الخرطوم بحري يقوم بإعادة تعبئة زيوت الطعام وحلاوة طحنية منتهية الصلاحية بعد خلطها بمواد مجهولة المصدر وتزوير علاماتها التجارية.. وتم توقيف 4 متهمين داخل المعمل العشوائي، والذي عثرت المباحث داخله على مئات آلاف الجركانات المعبأة بالزيوت المغشوشة وعدد من البراميل والمعدات المستخدمة في عملية غش زيوت الطعام.. وحاول أحد المتهمين تقديم رشوة أافراد المباحث قدرها 7 ملايين جنيه سوداني.. وتم تدوين بلاغات ضد المتهمين بالرشوة وزيوت الطعام الفاسدة.. وضبطت السلطات الامنية بجنوب الخرطوم على 4000 جركانة زيت مغشوش لدى احد المتهمين وعاقبته محكمة جنايات الجنوبي امدرما بالغرامة 35 مليون جنيه..كما أبادت إدارة الشؤون الصحية بمحلية الرهد ابو دكنة 2 طن سلع غذائية منتهية الصلاحية، تم ضبطها ببعض الأسواق نتيجة حملات تفتيشية، بجانب ضبط كمية كبيرة من الزيوت الفاسدة بربك بولاية النيل الأبيض.
ويكة بسعف النخيل:
هل سمعتم بالويكة المخلوطة بمخلفات الأشجاروبسعف النخيل واوراق قصب السكر والحشائش؟، هذه تم ضبطها بإحدى الولايات الوسطية..هذا ما إبتكرته شبكات المواد الفاسدة كإحدى أساليب الغش للمواد الغذائية والتي تحاول إغراق البلاد بها، مستغلين شغف الأسر السودانية بملاح الويكة والذي يعد وجبة شعبية رئيسية لدى معظم الاسر وذلك لزيادة كميتها ووزنه، وبالتالي ربحهم الحرام على حساب صحة وأرواح المواطنين.. كما تم ضبط كميات كبيرة من الإندومي المحبب لدى الأطفال وبعضهم يتناوله نيئا، وبعد إخضاعه للتحليل تبينت الكارثة، الإندومي المستوردج من إحدى الدول الاسيوية مخلوط بلحم وعظام الخنزير التي يحرم ديننا الإسلامي تناوله، وتم ضبطه بإحدى مناطق الولاية الشمالية، بجانب كمية من الزيوت.
كما ضبطت السلطات الامنية بولاية نهر النيل 500 جوال دقيق عبوة 25 كيلو جرام منتهية الصلاحية، قامت إحدى شبكات المواد الغذائية الفاسدة بإعادة تعبئته في عبوات جديدة صغيره بهدف طرحه في الأسواق بأسعار تقل من أسعار السوق كثيرا.. كما تم ضبط 48,800 جوال دقيق وعدس منتهية الصلاحية بمخازن برنامج الغذاء العالمي باحدى المدن غير صالحة للإستخدام حتى للحيوانات، وحسب أحد المصادر هناك فإن برنامج الغذاء العالمي كان يقوم بتخزينها منذ اكتوبر 2024 لتوزيعها على النازحين، لكنها تركتها في المخازن ثم غادرت السودان بسبب الحرب ففسدت من طول التخزين، فإمتدت لها الأيادي الأخطبوطية لشبكات المواد الغذائية وأعادت تعبئتها محاولة ترويجها في الأسواق.
المواد الفاسدة بالأرقام:
ــ (أصداء سودانية تتحصل) على أرقام كارثية لضبطيات المواد الغذائية الفاسدة والتي شملت معظم ولايات البلاد، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
ــ ولاية الجزيرة: تم ضبط وإبادة 6 اطنان من المواد الغذائية الفاسدة، واسمدة تالفة، تمت إبادتها بمحرقة حنتوب.
ــ ولاية الخرطوم: تم ضبط وإبادة 12 طن مواد غذائية فاسدة بالخرطوم وامدرمان، منها 376 جردل جبن فاسدة.
الولاية الشمالية: ضبط 178 كرتونة إندومي مستوردة من إحدى الدول الاسيوية مخلوطة بمخلفات وعظام الخنزير، بجانب 48,800 جوال دقيق فاس.
ــ إقليم النيل الازرق:ضبطت السلطات الأمنيه 15 طن سلع ومواد غذائية منتهية الصلاحية وفاسدة لدرجة التعفن.
ــ ولاية نهر النيل: ضبط فيها 500 جوال دقيق فاسد، وماكينة لإعادة تعبئته.
ــ النيل الابيض: ضبط 60 عبوة زيت فاسد، و66 طن صابون بودرة مغشوش ببعض أسواق مدينة ربك
ــ ولاية البحر الأحمر:ضبط مصانع عشوائية تستخدم مواد غذائية فاسدة وسامة.
ــ محلية الخرطوم بحري: إكتشاف مصنع حلويات يستخدم اللبن المجفف الفاسد في صناعة الحلويات، والله يستر ان تكون شبكة الزيوت الفاسدة قد إستخدمته في صناعة حلاوة مولد!.. بجانب 232 ألف كرتونة علب صلصة فاسدة.. وإستنادا لملفات شرطة ولاية الخرطوم فقد تم خلال الربع الأول فقط من العام الحالي 2026 تدوين 19 بلاغا، وضبط 700 طن مواد فاسدة.
مصانع الموت:
مصانع الموت، وأقصد بها مصانع غش وترويج المواد الغذائية الفاسدة والمغشوشة، وهي متخصصة في إعادة تعبئة او تدوير الدقيق الفاسد في عبوات جديد للتمويه، معظمها تقع داخل بعض أحياء العاصمة الخرطوم.. والمعلومة الأخطر من كل المعلومات السابقة، أن الأذرع الأخطبوطية لمافيا المواد الغذائية إمتدت لإستيراد السلع الغذائية الفاسدة والتي شارفت صلاحيتها على الإنتهاء، وهي لا تصلح حتى للكلاب من بعض الدول العربية والأفريقية، وتقوم بترويجها بالولايا تالطرفية باسعا ربخسة ويتهافت كثير من المواطنين هناك على شرائها لرخص أسعارها، بسبب موجة الغلاء الطاحن التي تطن البلاد حاليا.
الحلقة القادمة:
ــ هل عقوبة جرائم السلع الفاسدة والمنتهية الصلاحية في القانون الجنائي عقوبة رادعة؟.
ــ (أصداء سودانية) تكشف أساليب إجرامية غريبة لغش اللبن الحليب منها البان مغشوشة بجير الطلاء الأبيض.
ــ شبكات إجرامية تقوم بتدوير الالبان المجففة وإستخدامها في مصانع الحلويات العشوائية.
ــ تنبيه لمحبي (البوش).. إحذروا (موية الجبنة) المغشوشة فإنها قد تصيبكم بالتسمم.
ــ أساليب غريبة تستخدمها شبكات المواد الغذائية الإجرامية لبيع الفراخ النافق او الميت الذي تتخلص منه بعض مزارع الدواجن باساليب عشوائية غير مسؤولة.