آخر الأخبار

(أصداء سودانية ) ترصد من أمدرمان وقائع ندوة الساعة:الانشقاقات في صفوف التمرد ..إلى أين ؟

  • كيف يفرق القانون السوداني بين العفو في الحق العام وجرائم الانتهاكات؟

أمدرمان: أصداء سودانية:
وسط حضور كبير استضاف مركز امدرمان الثقافي يوم الخميس الماضي ورشة حول الانشقاقات في صفوف ميليشيا الدعم السريع ناقشت ثلاث أوراق الظاهرة وتأثيراتها على الميدان ودعا البروفسور احمد اسحق شنب وزير الثقافة والإعلام والاتصالات الناطق الرسمي باسم حكومة إقليم دارفور مليشيا الدعم السريع للامتثال لنداء الوطن والعودة السريعة وترك العمل العدائي تجاه الوطن والمواطنين وقال الطريق الصحيح هو العودة إلى حضن الوطن.
ونظمت وكالة السودان للأنباء بالتعاون مع مركز التمدةللخدمات الصحفية والإعلامية ورابطة صحفي واعلامي دارفور وكردفان واتحاد الصحفيين السودانيين وتحت رعاية حاكم إقليم دارفور المارشال مني اركو مناوي واشراف الاستاذ خالد أحمد علي الاعيسر وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة والأستاذ بشير مرسال حسب الله والي ولاية جنوب دارفور..وتحدث في الورشة القائد اركو مني مناوي حاكم اقليم دارفور واللواء النور القبة وأشاد المتحدثون بخطوة المجموعات التي اختارت ان تنشق وتتخلي عن فكرة المليشيا واختارت طريق العودة.
ووجهوا نداء العودة لكل من أراد العودة إلى حضن الوطن واشاد متحدثون بمثل هذه الورش التي تفتح الباب لطرق أخرى لانهاء الحرب وتساهم في دعم القوات المسلحة والقوات المشتركة والمساندة والمقاومة الشعبية
ظاهرة الانشقاقات السياسية في السودان :


الانشقاقات في التنظيمات السياسية والعسكرية هي عنوان الورقة التي قدمها الدكتور
محمد جلال هاشم ويقول ان هذه الورقة تطوير لجزء من فصل في كتاب صدر قبل عدة سنوات ناقش ظاهرة الانشقاقات عبر كل مراحل التجديد، ومعاناة القوى السياسية والامتدادات المجتمعية منها.. وقد عالجت الأحزاب السياسية هذه الظاهرة، وحاولت أن تسبر غورها، وأسبابها وجذورها، وحللت الانقسامات بالعديد من الدراسات ويواصل قائلا
لا يمكن فهم ظاهرة الانشقاقات داخل التنظيمات السياسية والعسكرية بمعزل عن طبيعة التنظيم نفسه ودرجة تماسكه الفكري والمؤسسي، وطبيعة العلاقة بين القيادة والعضوية. فكلما غابت الرؤية الواضحة، وضعفت المؤسسات، وتحول الالتزام من الاختيار إلى الإخضاع، أصبحت الانقسامات والانشقاقات أكثر قابلية للظهور. ومن هذه الزاوية يمكن قراءة الانشقاقات داخل مليشيا قوات الدعم السريع، والتصدعات التي بدأت تظهر عند عدد كبير من التنظيمات السياسية، بل وحركات الكفاح المسلح، انتهاءً بالانشقاقات داخل مليشيا قوات الدعم السريع
التنظيم السياسي:

تقول الورقة، ينهض التنظيم السياسي على أربعة قوائم، الأولى تأسيسية والثلاث الأخريات عبارة عن مجالات أو فضاءات والالتزام التنظيمي في أساسه جماعي برؤية بعينها ومن ثم ثبات على المبدأ مع مثابرة لا تعرف التراجع في سبيل تحقيق أهداف سامية.. ويصعب على ضحايا هذه الفكرة الانعتاق من رؤى التنظيم الاختيارية.
ويتحدث عن الانشقاقات في التنظيمات السياسية وكيف يمكن أن تقي التنظيمات السياسية نفسها من الانشقاق، وذلك باتباع آليتين تكملان بعضهما بعضا:
أولاً: تعليم أعضاء التنظيم منذ أول وهلة وتوطين أنفسهم على التسليم بحقهم في ارتكاب الخطأ.
ثانياً: تسمية تصحيح المسار وإجراء المعالجات المطلوبة وممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب.
وتمضي الورقة قائلة تفشل الانشقاقات في التنظيمات الأرضية ذات الانضباط العسكري خاصة في تلك التنظيمات التي تغيب فيها الديمقراطية والحرية في الرأي، وترجع أسباب الانشقاق إلى حجم القمع والقهر الذي تنبني عليه عملية الالتزام التنظيمي.وهناك صنف من السلوك الانشقاقي يتشكل بدافع القفز الفهلوي على الفشل، فشل التنظيم السياسي ويعجز عن تعقب مراصده الفكرية العاملة، وهذا ما يسمى فك الارتباط بآليات ما بأي حركة..ويختتم الدكتور محمد جلال ورقته بالحديث عن الانشقاقات في قوات الدعم السريع، فيقول رغم التعبئة العسكرية لكنها ليست كتلة متجانسة، فهي عبارة عن ميليشيات مجرد تشكيلات عبر تحالفات قبلية ومناطقية ومصالح سياسية واقتصادية وعسكرية متباينة، ومع استمرار الحرب وتبدل موازين القوى تحدث كثير من الانشقاقات لأنه ليس هناك سياج أيديولوجي يحمي حدودها، كما أنها لا تلتزم بأي موجهات فكرية.
تناقضات بين مكونات الميليشيا وقيادتها تظهر بصورة واضحة منذ لحظات نشأتها الأولى، في بدايات منتصف تسعينيات القرن الماضي عندما تم تشكيل قيادتها على بطون وأفخاذ عشائرية لمجموعات إنسانية، ونتج عن هذا أن هذه الميليشيات كونتها الدولة لتنظر للمجموعات الإثنية التي صدرت منها باعتبارها حواضنها الاجتماعية، وتم توريط إثنيات بكاملها في هذه المشكلة، هذه الميليشيات كلما قوي عودها جرت تقوية مؤسسة الدولة لها، وفي المقابل كلما زاد تورط الإثنيات كلما زاد تورط هذه الميليشيات في الطبيعة الخصوصية لهذه الإثنيات، وهذا ما كان يحدث ولا زال يحدث يومياً، فمليشيات الدعم السريع ظلت ولا زالت تتشظى وتنقسم على نفسها بطريقة (فصوصية) ..ويختم حاولنا تقديم منهج مختلف للتنظيم السياسي وطبيعة الالتزام داخله، أسباب الانشقاق وآليات الحد منها، وذهبنا إلى الأسباب الرسمية لهذه الانشقاقات بصورة عامة وهي مفاهيم يمكن إسقاط جانب منها على تجربة ميليشيات الدعم السريع لفهم أسباب واتساع دائرة التناقضات داخلها، كل هذا على المستوى الإداري وكيف يمكن أن يتحول خلاف الرأي للتباين في المواقف إلى انشقاقات واصطفاف عسكري وسياسي
أسباب الانشقاقات وسط التمرد:


تقول الورقة التحليلية التي قدمها اللواء م عبدالملك البشير موسى
عن أثر الانشقاقات على المليشيا وقدرتها في الميدان ..استعدت المليشيا للحرب ضد الجيش منذ وقت مبكر وتمكنت من الانتشار والتوسع في كل العاصمة، وتم حصار الفرق في الجنينة ونيالا وزالنجي، وتلقت المليشيا دعما دوليا كبيرا بعد تقدم القوات المسلحة وفك حصار وتحرير مناطق صناعة الدفاع، تغير سير المعارك بتقدم عمليات الجيش.
وتواصل الورقة التحليل في العمليات النوعية ..تمكنت القوات المسلحة من تحييد أعداد كبيرة من القيادات وتدمير أعداد كبيرة من المجموعات القتالية للمليشيا وإخراجها من ميدان المعركة. هناك خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات..وتلخص الورقة الأسباب التي أدت لخروج المجموعات من صفوف المليشيا في:
– التمييز وسوء معاملة القيادات للمجموعات مما أوجد شعورا بالغبن.
– الزج بأبناء القبائل في المعارك وإبقاء مجموعات الأسر بعيدا.
– عدم الثقة في بعض المجموعات وتركها بتسليح ضعيف.
– استهداف بعض الكيانات والزج بأعداد كبيرة من المقاتلين في السجون خاصة سجن دقريس وقتل القيادات المؤثرة والتخلص منها.
الانشقاقات وعمليات التسليم:
الانشقاقات كظاهرة في الميدان تتمثل في خروج جماعات وقيادات مؤثرة أصبحت لديها عدم قناعة بأسباب ودوافع القتال، ويعني ذلك فقدان الهدف الحقيقي للقتال أو القضية التي تستوجب الاستمرار في الحرب، خاصة عندما يكون الأمر متعلقا ببقاء ووجود المجتمعات بعد ما عرفت حجم الأضرار الناتجة عن مساندة الطرف المتمرد على الدولة والذي اعتمد الفوضى والنهب والقتل، وحول الصراع ليكون ضد المجتمعات.
– انشقاق المجموعات والقيادات البارزة وبكامل عتادها يعتبر ظاهرة مهمة في مسار الحرب لأن ذلك يضعف المليشيا ويفقدها السند القبلي.
– عملية الانشقاقات والتحول إلى طرف الدولة تضعف قدرة المليشيا في الميدان وتقوي وضعية القوات المسلحة وتزيد من قدرتها على التقدم في المحاور المختلفة.

– عملية التسليم والاستسلام تضعف الروح المعنوية لمقاتلي المليشيا وتجعل قدرة المليشيا على المواجهة ضعيفة.
– كثرة الانشقاقات ستعجل بانهيار قدرة المليشيا وفقدانها للسيطرة وتزيد من قدرة القوات المسلحة لإحكام سيطرتها في الميدان. هذه الانشقاقات خاصة داخل المحاميد تؤثر على المجموعات الأخرى.
– هذا النقص يجعل المليشيا تستجلب مرتزقة بمساندة إقليمية ودولية لتعويض الخسائر والنقص في المقاتلين.
– تلخص الورقة إلى: أن قوة المليشيا تراجعت ويتوقع أن تقوم مجموعات أخرى بالانسحاب والتسليم للجيش. عملية الانشقاقات أحدثت ربكة وأدت لإضعاف الروح المعنوية وفقدان قدرتها على القتال وعدم ثباتها أمام الجيش.
– فقدان المليشيا لقدرتها على المناورة والحركة، وانحصارها على الطابع القبلي مما يؤثر على بنية المليشيا القبلية.
– توصي القوات المتقدمة بالضغط على المليشيا إزاحتها وتدميرها، وأن تتقدم جميع المحاور في وقت واحد يقود الميدان إلى تدمير قوات المليشيا وضرب تمركزات ومراكز القيادة وتحييد القادة المؤثرين وتحييد مراكز التشويش الثابتة والمتحركة وتفعيل العمل الاستخباري لاختراق المكونات الداعمة للمليشيا وإخراجها، وتفعيل عمل قوات العمل الخاص لاختراق أماكن تجمعات المليشيا وإنهاكها وإجبارها على التراجع والتسليم.
حدود رأس الدولة في العفو عن جرائم الانتهاكات:
تقول الورقة التي قدمها د عبدالرحيم حسن سعيد عن جرائم الانتهاكات وحق العفو العام وفقا للقوانين السودانية ..الضرورة تقتضي تحديد المركز القانوني للعفو العام في تشريع السودان، وبيان حدود سلطة رأس الدولة في ممارسته، والتمييز بين العفو عن الحق العام والعفو عن العقوبة والحقوق الخاصة للمجنى عليهم والمتضررين، وأثر العفو على المسئولية الجنائية ولا سيما المسئولية القيادية، ومدى إمكانية التوفيق بين العفو كوسيلة لتحقيق السلام والمصالحة الوطنية وبين الالتزام بمبدأ المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، وكذلك حقوق الضحايا في معرفة الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، وفي العلاقة بين العفو والعدالة الانتقالية ومدى إمكانية اعتماد العفو المشروط والمنضبط كأداة للمساعدة في إنهاء النزاعات وإعادة بناء الثقة دون أن يتحول إلى وسيلة للإفلات من المسئولية عن الجرائم التي تستوجب المساءلة وفقاً للقانون.
– تعرف الورقة جرائم الانتهاكات في القانون السوداني بأنها كل فعل أو امتناع غير مشروع يترتب عليه اعتداء على حق أو حرية أو سلامة شخص أو جماعة أو على أموالهم أو على كرامتهم أو أعراضهم، ليكون معاقباً عليه بموجب القانون السوداني سواء ارتكب في الظروف العادية أو في سياق نزاع مسلح متى توافرت أركان الجريمة والمسئولية الجنائية.
أهم صور الانتهاكات:


القتل والتعذيب والاغتصاب والخطف والنهب وجرائم الحرب ضد الإنسانية وفرض أحوال المعيشة القاسية، إخلاء السكان والاسترقاق وإبعاد السكان والحرمان الشديد من الحرية
جرائم الحرب، وتشمل صور متعددة من الانتهاكات التي تقع أثناء النزاعات المسلحة. كما تناول العفو عن الحق العام وفقاً للقوانين السودانية.
– يقصد بالعفو عن الحق العام إسقاط أو تخفيف الأثر الجنائي المترتب على ارتكاب الجريمة وفق السلطة التي منحها القانون للجهات المختصة، بحيث ينصرف العفو إلى حق المجتمع في العقاب ولا يعني بالضرورة سقوط الحقوق الخاصة للمجني عليهم والمتضررين.
– وقد نظم قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991 أحكام العفو والإسقاط في الباب السادس.. كما ميز القانون بين العفو العام قبل صدور الحكم النهائي وبين إسقاط الإدانة والعقوبة.
– يمكن استنتاج قاعدة مهمة في هذا الإطار: هو أن العفو العام ليس بالضرورة شاملاً لكل الأفعال المرتكبة أثناء النزاع، وإنما يتحدد نطاقه وفقاً للنص القانوني والجهة التي تصدره والجرائم التي حددها صراحة. واستثنى القانون جرائم الحدود صراحة من نطاق العفو العام وحدد سلطة رأس الدولة في الحق في العفو العام. العفو العام يختلف عن العفو عن العقوبة.
حقوق الضحايا:
لا يمكن دراسة العفو العام دون النظر إلى حقوق الضحايا، فالضحية ليست مجرد طرف ثانوي في العملية القانونية وإنما هي صاحبة حق في معرفة الحقيقة.

والعفو والمصالحة الوطنية: تحتاج الدول الخارجة من نزاعات إلى المصالحة الوطنية.
– تلخص الورقة هذه المسألة: أن العفو العام في السودان ليس سلطة مطلقة، وإنما يخضع للقانون وطبيعة الجرائم والمرحلة الإجرائية والحقوق المترتبة عليها. كما أن العفو عن الحق العام لا يعني بالضرورة إسقاط حقوق المجني عليهم أو المتضررين في التعويض وجبر الضرر.
وتبرز أهمية المسئولية القيادية في تحقيق المساءلة عن الانتهاكات مع ضرورة إسقاط السلطة والسيطرة الفعلية والعلم والإخلال بالواجبات القانونية دون اعتبار مجرد المنصب أو الرتبة العسكرية.
– وفي سياق النزاعات السودانية فإن تحقيق السلام المستدام يتطلب التوازن بين العدالة والمصالحة والعفو، بحيث يكون العفو منضبطاً ومحدداً ومشروطاً ولا يشمل الجرائم الجسيمة، ويبقى القانون هو الضابط، بمعنى أن العفو يمكن أن يكون وسيلة لدعم السلام والمصالحة بينما تظل العدالة وسيادة القانون ضمانتين لحماية حقوق الضحايا ومنع الإفلات من العقاب وذلك يتحقق التوازن بين متطلبات السلام ومقتضيات العدالة.