آخر الأخبار

قصر الشباب والأطفال.. حين تعود المساحة التي صنعت أجيالاً

 

أمدرمان – زلال الحسين:

في الخرطوم، هناك أماكن لا تُقاس قيمتها بالمباني وحدها، لأنها ارتبطت بذكريات أجيال كاملة. ومن بينها قصر الشباب والأطفال، المكان الذي عرفه كثيرون كمساحة للتعلم والتدريب والفن والرياضة، قبل أن تتغير تفاصيل المدينة بفعل الحرب.

وجاء افتتاح مهرجان التراث القومي بالقصر في الأيام الماضية ليعيد المكان إلى المشهد من جديد، لكن المناسبة تبدو أكبر من مهرجان عابر؛ فهي تفتح الباب للحديث عن الدور الذي يمكن أن تلعبه مثل هذه المساحات في حياة المدينة بعد الحرب.

منذ تأسيسه عام 1977، ارتبط القصر بتأهيل الشباب والأطفال في مجالات متعددة، من الحرف والتدريب المهني إلى المسرح والفنون والموسيقى والرياضة، وخرجت من داخله مواهب أصبحت لاحقاً جزءاً من المشهد الفني والرياضي السوداني.

واليوم، يبدو أن القصر يحاول استعادة هذا الدور بأشكال جديدة. فإلى جانب الفعاليات الثقافية والتراثية، شهد مؤخراً دورة تمهيدية في الذكاء الاصطناعي، كما استضاف كورساً لبناء الأجسام وأنشطة رياضية أخرى.

وتلتقط (أصداء سودانية) القصر من زاوية مختلفة: ليس مجرد مقر للفعاليات، وإنما مساحة يحتاجها الشباب والأطفال لكي يجدوا مكاناً يتعلمون فيه، ويجربون مواهبهم، ويلتقون بغيرهم، ويصنعون شيئاً يخصهم.

فبعد سنوات الحرب، لا تحتاج الخرطوم إلى إعادة المباني والخدمات فقط، بل إلى إعادة المساحات التي كانت تمنح الناس شعوراً بأن للمدينة حياة تتجاوز الضرورة اليومية.

وربما تكون عودة النشاط إلى قصر الشباب والأطفال واحدة من تلك العلامات الصغيرة التي تقول إن المدينة تحاول أن تستعيد شيئاً من روحها، خطوة بعد أخرى.