آخر الأخبار

ركعتان للعشق ضحى في مقرن النيلين

فنجان الصباح

أحمدعبد الوهاب

 

 

*الرحالة والمستكشف الاوربي بيكر عند زيارته للخرطوم في منتصف القرن 18 كتب عنها يقول ان الخرطوم تنمو بطريقة جامحة

وهاهو التاريخ يعيد نفسه وهذه هي الخرطوم اليوم تعيد اعمار نفسها بطريقة جامحة.

*هبطت الخرطوم ليلا.. وكنت مع صلاح احمد ابراهيم صاحب غابة الابنوس اردد( وا شوقاه ياعثمان إلى ليل السودان) كان كل شئ في الخرطوم يدعو  للفرح وللبهجة ويستدر دموع الفرح فمن ذا الذي كان يصدق ان تعود الخرطوم غابة النجوم بكل هذا البهاء والضياء والرواء بعد عامين تحت قبضة الجراد الصحراوي وقطعان الذئاب المتوحشة وبنات اوى لقد استلها جيشنا المقدام بتأييد السماء كالشعرة من العجين واستنقذها من بين انياب واظافر وحش كوني غادر وفك اسرها من فك مؤامرة عالمية مفترس من حق الخرطوم ان تتيه على الدنيا  فهي العاصمة  الوحيدة على الكوكب التي التقى عندها خط الاستواء والعتمور واصطلح عندها المتنبي و كافور.. وكلما غزاها اوباش او اشرار نبتت فوقها غابة سنط او غابة رماح

ووحدها دون سواها تحتكر الخرطوم ثلاثة انهار و ترقد على 6 ضفاف فيسراها على الابيض الهادي ويمناها على الأزرق الهادر.

*ثم يمضي النيل العظيم يغازلها وهي تتمشط على المقرن مانحا لها توتي وبحري وشمبات وواهبا لها امدرمان من فتيح للخور للموردة والطابية والقبة وعلايل اب روف.. إلى آخر المعالم من روائع و محاسن حسن الطبيعة.

*قبل الحرب باعوام وجدت بعيرا إماراتيا متخلفا اسمه ضاحي خلفان يقول في بلاهة لا ينقصنا سوى ملتقى النيلين.. وكأن ملتقى النيلين في رأي البعير الاجرب ارضا بلا شعب او شعبا بلا رجال.

*ثم جاء البعير الاماراتي ومعه عرب الشتات فوجدوا الموت المكشر وعلى خطى الهالك شارلس غوردون مضوا ومضت المؤامرة إلى حتفها في الخرطوم كما مضى من قبل الباشا الغشيم في شندي والجنرال اللعين هكس في شيكان والقائمة تطول

.. فهذا الجيش ينحدر من ظهور رجال كانوا اول من كسر المربع الانجليزي الذي لا يكسر وهزموا الجيش البريطاني الذي لايهزم.

*وجدت الخرطوم جزلى بالحرية وحفية بالاعمار وكأني بها تتوضأ قبالة توتي ام خدارا شال لصلاة الانعتاق كنت كسيفا خجلا برغم دموع فرحي التي جادت بواكفها خجلت من اقتصار دوري على حبر القلم ودموع العين في حين جاد قبلها الرجال الرجال بلا حدود بالدم والروح.. وهو أقصى غاية الجود.

*كانت الأضواء خافتة والمصابيح كابية وبعض الأحياء في انتظار الاحباء والديار تبدو على أحر من الجمر شوقا إلى ساكني الديار ممن طال بهم العهد وشط بهم المزار وشالتهم بعيدا بعيدا يد النوى والنوائب

ولكنهم سيعودون قطعا.. وسيعودون حتما للخرطوم جنة رضوان وغابة النجوم كما عادت النوارس والطيور المهاجرة إلى اعشاشها بغابة الخرطوم.

للحديث صلة