آخر الأخبار

(دبي) و(آبي) …على الباغي تدور الدوائر

  • تشاد تاريخ طويل من الانقلابات العسكرية (ما نجح منها وما فشل)
  • آبي أحمد هل سيدفع ثمن ما فعلت يداه؟
  • (دبي الإبن) تحالف مع بن زايد وتناسى مقولة (البيتو من قزاز ما يجدع بالحجارة)
  • أثيوبيا تغلي كالمرجل و(آبي أحمد) في كف عفريت

تقرير- د.إبراهيم حسن ذو النون:
بحديث العواطف والاماني الطيبات بين السودان والشقيقتين لتشاد واثيوبيا علاقات تاريخية وازلية ..جوار وحدود ممتدة إذ أن هناك تداخلات سكانية بين المجموعات السكانية في البلدين ولتشاد عمق استراتيجي في السودان وكذلك اثيوبيا وكثيرا ما يلتقي مسئولون في البلدين ليبحثا مع رصفائهم السودانيين علاقات البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتعزيز الاهتمام المشترك ومن يسمع هذا الكلام الناعم في اجهزة الاعلام يظن ان علاقات السودان مع الجارتين تمضي وفق المحددات الظاهرة التي وضعتها وزارات الخارجية في البلدان الثلاثة لتنعم شعوبهم بكل ما يحقق لها سبل العيش الكريم والرفاهية.

(1)


هكذا العلاقات الدولية كلها تقوم على منطق (إني لا أكذب لكني اتجمل ) ولكن لكل دولة اجندات اخرى ربما لا تظهرها ولو اظهرتها تظهرها عند اللزوم وفي الوقت المناسب فمن كان يصدق ان جارتيه تشاد واثيوبيا ضالعتين حتى اخمص قدميهما في الحرب الماثلة في السودان منذ 15 أبريل2023م.. فانجمينا وأديس أبابا ارتضتا أن تنفذا استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة الراعي والداعم الاكبر لمليشيا الدعم السريع المتمردة التي خرجت على سلطان الدولة التي كانت جزءا منها حتى قبيل اطلاق الرصاصة ببضع ثوان ..فالرئيس التشادي ذهب إلى ابوظبي في الايام الاولى واستلم عدا نقدا وحضوريا مبلغ مليار ونصف المليار دولار من الحكومة الإماراتية وذلك لإقامة مشروعات تنموية زراعية صناعية تسهم في
إخراج بلده من الضوائق الاقتصادية التي تمر بها انجمينا ..أما آبي أحمد وقد صرح تصريحا مضحكا أضحك كل من سمعه من خلال أجهزة الاعلام الرقمية وقال إن الحكومة السودانية ليس عندها شرعية تستمد وجودها لأنها إنقلبت في 25 أكتوبر 2021م علي الحكومة المدنية بقيادة الدكتور عبدالله آدم حمدوك رئيس الوزراء وبالطبع فإن كل سمع تصريح آبي أحمد رفع حاجب الدهشة وتذكر المثل السوداني المتداول (أب سنينة يضحك علي أب سنينتين).

(2)

وأسهم الرئيس التشادي محمد إدريس دبي أو(دبي الإبن) ورئيس وزراء أثيوبيا آبي أحمد في اطالة أمد الحرب ورفد المليشيا المتمردة عبر الممرات بكل اشكال الدعم اللوجستي ونسيا تماما أن تشاد واثيوبيا تعانيان كثيرا من الاوضاع الداخلية شديدة التعقيد ونسيا أو تناسيا أن الشعب التشادي والمعارضة التشادية والشعب الاثيوبي والمعارضة الاثيوبية تحت سيطرة الأجهزة الأمنية وأن حكاية (على الباغي تور الدوائروكما تدين تدان ) وأن الدنيا دوارة لاسيما في عوالم السياسة بشقيها الداخلي والخارجي حتى حدث حدثان ربما صما آذان دبي الإبن وآبي أحمد.. الحدث الأول في تشاد وهو أن هناك محاولة انقلابية في العاصمة انجمينا قام بها ضباط كلهم ينتمون إلى المديرية العامة لأمن المؤسسات الحكومية كانوا ينوون الانقلاب على (دبي الإبن)لأنه ادخل البلاد في دوامة الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية في سبيل أن يبقى في السلطة دون أن يحقق للشعب التشادي أي مكاسب تذكر.. والحدث الثاني في أثيوبيا حيث نقلت صحفية أن سبع مجموعات مسلحة وحركات معارضة قد دخلت في تحالف لاشاعة الديمقراطية بين كل المكونات الاثيوبية ودون اقصاء وحماية حقوق الانسان التي اهدرها بشكل لافت نظام آبي أحمد

(3)

الجامع بين الرئيس التشادي محمد إدريس دبي البالغ من العمر 42 سنة إذ أنه ولد في العام 1984م ورئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد البالغ من العمر 50 سنة إذ أنه ولد في العام 1976م انهما متقاربان في العمر الفارق بينهما في السن 8 أعوام وكلا بلديهما لهما علاقات مع السودان وحدود مشتركة ولكن بها المشاكل الحدودية المعروفة حيث دبي الإبن وآبي أحمد في تفاقم هذه المشكلات خاصة خلال الحرب الماثلة في السودان منذ 15 أبريل 2023م فالسودان وتشاد رغم ان بينهما قبائل مشتركة متداخلة إلا أن بينهما حدود طولها 1400كيلو متر طولي وتعرف هذه الحدود بالشريط الحدودي الرخو حيث تتمثل نقاط الخلاف الحدودي في منطقة انياتا وهي واقعة بين التداخل الحدودي بين فور بيضة التشادية وبيضة السودانية حيث تتداخل مناطق زراعة المساليت السودانيين ومناطق زراعة الداجو التشاديين حيث حسم ذلك التداخل الحدودي في العام 1962م ولكن في بعض الاحيان الاحتكاكات سرعان ما يتم حسمها أهليا أو رسميا كذلك منطقة التداخل الحدودي عند منطقة أدري والتي استخدمتها الحكومة التشادية معبرا لتمرير الدعم اللوجستي لمليشيا الدعم السريع المتمردة المقدم لها من دولة الإمارات العربية المتحدة كما أن هناك حزام الصحراء الحدودي بين السودان وتشاد وهو منطقة تداخل بين زغاوة السودان وزغاوة تشاد وقد استخدمه ايضا دبي الإبن كمعبر لتمرير التشوين العسكري لدعم المليشيا المتمردة..
اما المناطق الحدودية المختلف عليها بين السودان وأثيوبيا أبرزها وأكبرها منطقة الفشقة الصغرى والتي تقدر بإثنين مليون فدان وهي منطقة تداخل حدودي يقوم المزارعون الاثيوبيون بالدخول فيها وبحماية من السلطات العسكرية والأمنية الاثيوبية وهي من النقاط التي تحدث التوتر المستمر بين الخرطوم وأديس أبابا والتي تزايدت منذ وصول آبي أحمد للسلطة وفي بعض الاحيان تحدث مواجهات عسكرية حيث بسط الجيش السوداني سيطرته التامة على المنطقة في هذا العام بعد طرد المليشيات الاثيوبية وكذلك هناك تداخل حدودي في مناطق بني شنقول أيضا يمثل واحدة من مناطق النزاع في السودان وقد تزايدت خلال فترة آبي أحمد.

(4)

كذلك يلتقي الرئيس التشادي محمد إديس دبي المعروف ب(كاكا) والذي اطلق عليه أيضا اسم (دبي الإبن) مع رئيس الوزراء الاثيوبي آبي أحمد في انهما الاثنين قد لم يعلنا منذ وقت مبكر من هذه الحرب الماثلة وقوفهما مع مليشيا الدعم السريع المتمردة فحسب بل قدما الدعم اللوجستي لها والمقدم عبرهما أصلا من دولة الإمارات العربية المتحدة حيث فتحا المعابر الحدودية بين السودان وتشاد واثيوبيا لرفد المليشيا بالاسلحة والذخائر والصوايخ والطائرات المسيرة بالصورة التي ثبت من خلالها انهما متماهيان مع المليشيا وابو ظبي داعمة المليشيا وياتمران بامرها ويتنهيان بنهيها بشكل واضح ولكن من الواضح ان المياه الآن قد جرت من تحت جسري دبي الإبن وآبي أحمد.. فتشاد فشل فيها قبل يومين انقلاب عسكري قادته مجموعة ضباط المديرية العامة لأمن المؤسسات الحكومة وهذه واضح من اسمها اهميتها واهمية ضباطها وبرغم فشل الانقلاب إلا أنه واضح مقدمة لانقلابات قادمة في الطريق.. فلتشاد تاريخ طويل من الانقلابات العسكرية (ما نجح منها وما فشل) وقطعا الانقلاب الذي فشل أو الانقلابات المحتملة لم يعجبها حالة التماهي لمحمد إدريس دبي مع المليشيا ومع ابوظبي راعية المليشيا فحين تحالف محمد إدريس دبي (كاكا) مع محمد بن زايد ربما يكون قد نسى أو تناسى مقولة (البيتو من قزاز ما يجدع بيوت الآخرين بالحجارة).. فدبي الابن مجابه بمعارضة داخلية ثلاثية الابعاد داخل الجيش هو مرفوض فيه لأنه قفز برافعة الرئيس الراحل إدريس دبي ومرفوض من المعارضة المسلحة والمدنية نتيجة اخطاءه الكثيرة التي لا تعد والتي من بينها فتح حدود ومطارات ومهابط تشاد لتكون ظهيرة ومساندة لمليشيا مسلحة أذاقت مجموعات الجنجويد قطاعات واسعة من الشعب التشادي الأمرين وتسببت في اذلال قطاعات واسعة من الشعب السوداني بالطريقة التي شهد بها الراي العام العالمي ومعلوم عبر التاريخ ما قدمه السودان حكومة وشعبا لتشاد كذلك الحال بالنسبة لاثيوبيا آبي أحمد فهل نسي ام تناسي ما قدمه السودان لها حكومة وشعبا حين جاءوا إليه مستنجدين من ويلات الحروب والنزاعات يبدو ان اثيوبيا التي تغلي كالمرجل الان قد جعلت ابي احمد في كف عفريت فكل المعارضين قد اجتمعوا على آبي أحمد في تحالف ضم تنظيمات مسلحة وحركات معارضة الهدف الاستراتيجي من هذا التحالف هو التعاون من أجل البقاء وازاحة آبي أحمد من سدة الحكم والاطاحة به لأنه أهدر الكرامة الانسانية للشعب الاثيوبي ومن مسمى هذه التنظيمات المسلحة والحركات المعارضة فإن آبي أحمد سيحبس انفاسه (فاتو الوطنية الامهرية وجيش تحرير الارومو وجبهة تحرير تغراي وجبهة تحرير اوغادين والجبهة الثورية للوحدة الوطنية لعفر وحركة غوموز الديمقراطية لتحرير غوموز وجبهة تحرير بني شنقول).
عموما الرئيس محمد إدريس( دبي كاكا) وآبي أحمد الاول الشعب التشادي وبعد أن بدأت الانقلابات تلوح اسبابها في الافق يبدو إنه سيقول له :(حان الوقت لانجمينا دبي الإبن وقت سداد فواتير العمالة التي كان أسها وأساسها التحالف مع ابوظبي ) وحتما ستقول التنظيمات المسلحة والجماعات المعارضة لآبي أحمد وباسم الشعوب الاثيوبية المتعددة :أديس أبابا( الزهرة الجديدة) وتسال سؤالا واضحا :هل ذبلت شجرة آبي أحمد.