آخر الأخبار

أشهرت الفيتو ضد المساواة… كيف حسمت قمة البرهان والسيسي ملف الشرعية ومستقبل المليشيات؟

تقرير- الطيب عباس
اكتسبت قمة الرئيسين عبد الفتاح البرهان وعبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين، أمس الأحد، أهمية كبرى لكونها جاءت عقب تطورات متسارعة تعيشها المنطقة وتحديات ميدانية وسياسية معقدة يمر بها السودان
وتأتي هذه القمة الثنائية لتؤكد عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية التي تجمع بين القاهرة والخرطوم، وتسلط الضوء على الجهود المصرية المتواصلة لدعم استقرار السودان، وصون سيادته، وتغليب لغة الحوار لإنهاء الأزمة الراهنة، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والسلام والتنمية.
خارج القمة ثمة تطورات عسكرية وسياسية بالغت الأهمية تعيشها المنطقة والسودان على وجه التحديد، فعسكريا يستند البرهان على تقدم ميداني ملحوظ مقارنة بأخر زيارة له للقاهرة في ديسمبر الماضي، حيث توغل الجيش السوداني في كردفان وسيطر على بلدات مهمة ووصل حتى تخوم دارفور المعقل الأخير للجنجويد، وهذا الانتصار وفقا لأستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، يمنح القاهرة مساحة مناورة جيدة لصد أي تحركات دولية سالبة ضد السودان، أملا في حسم المعركة عسكريا، وهى رغبة القاهرة والتي تتفق مع جميع السودانيين وإن لم تكن تصرح بذلك، وفي تحرك للمعسكر المضاد اشتعلت خلال التسعة أشهر جبهة النيل الأزرق بدعم مفضوح من أثيوبيا، وهي تدخلات لا تنظر لها القاهرة بكونها قد تقتصر على السودان وفقا لدكتور محجوب، فأثيوبيا ليست على وفاق مع مصر، ويفرض العداء العلني لأديس أبابا مع السودان، يفرض على مصر إعادة تموضع جديد، بالسودان حليف استراتيجي لمصر في سد النهضة، وأي محاولة أثيوبية لفرض المليشيات على حكم السودان تعني فقدان القاهرة لملف سد النهضة.
هذه التطورات إضافة للتوترات الأخيرة من أديس أبابا نفسها والمتمثلة في قطع العلاقات مع أسمرا وطرد دبلوماسي مصري دفعت القمة السودانية المصرية لتكون ذات أهمية قصوى وفقا لمراقبين.
المساواة بين الجيش والمليشيات:


في العلمين أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه مع البرهان على ثوابت استراتيجية وسياسية عدة تخص الأزمة السودانية والعلاقات الثنائية، تمثلت في الدعم الكامل وغير المشروط لوحدة السودان ومؤسساته الشرعية، ورفض المساواة بين الجيش والمليشيات، وهى مواقف ظلت القاهرة ترددها منذ بداية الأزمة بشكل صريح دون أن تترك للمراقبين أي تلميحات أو ترجيحات، ويرى دكتور الفاضل، أن الموقف المصري ظل ثابتا في الأزمة السودانية ولم تتأثر القاهرة بأي إغراءات أو ضغوطات لتعديل هذا الموقف، بل فإن خطابه في الأمم المتحدة مؤخرا تضمن بشكل واضح جميع هذه المواقف التي تعتبرها القاهرة من الثوابت.
مع دخول أثيوبيا، كطرف ذلك، فإن مصر التي ترتبط باتفاقية دفاع مشترك مع السودان لن تقف مكتوفة الأيدي وفقا لمراقبين، وقال الباحث دكتور عثمان نورين في هذا الإطار، أن اتفاقيات الدفاع المشترك بين الدول يتم تفعيلها عادة حينما تتعرض دولة لعدوان خارجي، وهو ما يفسر أن القاهرة لم تفعل اتفاقية الدفاع هذه في حرب المليشيات، لكون الصراع بمثابة تمرد داخلي.
السودان يدرك هذه التفاصيل، ويرى – وفقا لنورين – أن القاهرة ليست مطالبة بأكثر مما فعلت، وهو عين ما أكده رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان خلال القمة أمس مع السيسي، حيث ثمّن البرهان الموقف المصري الواضح في رفض المساواة بين مؤسسات الدولة السودانية الشرعية وبين الميليشيات المتمردة أو الكيانات الموازية.
القمة أيضا بحثت الحلول السياسية للأزمة السودانية، حيث شدد الجانبان على استمرار الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب في السودان، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني، وتمكينه من استعادة أمنه واستقراره.
وهى جزئية وفقا لمراقبين لا تتعارض مع الحل العسكري، حيث أن الحكومة السودانية نفسها، كانت حريصة على الحلول السلمية بعد أقل من شهر من اندلاع الحرب ووقعت اتفاقية جدة لوقف الحرب، دون أن تلتزم المليشيا ببنود الاتفاق.
لا دور للمليشيا مستقبلا:
وتتفق القاهرة والخرطوم وفقا لمراقبين على حلول سلمية للأزمة السودانية، دون أن يكون هناك أي دور عسكري أو سياسي للمليشيات في مستقبل السودان، ويرى دكتور عثمان نورين أن تفريق القاهرة بين الجيش السوداني والمليشيا المتمردة يتضمن عدم حصولها على مزايا من أي حلول سياسية في المستقبل.
تأتي مشاركة رئيس مجلس السيادة، في قمة ثنائية مع الرئيس المصري وقمة رباعية مع رؤساء مصر وإريتريا والصومال، لتمنح البرهان ثقلاً إقليمياً كبيرا وفقا لمراقبين، سيما وأنها جاءت بعد أيام قليلة من منعه من تقديم خطاب السودان في الأمم المتحدة، وهى الخطوة التي يفسرها مراقبون على أنها محاولة لنزع شرعية المؤسسة العسكرية، لتأتي قمة العلمين وتؤكد أن البرهان لاعبا أساسيا ليس فقط في السودان وإنما في إسهامه في تأمين منطقة القرن الإفريقي وساحل البحر الأحمر من العبث الإسرائيلي الأثيوبي، ووفقا للمراقبين فإن قمة العلمين رسخت رسالة مصرية مفادها أن الشرعية في السودان لمؤسساته الوطنية وأن المليشيات لا مستقبل لها، لا في السودان فحسب وإنما في كل المنطقة.