تفاصيل معركة جبل كدم..الجيش يخوض معارك ممرات بالنيل الأزرق
- ماذا تعرف عن الصخرة السوداء التي أحبطت أحلام جوزيف توكا بدخول الدمازين؟
- حاكم النيل الأزرق: المسيرات لن تثنينا عن مواصلة النضال والدفاع عن الوطن
- محافظ الكرمك: بقايا المليشيا المذعورة ولت هاربة إلى الحدود الأثيوبية
إعداد ــ التاج عثمان:
معركة جبل كدم ملحمة أخرى تضاف لملاحم الجيش السوداني الاسطورية.. فبعد ان ظل الجبل الإستراتيجي المعروف بـ( الصخرة السوداء) عائقا كبيرا للمليشيا المتمردة وعلى رأسها المتمرد جوزيف توكا تحقيق حلمها بدخول مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق ذلك الحلم الذي استمر لديهم لقرابة الشهرين نجح الجيش السوداني والقوات المساندة من هزيمته وطرده من القرى حول سفح الجبل ومطاردته فولى هاربا نحو الحدود الاثيوبية وفي أذيالهم المدعو جوزيف توكا رئيس الحركة الشعبية شمال.. فما اهمية جبل كدم الإستراتيجية؟.. ولماذا اطلق عليه سكان المنطقة إسم الصخرة السوداء.. وهل اصبح الجيش السوداني والقوات المساندة له يخوضون حرب ممرات بإقليم النيل الازرق؟. التحقيق التالي يجيب على هذه التساؤلات وغيرها
كدم وكمدا:

جبل كدم ــ بفتح الكاف والدال والميم ــ جغرافيا يقع ضمن سلسلة جبال الإنقسنا والتي يبلغ إرتفاعها حوالى 500 ــ 1000 متر فوق سطح البحر بإقليم النيل الأزرق، شرقي محافظة الكرمك بمحلية بكوروي على الحدود الاثيوبية السودانية، ويقع بين محليتي باو وقيسان، ويربط مدن، الكرمك، وقيسان، وباو بمنطقة بكوري شرقي الكرمك.. يعد خط الدفاع الاول للفرقة الرابعة مشاة والتي مقرها مدينة الدمازين عاصم الإقليم، ونقطة مراقبة لتأمين الشريط الحدودي مع اثيوبيا، كما يعتبر نقطة ميدانية للسيطرة على الممر الرابط بين مدن الكرمك وقيسان والروصيرص.. اما إستراتيجيا فالسيطرة عليه تعتبر مدخلا للسيطرة على خزان الروصيرص اكبر السدو الكهرومائية في السودان، ويؤمن الحدود مع اثيوبيا، والأهم من ذلك انه كان ممرا تمويليا رئيسيا للمليشيا المتمردة من اثيوبيا.
في 12 سبتمبر 2026 أعلنت المليشيا المتمردة والحركة الشعبية شمال بقيادة جوزيف توكا،السيطرة عليه، ليستعيده الجيش السوداني بواسطة الفرقة الرابع مشاة بالدمازين والقوات المساندة تحريره الخميس الماضي الموافق 8 اكتوبر 2026 وغنم 17 عربة قتالية، وتدمير 5 فيالق.. ووصف أحد الخبراء العسكريين معركة جبل كدم بانها تصنف ضمن ما يسمى (حرب ممرات إمداد، بجانب مدينة المزروب بكردفان التي حررها الجيش مؤخرا والتي قطعت إمدادات المليشيا لدارفور وكردفان، بينما عملية تحرير جبل كدم قطعت إمدادات المليشيا من أثيوبيا.
جبل كدم يعد موقع عسكري او ثكنة عسكرية او بعبارة أخرى حصن عسكري منيع، لا توجد به قرى سكنية للمواطنين، فقط هناك عدد من القرى الصغيرة المتناثرة حول سفوحه تابعة لمحلية الكرمك نذكر منها: (خور حسن ــ دكان ــ دوكان ــ كرينق ــ ديقلوك ــ أبيقو ــ بلانك ــ قامبردا).. ويقدر عدد سكان هذه القرى حول جبل كدم حوالى 9150 شخص، وهم خليط من قبائل البرتا والهمج والبرون والإنقسنا والفونج وهم السكان الاصليون.. وهناك بعض وسائل الاعلام تخلط بين جبل (كدم ) بالنيل الأزرق، وجبل (كمدا) بجبال النوبة الغربية بمنطقة لقاوة، وتسكنه قبيلة (كمدا النوبية).
الصخرة السوداء:
كثيرون اصبحوا يتسائلون بعد ان إحتل جبل كدم واجهات الإعلام المحلية والأجنبية إثر تحريره مؤخرا بواسطة الجيش، و بالرجوع إلى بعض المعاجم العربية، فإن كلمة (كدم) ــ بفتح الكاف والدال والميم ــ تعني في العربية الفصحى، العض بمقدم الأسنان، كما يكدم الحمار العشب.. ويقال: كدم فلان فلان، اي أحدث فيه أثرا بعضه.. وفي الطب،(الكدمة)، تعني تجمع دموي تحت الجلد بسبب ضربة او الإرتطام بجسم صلب.. اما اللغات المحلية بالنيل الأزرق فيؤكد بعض أبناء الفونج ،ان الإسم ليس عربيا بل من لغة قبيلة الفونج والبرتا، مشيرين ان أغلب أسماء الجبال والقرى للقبيلتين تبدأ بـ(كا)، او(فو)، مثل كادم، كرمك، باو، قايسان، سالي.. فقبائل الفونج والبرتا تسمى الجبال بأسماء الاشجار او الحيوانات والمياه الموجودة بمناطقهم.. وكلمة (كدم) حسب روايات أهل الكرمك تعني المكان الصلب، او الصخرة السوداء، لأن جبال الكرمك التي ينحدر منها جبل كدم تل صخري من حجر البازلت الأسود.. وبعض الرواة من قبيلة الفونج يرون انها تعني الجبل المقطوع او المعزول الذي يقف وحيدا بعيدا عن الجبال الأخرى، وهذه هي طبيعة جبل كدم المنفرد والذي يربط بين واديين صغيرين.. وكدم أصلا ليس بجبل كبير بل عبارة عن تل صخري صغير، تقدر مساحته بنحو نصف كيلو مترات مربعة، وهو حسب الجيولوجيين ليس من المعالم الطبوغرافية الموثقة كجبل مرة مثلا
وقبل تحريره مؤخرا كانت قوات المليشيا المتمردة تحشد قواتها حول الجبل شمالا وشرقا ناحية الكرمك وقيسان، وجنوبا محلية بكوري وسركم، وشرقا عبر الحدود مع اثيوبيا.. وكان الجبل هو الصخرة السوداء المنيعة التي تمنع تقدم المليشيا نحو الدمازين والروصيرص مع صمود الجيش والقوات المساندة حتى تم طردهم بعيدا عنه ومطاردتهم حتى الحدود الاثيوبية.
إستهداف حاكم الإقليم:

بعض المحللين العسكريين يربطون بين تحرير جبل كدم وإستهداف منزل الوالي بالدمازين، مشيرين ان إستهداف منزل الحاكم تم بواسطة مسيرات المليشيا على مرتين، الإستهداف الرئيسي كان يوم السبت 3 اكتوبر، اي قبل تحرير جبل كدم بخمسة ايام، في الرابعة فجرا بواسطة طائرات مسيرة إنتحارية إنقضاضية.. والإستهداف الثاني كان يوم الأربعاء الموافق 7 اكتوبر، اي قبل تحرير جبل كدم بواسطة الجيش بيوم واحد فقط، وإستهدف منزل وزير مالية الإقليم ومساجد ومدارس بالدمازين.. نشير ان مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق تعرضت يومي 13 و14 سبتمبر 2026 لمسيرات من المليشيا المتمردة قصفت محطات وقود، ثم 3 هجمات خلال إسبوعين قبل هجوم 3 اكتوبر.. الفريق، أحمد العمدة بادي، حاكم إقليم النيل الازرق علق على هجوم المسيرات على مدينة الدمازين: بقوله:
هجوم المسيرات لن يثنينا عن مواصلة مسيرة النضال والدفاع عن الوطن والعمل من أجل تطهير كل شبر من أرض السودان من التمرد.
محافظ الكرمك:

من جانبه صرح محافظ الكرمك، عبد العاطي محمد الفكي، لموقع، الترا سودان، عقب تحرير جبل كدم:
الجيش السوداني والقوات المساندة له نفذا صباح الخميس 8 اكتوبر عملية نوعية في جبل كدم بمحور الكرمك بإقليم النيل الأزرق، وتكبدت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال بقيادة، جوزيف توكا، خسائر كبيرة في الارواح والعتاد، ومن تبقى منهم ولى هاربا نحو الحدود الأثيوبية.. والجيش سيواصل عملياته العسكرية في محافظة الكرمك حتى إعلان خلوها تماما من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية.