
جنوب كردفان لا ينقصها الوعد.. بل تحتاج إلى قيادة عادلة وإدارة رشيدة … رسائل إلى والي الولاية
بقلم: د. البشير الحسن أبونخل
إن تولّي المسؤولية في ولاية جنوب كردفان ليس مهمة إدارية عادية، ولا منصباً يُقاس نجاح شاغله بقدرته على تسيير دولاب العمل الحكومي فحسب؛ بل هو مسؤولية استثنائية تفرضها طبيعة الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وتضاعفها آمال المواطنين في قيادة تنقل الولاية من مربع الأزمات إلى آفاق الاستقرار والتنمية والعدالة.
ومن هذا المنطلق، فإن سعادة الفريق شرطة محمد عبدالرحيم كافي، والي ولاية جنوب كردفان، أمام فرصة حقيقية لإحداث تحول في أسلوب إدارة الولاية، وترسيخ نموذج للحكم يقوم على استقلالية القرار، وعدالة توزيع الفرص والموارد، والاقتراب من المواطنين، وربط المسؤولية بالمحاسبة والإنجاز.
ولعل السؤال الذي ينبغي أن يظل حاضراً في ذهن الوالي وحكومته هو: كيف يمكن تحويل السلطة المتاحة إلى قيمة مضافة في حياة المواطنين، بحيث يشعر أبناء الولاية، في مختلف محافظاتهم ومناطقهم، بأن هناك حكومة تعمل من أجلهم، وتستمع إلى مطالبهم، وتتعامل مع قضاياهم بالقدر نفسه من الاهتمام والجدية؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لا تكون بكثرة الاجتماعات أو التصريحات أو الوعود، وإنما بقرارات واضحة وسياسات عادلة وممارسات إدارية يلمس المواطن أثرها في حياته اليومية.
أولاً: الوالي الذي لا يملك قراره لا يستطيع أن يصنع التغيير
أولى ركائز النجاح أن يكون الوالي سيد قراره، مستقلاً في خياراته واختياراته، وقادراً على ممارسة صلاحياته دون وصاية من أي جهة، أو خضوع لضغوط أصحاب النفوذ والمصالح.
ولا نعني بذلك أن يعمل الوالي بمعزل عن مؤسسات الدولة أو أن يستغني عن التشاور والاستماع إلى الآراء المختلفة؛ فالحكم الرشيد يقوم على الشراكة المؤسسية وتبادل الرأي واحترام القانون. لكن هناك فرقاً جوهرياً بين التشاور الذي يعزز جودة القرار، والتدخل الذي يصادر صلاحيات المسؤول ويجعله رهينة لإرادة الآخرين.
إن الوالي الذي يسمح لغيره باختيار معاونيه، أو توجيه قراراته، أو تحديد أولوياته وفق حسابات لا تتصل بالمصلحة العامة، لن يستطيع أن يتحمل مسؤولية النتائج بصورة كاملة. فالقيادة الحقيقية تقتضي أن يمتلك المسؤول شجاعة الاختيار، وأن يستند إلى الكفاءة والنزاهة والخبرة، وأن يكون مستعداً لمحاسبة نفسه ومحاسبة المقصرين في حدود القانون.استقلالية القرار ليست امتيازاً شخصياً للوالي، بل شرط أساسي لقدرته على الوفاء بمسؤولياته تجاه مواطني الولاية.
ثانياً: العدالة بين المواطنين.. الاختبار الحقيقي لحياد القيادة
جنوب كردفان ليست منطقة واحدة متجانسة في احتياجاتها وظروفها، وإنما ولاية متعددة المجتمعات والمحافظات، تتفاوت فيها الإمكانات والاحتياجات، وتحتاج إدارتها إلى قدر كبير من الحكمة والإنصاف.
ومن ثم، فإن المطلوب من الوالي أن يقف على مسافة واحدة من جميع المواطنين، وألا يسمح للانتماءات القبلية أو الجهوية أو العلاقات الشخصية بأن تؤثر في قراراته وتوجهات حكومته.
فالمنصب العام ليس ملكاً لفئة، ولا وسيلة لمكافأة المقربين، ولا أداة لتعزيز نفوذ مجموعة على حساب أخرى. إنه مسؤولية تجاه الجميع، وأي انحياز غير مبرر في التعيينات أو توزيع الخدمات أو تخصيص الموارد من شأنه أن يضعف الثقة في مؤسسات الدولة، ويغذي الشعور بالتهميش، ويعمق الانقسامات الاجتماعية.
وينبغي أن يكون معيار الاختيار للمناصب هو الكفاءة والجدارة والنزاهة، وأن تُتاح الفرص للمواطنين وفق قواعد عادلة وشفافة، مع مراعاة التوازن والتمثيل المنصف، دون الإخلال بمتطلبات التأهيل والكفاءة.
كما أن العدالة لا تُختبر في القرارات الكبرى وحدها، بل تظهر في التفاصيل اليومية: من يُستمع إليه؟ ومن تُلبّى مطالبه؟ وأي المناطق تحظى باهتمام الحكومة؟ ومن يحصل على فرص التوظيف والتأهيل والمشاركة في اتخاذ القرار؟
إن المواطن لا يطلب من الوالي أن يمنحه امتيازاً على الآخرين، وإنما ينتظر منه أن يحمي حقه في المساواة والإنصاف.
ثالثاً: التنمية ليست أرقاماً في التقارير.. بل حقوق تُصان وتُوزع بالإنصاف
من أكبر التحديات التي تواجه إدارة ولاية مثل جنوب كردفان ضمان التوزيع العادل لمشروعات التنمية والخدمات بين المحافظات والمناطق المختلفة.
فالعدالة التنموية لا تعني توزيع المشروعات بالتساوي الحسابي، وإنما توجيه الموارد وفق الاحتياجات الفعلية، ودرجة الحرمان، والكثافة السكانية، وحجم النقص في الخدمات الأساسية، والإمكانات الاقتصادية لكل منطقة.
ولذلك، فإننا ننتظر من حكومة الولاية إعداد خريطة واضحة للاحتياجات التنموية، تتضمن أولويات كل محافظة في مجالات المياه والصحة والتعليم والطرق والكهرباء والإنتاج، وتحدد المشروعات المطلوبة وتكلفتها ومصادر تمويلها والجهات المسؤولة عن تنفيذها.
كما ينبغي أن تكون معايير توزيع المشروعات معلنة، حتى لا يظل المواطن أسير التساؤلات حول أسباب حصول منطقة على خدمات لا تزال مناطق أخرى تفتقر إليها.
إن التنمية المتوازنة ليست مجرد استجابة لمطالب المواطنين، بل هي أيضاً ضرورة سياسية واجتماعية وأمنية؛ لأنها تعزز الانتماء إلى الولاية، وتقلل الإحساس بالإقصاء، وتفتح أمام المجتمعات فرصاً متكافئة للمشاركة في الإنتاج وتحسين أوضاعها.
ولا ينبغي أن يشعر أي مواطن في جنوب كردفان بأن جغرافيا إقامته تقلل من قيمة حقوقه، أو أن بُعد منطقته عن مركز الولاية يحرمها من نصيبها العادل في التنمية.
رابعاً: من إدارة الأشخاص إلى بناء المؤسسات.. الحوكمة أولاً
إن الاعتماد على اجتهادات المسؤولين وحدها لا يكفي لضمان حسن الإدارة، مهما بلغت كفاءتهم أو حسنت نواياهم. فالإدارة الرشيدة تحتاج إلى نظم واضحة، وإجراءات معلنة، ومؤشرات قابلة للقياس، وآليات فعالة للرقابة والمساءلة.
ومن هنا، أقترح إنشاء مجلس أعلى للحوكمة والشفافية والنزاهة بولاية جنوب كردفان، وفق إطار قانوني واضح، وبما ينسجم مع اختصاصات المؤسسات الرقابية القائمة، لتكون مهمته تعزيز الرقابة على الأداء التنفيذي والإداري، ومتابعة تنفيذ الخطط الحكومية، وتقييم مستوى الإنجاز، ورصد أوجه القصور، ورفع التوصيات اللازمة لمعالجتها.
وينبغي ألا يكون هذا المجلس مجرد إضافة شكلية إلى هياكل الحكم، بل مؤسسة ذات اختصاصات محددة، ومعايير مهنية واضحة، وآليات تتيح لها متابعة الأداء وتقديم تقارير دورية عن مستوى تنفيذ البرامج الحكومية.
كما يتعين اعتماد مؤشرات أداء لكل وزارة ومؤسسة ووحدة إدارية، بحيث لا يُقيَّم المسؤول بعدد الاجتماعات التي يعقدها أو التقارير التي يرفعها، وإنما بما يحققه من نتائج فعلية في نطاق اختصاصه.
ويمكن أن تشمل هذه المؤشرات انتظام الخدمات، ونسب تنفيذ المشروعات، ومستوى الإنفاق الفعلي، ومدى الالتزام بالجداول الزمنية، وسرعة معالجة شكاوى المواطنين.
فالمال العام أمانة، والمنصب العام تكليف، والمسؤولية التي لا تخضع للرقابة والمساءلة تفتح الباب أمام القصور وسوء الإدارة.
وإذا أراد الوالي أن يترك أثراً مستداماً، فعليه أن يؤسس لنظام إداري يواصل العمل بكفاءة، حتى عندما تتغير الوجوه والمواقع.
خامساً: معاش المواطن هو المعيار الأهم لنجاح الحكومة
مهما تعددت الخطط والبرامج، فإن المواطن سيظل ينظر إلى الحكومة من زاوية أساسية: ماذا فعلت لتحسين حياته؟
هل أصبحت الخدمات الأساسية أقرب إليه؟ هل تحسنت فرص العمل والإنتاج؟ هل تراجعت معاناته في الحصول على العلاج والتعليم والمياه؟ وهل وجد دعماً حقيقياً يساعده على مواجهة أعباء المعيشة؟
هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تتصدر أجندة حكومة الولاية، لا أن تبقى تحسينات معاش المواطنين بنداً عاماً في الخطابات الرسمية.
إن جنوب كردفان تمتلك موارد وإمكانات اقتصادية متنوعة، في مقدمتها التعدين والزراعة والإنتاج الحيواني والغابات والتجارة. غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب سياسات عملية تربط الموارد بتحسين حياة السكان، وتوسع فرص الاستثمار والإنتاج، وتدعم المشروعات الصغيرة، وتوفر بيئة مناسبة لعمل الشباب والنساء والمنتجين.
كما ينبغي الاهتمام بالطرق والأسواق ووسائل النقل والخدمات التي تربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك والتسويق، بما يساعد على تقليل التكلفة وزيادة العائد على المنتجين.
ولا بد من مراعاة أوضاع الأسر الأكثر هشاشة والمتضررين من الحرب والنزوح، من خلال برامج تستند إلى بيانات دقيقة ومعايير شفافة تضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها.
فالحكومة الناجحة ليست التي تتحدث كثيراً عن إمكانات الولاية، وإنما التي تحول هذه الإمكانات إلى فرص عمل ودخل وخدمات واستقرار اقتصادي واجتماعي.
سادساً: الحكومة المتنقلة.. حين تذهب الدولة إلى المواطن
من المقترحات التي تستحق اهتماماً خاصاً اعتماد نظام الحكومة المتنقلة، بحيث ينتقل الوالي وأعضاء حكومته بصورة دورية إلى المحافظات، ويعقدون اجتماعات مجلس حكومة الولاية فيها، وفق برنامج معلن ومراعٍ للظروف الأمنية والإمكانات المتاحة.
إن إدارة الولاية من مركزها الإداري وحده قد تجعل المسؤولين أسرى للتقارير المكتبية، التي لا تنقل دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع. أما الوجود الميداني فيتيح لهم رؤية المشكلات مباشرة، والاستماع إلى المواطنين، وتقييم أداء المسؤولين المحليين، ومتابعة الخدمات والمشروعات عن قرب.
والفرق كبير بين مسؤول يقرأ في تقرير أن منطقة ما تعاني نقصاً في المياه، ومسؤول يزور المنطقة ويقف بنفسه على معاناة سكانها. كما أن الاستماع إلى المواطنين مباشرة قد يكشف جوانب من المشكلة لا تظهر في المكاتبات الرسمية.
وينبغي ألا تقتصر هذه الزيارات على الاجتماعات الرسمية، بل تشمل لقاءات مع الإدارات الأهلية والقيادات المجتمعية والشباب والمرأة والمنتجين وممثلي القطاعات المختلفة، مع تخصيص وقت للاستماع إلى الشكاوى والمقترحات.
والأهم أن تُترجم نتائج هذه الزيارات إلى قرارات محددة، وأن تُحدد الجهات المسؤولة عن تنفيذها، وأن تتم متابعة ما يصدر عنها من توجيهات حتى لا تتحول الجولات إلى مناسبات بروتوكولية تنتهي بانتهاء الزيارة.
إن الحكومة المتنقلة ليست مجرد انتقال جغرافي للمسؤولين، بل هي تحول في فلسفة الإدارة، من انتظار وصول المواطن إلى المسؤول، إلى ذهاب المسؤول بنفسه للوقوف على احتياجات المواطن.
سابعاً: التعليم.. استثمار في مستقبل الولاية لا بند قابل للتأجيل
لا يمكن الحديث عن نهضة جنوب كردفان بمعزل عن التعليم؛ فهو أساس بناء الإنسان، ورافعة التنمية، وأحد أهم الشروط اللازمة لتوسيع فرص العمل وتحسين الإنتاج ومكافحة الفقر.
ولذلك، ينبغي أن تتعامل حكومة الولاية مع التعليم باعتباره أولوية استراتيجية، وأن تعمل على معالجة نقص المعلمين، وتأهيل المدارس، وتوفير الكتاب المدرسي والوسائل التعليمية، وتحسين البيئة المدرسية، واستعادة انتظام الدراسة في المناطق التي تأثرت بالحرب والنزوح.
كما يتطلب الأمر الاهتمام بالتعليم الفني والتقني والمهني، وربطه بالاحتياجات الفعلية لاقتصاد الولاية، خاصة في مجالات التعدين والزراعة والإنتاج الحيواني والصناعات التحويلية والخدمات.
ومن المهم أيضاً توسيع فرص التعليم في المناطق الريفية والنائية، والحد من التسرب المدرسي، وتوفير الظروف التي تساعد الفتيات والفتيان على مواصلة تعليمهم.
فكل مدرسة تُؤهَّل، وكل معلم يُدعَم، وكل طفل تتاح له فرصة التعليم، يمثل استثماراً في مستقبل الولاية واستقرارها.
ولا ينبغي أن يُنظر إلى الإنفاق على التعليم باعتباره عبئاً على الموازنة، بل باعتباره استثماراً ضرورياً في رأس المال البشري الذي ستعتمد عليه الولاية في إدارة مواردها وبناء مؤسساتها وتحقيق نهضتها.
ثامناً: السلم المجتمعي.. لا تنمية بلا سلام ولا سلام بلا عدالة
تظل قضية السلم المجتمعي من أكثر الملفات إلحاحاً في ولاية جنوب كردفان، بالنظر إلى ما تفرضه الصراعات والتوترات الاجتماعية من تحديات أمام الأمن والاستقرار والتنمية.
وهنا، تقع على عاتق الوالي مسؤولية كبيرة في رتق النسيج الاجتماعي، ونزع فتيل الصراعات القبلية، وإطفاء بؤر الفتن، والعمل على بناء الثقة بين المجتمعات، بالتعاون مع الأجهزة المختصة والإدارات الأهلية والقيادات الدينية والمجتمعية.
غير أن معالجة النزاعات لا ينبغي أن تقتصر على التدخل بعد اندلاعها، بل يجب أن تبدأ برصد أسبابها ومؤشراتها المبكرة، ومعالجة مظالم الأطراف، وفتح قنوات الحوار، وتعزيز ثقافة التعايش، وإرساء مبدأ سيادة القانون.
كما أن المصالحات المجتمعية لا تكتمل بمجرد توقيع الاتفاقيات أو إصدار بيانات تؤكد التزام الأطراف بالسلام، وإنما تحتاج إلى متابعة ميدانية، وضمانات عملية، وبرامج لبناء الثقة، ومعالجة آثار النزاعات، وإعادة الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين المجتمعات.
وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا يكون السعي إلى المصالحة على حساب العدالة أو سيادة القانون؛ فالتسامح الذي يسهم في إيقاف النزاع وإعادة بناء العلاقات يظل ضرورياً، لكن السلام المستدام يحتاج أيضاً إلى معالجة المظالم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم وفق القانون.
إن الوالي الذي ينجح في تقريب المسافات بين مكونات المجتمع، ويمنع تحول الخلافات إلى صراعات، ويعزز الشعور بالمواطنة المشتركة، يضع الولاية على الطريق الصحيح نحو الاستقرار والتنمية.
أخيراً.. النجاح مسؤولية تُقاس بالنتائج
إن ما نطرحه على سعادة الفريق شرطة محمد عبدالرحيم كافي ليس قائمة من المطالب المعزولة، بل رؤية متكاملة لإدارة الولاية على أسس تقوم على استقلالية القرار، والعدالة بين المواطنين، والتوزيع المنصف للتنمية، والحوكمة والشفافية، وتحسين المعاش، والاقتراب من المواطنين، والاهتمام بالتعليم، وترسيخ السلم المجتمعي.
ونحن ندرك أن الظروف الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد تضع قيوداً حقيقية على حركة الحكومة وقدرتها على تنفيذ جميع البرامج بالسرعة المطلوبة. لكن وجود التحديات لا يلغي ضرورة ترتيب الأولويات، ولا يعفي من مسؤولية اتخاذ القرارات الممكنة، ولا يمنع وضع خطط واقعية تتناسب مع الموارد المتاحة.
بل إن الظروف الاستثنائية تجعل الحاجة إلى القيادة الكفؤة والإدارة الرشيدة أكثر إلحاحاً، وتفرض على المسؤولين مضاعفة الجهود، وحسن استغلال الموارد، وتجنب إهدار الوقت والإمكانات في الصراعات الجانبية والحسابات الضيقة.
ونأمل أن يجعل الوالي من هذه المرحلة فرصة لإرساء نهج مختلف في إدارة جنوب كردفان؛ نهج لا يقوم على مركزية القرار وحدها، وإنما على قوة المؤسسات، ولا على الوعود، وإنما على النتائج، ولا على إرضاء الأفراد والجماعات، وإنما على خدمة المواطنين جميعاً.
إننا لا نريد والياً يرضي الجميع بالوعود، بل والياً ينصفهم بالقرارات. ولا نريد حكومة تكتفي بوصف المشكلات، بل حكومة تعمل على حلها. ولا نريد تنمية تُعلن في التقارير، بل تنمية يشعر المواطن بآثارها في حياته.
فالتاريخ لا يحتفظ للمسؤولين بما شغلوه من مناصب فحسب، وإنما بما تركوه من أثر في حياة الناس، وما أقاموه من عدالة، وما أنجزوه من مشروعات، وما أسهموا به في حفظ الأمن وصون الكرامة وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
وتبقى مسؤولية والي جنوب كردفان اليوم أن يجعل المواطن محور القرار، والعدالة معيار الأداء، والتنمية غاية العمل الحكومي، والسلام أساس المستقبل.