
روح المريخ
خارطة الطريق
ناصر بابكر
•يجزم جل إن لم يكن كل أنصار المريخ، أن موقعة الإياب السبت المقبل، أمام حوريا كوناكري، حال كانت بالقلعة الحمراء بأمدرمان، فإنها كانت ستشهد ملحمة تشجيعية، من شأنها أن تصنع فارقاً كبيراً في المواجهة، وتحفز عناصر الزعيم لتقديم مباراة تاريخية.
•لذا، فإن هنالك تحديين ينتظران الأجهزة الإدارية قبل موعد انطلاقة موقعة الإياب الفاصلة، الأول هو أن المريخ يلعب في أرض افتراضية، وبالتالي فإن الحضور الجماهيري سيكون محدوداً خصوصاً في ملعب شاسع مثل أماهورو.
•التحدي أعلاه؛ يتطلب اجتهاداً كبيراً في مسألة حشد أكبر قدر ممكن من الأنصار، وتنظيم منطقة تواجدهم في الملعب، مع ضرورة وجود تشجيع كبير ومتواصل منهم، لا يتأثر بمجريات اللعب، إلاَّ بقدر تزيد فيه وتيرة التشجيع في أوقات تراجع الأداء، لدفع اللاعبين للاستفاقة، ومواصلة العطاء بقوة.
•أما التحدي الآخر، فهو نقل الروح التي تسري في جسد كل المنتمين لهذا النادي العظيم في مثل هذه الملاحم، والتي كانت في السابق تنتقل تلقائياً وبسلاسة لعناصر الفريق.
•لذا، فإن التحدي الحالي، يتمثل في ضرورة إيجاد وسيلة لنقل تلك الروح لعناصر الفريق، خصوصاً وأن جلهم من الأجانب، وتعدد جنسياتهم، لا يمنع إمكانية دمجهم في الإحساس العام، والروح التي تتملك شعب المريخ.
•المسألة أعلاه؛ تحتاج لعمل كبير، خلف الغرف المغلقة، من الأجهزة الإدارية، مع عمل مساعد ومهم يمكن أن تقوم به الصفحة الرسمية للنادي، من خلال التذكير بملاحم سابقة، والأجواء التي كانت تصاحبها، والتذكير بتاريخ نادٍ ظل يؤمن بأن المستحيل ليس مريخياً، وأن العودة تظل ممكنة، طالما أن صافرة الختام لم تطلق، وطالما أن السطر الأخير من القصة لم يكتب بعد.
•العرض أعلاه، يمكن أن لا يقتصر على مشاهد مباريات فحسب، بل يشمل كذلك لقطات لتحضير الجماهير في أيام قبل المواجهة، واحتفالات الفرح بعدها، وتناقل وسائل الإعلام المحلية والقارية والعالمية كذلك لما يصنعه النادي، وفي هذه النقطة يمكن عرض مقتطفات لتناول الإعلام العالمي للريمونتادا التاريخية أمام ريفرز يونايتد.
•عمل المنصات الرسمية للنادي من خلال السوشيال، يمكن أن يسهم في نقل تلك الروح للاعبين، ومع ذلك، يبقى الدور الإداري في التحضير غاية في الأهمية، والحساسية في الآن ذاته.
•إذّ أنّ هنالك شعرة رفيعة تفصل بين التحضير النفسي والذهني المثالي الذي يشحذ الهمم ويدفع اللاعبين لتقديم أفضل ما عندهم، وبين الشحن الزائد الذي يؤدي إلى حماس زائد يقلل التركيز.
•ولأهمية ما سبق، يكمن الاستعانة بمختصين في هذا الأمر، لمعرفة أفضل طريقة لتحفيز اللاعبين، ودمجهم في الروح السائدة وسط أنصار النادي، ومحبيه، الذين يعشقون مثل هذه التحديات، والتي تكشف في تقديري معدن أمة المريخ النفيس، الذي يزيده الطرق لمعاناً.
•فعلى الرغم من وجود مباراة فاصلة ومهمة تنتظر الفريق، تجد الجماهير قمة متعتها في التعامل مع هذا الواقع، وتندمج وتعيش في تفاصيل التحضير للتغلب عليه، بحماس، وحب، وترقب، مع شيء من القلق والكثير من الثقة، في الله أولاً، والمريخ، وقميصه، وتاريخه، وملاحمه، ومعجزاته، التي يكون لها نصيب في كل حقب النادي.
•تلك التفاصيل ليست هامشية، بل هي جوهر كرة القدم، وسر متعتها، وحب الناس لها، في كل بلدان العالم، ولأنها لغة دولية، والارتباط بها وبمشاعر الجماهير، مسألة إنسانية عابرة للحدود.. لذا، فإن نقل تلك المشاعر للاعبي الفريق بمختلف بلدانهم، ليست مسألة مستحيلة، دون إغفال قيمة وقدر الفرح الذي يمكن أن يصنعه اللاعبون في نفوس المحبين، وما يعنيه في ظل ما يعانيه الإنسان السوداني المطحون من كل جانب.
•لو أدرك نجوم المريخ قيمة ما يستطيعون تقديمه للناس، وما يعنيه النصر بالنسبة لجماهيرهم، ومقدار الحب الذي يكنه الأنصار لهم، سيكون ذلك كافيًا ليقدموا مباراة للتاريخ، يحتاجونها لأجل أنفسهم أولاً، لكن قدرها الحقيقي في أثرها على الملايين من المشجعين.
•القائد رمضان عجب، بجانب بقية العناصر، دون أن يهم من يلعب ومن لا يلعب، فإن للجميع دوراً في التحضير، ودوراً في التشجيع وشحذ الهمم، طالما أن الكل جزء من عائلة النادي، وطالما أن النصر هو نصر المريخ، وبالتالي نصر الجميع.
•اشحذوا الهمم.. استشعروا تلك الروح، لتكتبوا سطراً جديداً في قصص المريخ الفريدة والخالدة، وأنتم أهل لذلك، وجمهوركم أهل للفرح.