زلزال الانشقاقات يصل الدائرة الضيقة لـ (دقلو).. لماذا قفز قادة الميدان من مركب المليشيا؟
تقرير-الطيب عباس:
أعلنت مجموعة من ضباط مليشيا الدعم السريع، أمس انشقاقهم وانضمامهم للجيش السوداني، في أحدث موجة انشقاقات تضرب مليشيا حميدتي وتكشف عن وضع غاية في السوء يعيشه الجنجويد، الذين وضعهم حميدتي وأسرته في سجن كبير، وسط توقعات بتوالي هذه الانشقاقات.
أبرز المنشقين سبعة ضباط كانوا في صفوف مليشيا الدعم السريع باليمن، ضمن المجموعة 24، أبرزهم العقيد أبو بكر مطر وملازم أول أحمد إسماعيل بجانب ملازم أول محمد عبد الله إدريس.
هذه المجموعة التي انشقت بجنودها لم تشهد معارك الوسط ووفدت من اليمن حديثا، ما يشير إلى زهدها المبكر في الدخول في مغامرة خاسرة بجميع المقاييس، وهي النقطة نفسها التي يستند عليها جميع المنشقين، حيث أدركوا اقتراب الخسارة وقرروا أن يقفذوا من مركب دقلو الغارقة لا محالة.
من بين المنشقين أيضا، قائد المجموعة 135، وقائد قطاع نيالا الجنوب، ورئيس لجنة الظواهر السالبة، المقدم جدو محمد ٱدمو، وجدو هذا وفق مصادر يعد من أحد المقربين للعائلة المجرمة وساعدهم الأيمن، ويعتبر على نطاق واسع أحد القادة الميدانيين البارزين في نيالا
ظهر المقدم جدو في مقطع فيديو أمس السبت، معلنا انشقاقه عن مليشيا الدعم السريع وانضمامه للجيش السوداني، وحسب الفيديو الذي شاهدته (أصداء سودانية) ومدته دقيقتان ونصف، فإن أبرز النقاط التي تحدث عنها القائد المنشق، كانت حول الدور الخارجي المحرك للمعركة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن (الرسن)الذي يتحدث عنه حميدتي لم يعد يملك قرار إطلاقه، وإنما جهات خارجية هي من تدير وتوجه المعركة.
وبدأ حديث المتمرد العائد في هذه النقطة متوافقا لحد كبير من آراء مراقبين تحدثوا في وقت سابق عن إدارة خارجية بشكل كامل للحرب، لم يعد فيها حميدتي ولا أخيه المجرم عبد الرحيم، سوى قطع شطرنج يتم تحريكها بلا إرادة.. وقال الباحث دكتور عثمان نورين، إن حميدتي ولا شقيقه لا يملكان قرار إيقاف الحرب كما لم يملكان إطلاق شرارتها، مشيرا إلى أن هذه الحرب بتصميم وإدارة خارجية وحميدتي وجنوده ليسو سوى أدوات، وهى عين ما قاله المقدم المنشق جدو ٱدمو.
إتكأ ٱدمو على هذه الزاوية ووجه نداء لرفاقه بوضع السلاح وإيقاف الحرب التي قال إنها تخدم مشاريع خارجية وتحصد ثمارها عائلة دقلو، وأضاف في الفيديو (أدعو كل رفقاء السلاح والقوات التابعة لي؛ الانشقاق الكامل الفوري، وتجنيب أهلكم معركة تخدم في أسرة متمردة ومشاريع خارجية).
يأتي انشقاق آدمو، الذي يعتبر ضمن الدوائر القريبة لعائلة دقلو، بمثابة ضربة موجعة في مركز الثقل بدارفور.
وقال الباحث دكتور محمد المصطفى إن انشقاق قائد قطاع بحجم نيالا جنوب ومنصب حساس كمجلس القيادة الميدانية ولجنة الظواهر يعكس تصدعاً داخلياً في البنية القيادية للعمق الجغرافي الذي تعتمد عليه المليشيا، سيما وأن هذا الانشقاق يأتي امتداداً لسلسلة من التصدعات والانسحابات القيادية المتلاحقة التي شهدتها مليشيا الدعم السريع، خصوصا مع خروج قيادات ميدانية رفيعة وعناصر من الدوائر المقربة (مثل مسؤولي الحراسات والعمليات الخاصة) في فترات سابقة.
ووفق المصطفى فإنه بخروج قائد قطاع نيالا جنوب، أمس السبت، تكون حمى الانشقاقات قد ضربت الجدار السميك الذي كان يحيط بدائرة عبد الرحيم دقلو، لكون القائد المنشق من ضمن دائرته الضيقة، لافتا إلى أن هذه الخطوة ستتبعها خطوات من قيادات أخرى متى ما وجدت فرصة للانفكاك من حصار المليشيا.
بالنظر إلى حديث القائد المنشق في الفيديو المتداول، فإن واحدة من أسباب تحريضه لرفاقه بالانشقاق عن الدعم السريع، هو تذكيره المتكرر بعدم وجود نهاية قريبة لهذه الحرب، وهى النقطة التي يستند عليها مراقبون بالقول، أن الحديث المتكرر عن الهدنة التي يبثه وينشط فيه حلفاء المليشيا بالخارج كان يهدف بالأساس لمنع انهيار الجنجويد في الميدان، الذين باتوا يتوقون للهدنة أكثر من العشم في الانتصار، فبينما يشتري مناصرو المليشيا بالخارج مزيدا من الوقت بعملة كاذبة تضاءل مساحة المناورة وينفد صبر الجنود الذي دفع المقدم جدو وستة ضباط للانشقاق مع توقعات بتفكك المليشيا قريبا مع إنتهاء العشم في هدنة لا توجد إلا في خيال مردديها.