
فاشر السلطان.. ذاكرة لا تسقط
همس وجهر
ناهد اوشي
*يصادف السادس والعشرون من اكتوبر مرور عام على وقوع أكبر جريمة انسانية حدثت خلال مجزرة الفاشر، مجزرة واجه قبلها ابناء مدينة فاشر السلطان وقبلة الكرم والقرآن واجه أبناؤها حصارا غادرا امتد ل 18شهرا اثبتوا خلالها قوة ومنعة وصبرا جميلا شهده العالم بأسره ..شجاعة وبسالة اظهرها اهل الفاشر لعام ونصف العام غير ان (الكتره تغلب الشجاعه)وقد كان وسقطت الفاشر.
*عام كامل والمدينة التي كانت قبلة الانظار وسلة غذاء السودان من السمسم والدخن والمواشي،
كما وانها المدينة التي كست الكعبة المشرفة..وفي عهد سلطنة الفور كانت الفاشر محطة رئيسية لحجاج بيت الله الحرام، يأخذون فيها قسطاً من الراحة ويحملون معهم كسوة الكعبة التي صنعها مصنع شيّده السلطان علي دينار، آخر سلاطين الفور، وظل يرسلها إلى مكة قرابة ال 20 عاماً
وللسلطان علي دينار أيضاً شرف حفر آبار علي، ميقات أهل المدينة المنورة، وتجديد مسجد ذي الحليفة.
*تلك المدينة واهلها بهذه السمات الطيبة اليوم ترزح تحت نيران الظلم والتقتيل والنزوح حيث شهدت المدينة منذ الايام الأولى للهجوم الغادر مقتل أكثر من 6 آلاف شخص بينهم ما لا يقل عن 4400 داخل الفاشر وأكثر من 1600 على طرق الخروج من المدينة وذاق فيها نحو 250 الف مواطن مرارة التجويع الممنهج والقتل والتهجير والاغتصاب.
*ما حدث ويحدث الآن في فاشر السلطان ليس من أعراف الحروب.. معلوم ان في الحروب يسقط أبرياء لا ذنب لهم، لكن حرب السودان تجاوزت كل القوانين.. غاب الضمير الإنساني، وعلا خطاب الحقد والفجور والكراهية، وكان أهل الفاشر وما زالوا هم الضحية حيث بقي في الفاشر اليوم وبحسب (منظمة العفو الدولية)أقل من 70 ألف شخص، بعد أن كان سكانها يتجاوزون مليون نسمة قبل الحرب، (انخفاض بأكثر من 90%) وأكدت المنظمة أن شبح الخوف يخيم على المدينة، وأن القتل غير المشروع والاحتجاز والتعذيب أعمال كانت متفشية.
*وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 100 ألف شخص عبروا الحدود إلى تشاد منذ سقوط المدينة، إضافة إلى نزوح أكثر من 300 ألف شخص داخليا.
*بعد هذه المكانة الرفيعة لدارفور وأهل الفاشر خاصة، يُترك 70 ألف مواطن تحت حصار المليشيا ليواجهوا الإبادة الجماعية، والعالم كله ما زال يمارس ويلتزم الصمت المريب وغض الطرف عن جرائم المليشيا الغادرة.
*عام على السقوط، والفاشر لم تسقط من ذاكرة أهلها، ولم تسقط من وجدان السودانيين..سقطت أسوارها، لكن لم تسقط عزتها…وهاهم أهل الفاشر بالداخل والخارج يحييون الذكرى بتفعيل هاشتاج الأحمر(وغداً تعود الفاشربإذن الله أبية كريمة كما كانت).. ويظل أهل الفاشر هم الصمود والمنعة والعزة، نصر من الله قريب.