
المسيرات وأمن المواطن… هل من إستراتيجية جديدة للتعامل معها؟
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تناولنا فيها حرب المسيرات الإستراتيجية التي تستهدف المواطن بالدرجة الأولي ومراكز خدماته الضرورية من كهرباء ومياه كما يحدث اليوم.. لن نتوقف بالطبع عن التنبيه لخطورة هذه المسيرات علي المواطن الآمن في بيته كما حدث كثيرا وآخرها أطفال حي إمتداد ناصر الذين لا ذنب لهم.
*خطورة حرب المسيرات الإستراتيجية هي انه لا أحد للأسف يعرف مكان وزمان آنطلاقها ولا أهدافها المتوقعة حتى تقع الكارثة والوصف لها بأنها حرب جبانة ترك مطلقيها ميدان المعركة الحقيقي واتجهوا صوب مراكز الخدمات والمدارس ومعسكرات النزوح وخدمات الوقود لا يقلل من خطرها بل يجعلها أكثر خطرا من المعارك في الميدان لأن هذه المعارك متوقعة والجيش مستعد لها أيا كانت نتائجها إضافة لأن من هم بالميدان يدركون أنهم يحملون أرواحهم في أكفهم في سبيل الوطن وحمايته والتضحية من اجله ولكن ما ذنب المواطن الذي لا حول له ولا قوة ولم يترك فقط ليتحمل معاناة ضغوط الحياة ونقص متطلباتها فحسب وإنما عاد اليه عدم الإطمئنان وهو داخل منزله وبين أسرته.
*يتجدد الحديث عن خطورة حرب المسيرات لما حدث خلال الاسبوع الماضي من كثافة الهجوم بالمسيرات وليس آخرها صباح أمس على مدينتي الدبة وابوحمد بضرب محطات الكهرباء وإحداث الإظلام الشامل ومن ثم تعطل كل الخدمات المرتبطة بالكهرباء وإحتياجات المواطن.
*شهد الأسبوع الماضي قصف المسيرات لمحولات الكهرباء في سنجة ومشكور والمرخيات والقضارف والمناقل وام دباكر والحواتة وحدث الإظلام في خمس ولايات فضلا عن توقف خدمات المياه التي تعتمد بالدرجة الأولي علي الكهرباء.
*إزدياد الهجوم بالمسيرات معلوم أنه يهدف لتشتيت جهود الجيش في ميدان المعركة كما أنه بالضرورة ناتج عن هزائم كبيرة ومتعددة تعرض لها التمرد ومليشياته في ارض المعركة في ولايات الغرب والنيل الأزرق والإنقسامات داخل التمرد وانشقاقات كبار قادة التمرد وإنضمامهم للقوات المسلحة كل ذلك مفهوم بالضرورة ولكنه لا يبرر خفض جهود الدفاعات الجوية والتصدي للمسيرات بالشكل الذي نراه اليوم.
*في تقديري أن هذه المسيرات قد حققت أهدافها تماما أولاً بتدمير مواقع الخدمات وثانياً بالضغط على المواطن في حياته وثالثاً بترويعه وجعله غير آمن حتى داخل منزله وأخيراً بعدد الضحايا الذين خلفتهم هذه المسيرات في المناطق التي إستهدفتها لذلك يطرأ السؤال الأهم وهو عن أي نجاح للدفاعات الجوية نتحدث عنه والمواطن يرى ويشاهد ويعيش هذه الظروف القاسية المهددة لحياته؟
*تكثيف حرب المسيرات التي يحدث الآن مقصود به ضمن أهدافه تخويف المواطن الذي يرغب في العودة لدياره وبيته كما أن المقصود منه خلق جو الرعب بأن البلاد لم تعد آمنة وبأن الحرب ليس مسرحها فقط مسرح العمليات في الغرب والنيل الأزرق وانما كل ولايات السودان الآمنة ومواقع خدماته أصبحت في محل خطر المسيرات وكل ذلك من شأنه أن يبطئ حركة العودة الكاملة للمواطنين رغم رغبتهم وحرصهم بعد أن ذاقوا الأمرين في اللجوء والنزوح والمشاركة في الإعمار غير العوامل الأخرى والتي أهمها ندرة الخدمات ونقص المواد وإرتفاع أسعارها.
*إن حرب المسيرات تقتضي بالضرورة إنتهاج سياسة دفاعية جديدة غير تقليدية يكون هدفها الأول تحجيم إن لم نقل التجفيف الكامل لأي دمار أو خسائر ناتجة عن هذه المسيرات سواء أكان ذلك في الممتلكات او في الأرواح وقد ذكرنا قبل ذلك واقترحنا ضرورة تكثيف الرقابة الجوية وتغطية الأجواء بل وقصف المسيرات لحظة دخولها حدود السودان وإن إستدعي الأمر قصفها في مواقع ومنصات إنطلاقها أينما كانت وأهل مكة من قادة الدفاعات الجوية أدرى بشعابها أما ترك الحبل على القارب كما نرى اليوم وبالكيفية التي يتم بها التصدي للمسيرات، لا أعتقد أنه مجدٍ بالقدر الذي يحمي المواطن ولا مواقع خدماته الضرورية فتغيير الإستراتيجية يظل ضرورة لا خياراً ..اما كيف ومتي؟ فهذا من إختصاص ومسؤولية أهل الشأن.
*ختاما نقول فقد تحمل المواطن بأكثر من طاقته وقد ظل شريكا لجيشه وقواته المساندة في هذه المعركة فإن كانت الجهات الأمنية قد نجحت في إستعادة الأمن وتحجيم التفلتات ووقف الإعتداءات المنزلية وكل الظواهر السالبة فعلى دفاعاتنا الجوية حمايته من تلك المسيرات التي لا تقل خطورة على حياته مما حدث له من قبل من إستباحة التمرد لدياره وقتله بالسلاح وبالتشريد والإرهاب..فهل من إستجابة؟