آخر الأخبار

عبور الكباري (كداري)..أزمة المواصلات ..هل تجدي المعالجات؟

رصد – هيثم السيد:
تكاد تخلو شوارع العاصمة هذه الأيام من السيارات بسبب انعدام الوقود ،وتأثرت بذلك حركة المواصلات العامة وألقت بظلالها على نشاط المواطنين الذين بلغوا حدا من المعاناة القاسية.
(أصداء سودانية ) تجولت أمس في عدد من مناطق ومواقف امدرمان بداية من منطقة الشهداء، وجدنا أعدادا كبيرة من المواطنين يقفون في انتظار المواصلات، وآخرون اتخذوا من مداخل الموقف مكانا لاصطياد المواصلات تجنبا للزحام، تقدمنا بسؤال لأحمد صالح، أحد المسئولين عن موقف مواصلات الشهداء عن الأزمة، فأجاب بأن أزمة الوقود هي السبب الرئيسي، وأشار إلى أنها أزمة لم تشهد العاصمة مثلها في الماضي القريب، وحول الحافلات التي تعمل على قلتها قال: هناك حافلات تحصل على الوقود بصعوبة من الطلمبات ،وآخرين يشترونه من السوق السوداء ،وهؤلاء يعتمدون على الدخل اليومي لذلك يكابدون للحصول على الوقود بأي ثمن، حتى أن المواطن بات لايتوقف كثيرا عند قيمة الترحيل لأن همه الأول الوصول إلى حيث يريد.
وفي محطة بانت بشارع الاربعين وجدنا موقف مواصلات ابوسعد والمربعات والصالحة خاليا من الحافلات، سألنا السيدة (عواطف ام محسن ) ، قالت أنها تعمل بمحل جوار حديقة الريفيرا، وتحركت من هناك الى بانت مشيا على الأقدام بعد أن ملت انتظار المواصلات، وعن وجهتها قالت بأنها تسكن صالحة ،وأضافت: أمس وقفت في شارع الأربعين عشان أرجع بيتنا وقفت من ٥ مساء وصلت بعد الساعة ٩ مساء، ونحن مضطرين نطلع عشان نوفر أكل عيشنا، وربنا يصلح الحال.
عبور الكباري:
في كبري الفتيحاب لاحظنا عبور أعداد كبيرة من المواطنين للكبري مشيا على الاقدام (كداري) باتجاه موقف جاكسون بسبب عدم وجود المواصلات، وكذلك الحال بالنسبة لكبري امدرمان،عدد من الطلاب أكدوا صعوبة الوصول إلى الجامعات، وفي الجانب الآخر نجد بعض الظواهر المشرقة المتمثلة في إحياء سنة (فضل الظهر) ، خاصة من جانب سائقي البكاسي، وهناك مبادرة الترحيل الجماعي لبصات الشرطة فقد أنخرطت لخدمة الشعب من خلال النقل المجاني للمواطنين عبر نقاط المواصلات الأكثر أزدحاما.
مساع للمعالجة:


في الجانب الرسمي أعلنت حكومة ولاية الخرطوم حزمة من الإجراءات العاجلة لمعالجة أزمة المواصلات الناتجة عن شح الوقود، وشملت تنظيم توزيع الوقود، وزيادة أسطول بصات شركة مواصلات الولاية، وتشديد الرقابة على حركة الحافلات، إلى جانب الاستعانة بالمركبات الحكومية والعسكرية في ترحيل المواطنين عبر خطوط المواصلات المختلفة، وطالب والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة، خلال اجتماع موسع ضم مسؤولين بوزارة البنى التحتية والمواصلات وشرطة المرور والمديرين التنفيذيين للمحليات، بتخصيص محطات وقود في كل محلية لتزويد مركبات النقل العام والحافلات، ومنحها الأولوية في الحصص المقررة وأقر الاجتماع تكثيف الرقابة على الحافلات لضمان التزامها بخطوط السير، والاستعانة بأفراد من المقاومة الشعبية للمساهمة في تنظيم حركة النقل والحد من الاختناقات، فضلاً عن زيادة انتشار بصات الولاية وتخصيص مركبات إضافية تحت إشراف المحليات، تتكفل الولاية بوقودها والتزاماتها المالية، لنقل المواطنين والطلاب بنصف القيمة ،وتم التأمين على أهمية التنسيق مع القوات المسلحة والشرطة وجهاز الأمن للاستفادة من بصات الوحدات العسكرية في ترحيل المواطنين والطلاب، إلى جانب توجيه الوحدات الحكومية بنقل المواطنين على مدار اليوم.
أسباب الأزمة:


رغم حالة الضيق التي يعيشها الناس فإن هناك قناعة بمسببات الأزمة، وأن كانت قد تزامنت في توقيت واحد ،لكن المواطنين يأملون بغد زاهر، وهذا مايجب أن يضعه المسئولين في حساباتهم، وأن المواطن يجب أن يكرم بتحسين الخدمات الأساسية على أقل تقدير بعد كل تلك المعاناة الطويلة.
مخاوف:اجتماع الوالي بالجهات المختصة خرج بمقررات جيدة، لكنها لاتخلو من المخاوف المتعلقة بعدم التنفيذ، حيث أقر الاجتماع جملة من الإجراءات التنفيذية الفورية الحاسمة، من بينها تحديد محطات خدمة بترولية حصرية في كل محلية لتزويد مركبات النقل العام والحافلات دون غيرها، ومنح هذه المحطات المخصصة الأسبقية والأولوية القصوى من الحصة الإجمالية للمواد البترولية لضمان استمرار حركة مركبات المواصلات ،ووجه الاجتماع بتشديد الرقابة المرورية لضمان التزام المركبات بخطوط سيرها المقررة ومنع التلاعب بالتعرفة، والاستعانة بأفراد من (المقاومة الشعبية) للمساهمة في تنظيم حركة النقل والمتابعة الميدانية بالمواقف العامة للحد من تسريب الوقود، ويؤمل المواطنون أنفراج الأزمة خلال الأسبوع الحالي في ظل القرارات الاخيرة للحكومة.