آخر الأخبار

هاشم صديق وتر الأزمنة

تلاوين 
عبد اللطيف مجتبى 

 

لم يكن هاشم صديق مجرد شاعر غنى للوطن و الحبيبة أو كاتب دراما ولا مقدما برامج تلفزيونية أو أستاذا فحسب، بل قدم أنموذجا في الصمود ضد الأنظمة ودفع ضريبة الكلمة و الرأي (لأن الكلمة شرف الرب) فعاش رغم قدراته الهائلة و شهاداته العالية على هامش الحياة و لم يستفد منه الا النذر القليل ممن وجدو حظهم معه في التعليم في أوائل نشأة المعهد العالي للموسيقى و المسرح إلى جانب الذين كانوا محظوظين في متابعة برامجه التلفزيونية و الإذاعية
صمود هاشم صديق في مواجهة الأنظمة الباطشة من أجل حرية شعبه و بلده قدم من أجله الكثير فليس هناك أكثر من العمر فرغم التضييق عليه في العيش و أوكسجين الحرية التي يحتاجها كل مبدع إلا أنه ظل موجودا بوطنه يواجه المساءلة الأمنية تلو الأخرى و لم يثني قلبه عن المرافعة المستديمة عن الحقوق التي لم تترك حتى الكائنات الأخرى وما قصيدته التي رافع فيها عن القرنتية في حقها أن تعيش إلا دليل على أنه يعيش من أجل التعبير عن حق الوطن بكامل تفاصيله كائناته هواءه و ماءه و كل ما تدركه حواسه المرهفة. هز بغنائه وتر الأزمنة و رطب الصحرا و لمس عصب الجبل.
رحمه الله كان متأملا متغزلا في الوطن و إنسانه و جمال طبيعته فجاءت مفردات قصائده و صوره الشعرية و موضوعاته منسجمة مع حبه للوطن فاستلهم التراث و حكايا الناس و حياتهم فقدم خلالها مسرحا و دراما تلفزيونية و إذاعية
يطول الكلام عن الراحل أصدقائي فهو صاحب تجربة إنسانية عريضة تحتاج مجلدات كبيرة من أجل دراستها و تناولها من زواياها المختلفة.