آخر الأخبار

حملة مناهضة العنف ضد المرأة … السودان خصوصية الزمان والمكان

تقرير – عاكفة الشيخ :

العنف في اللغة يعني الشدة خلاف الرفق، وهو حسن الانقياد والتلطف وعدم التعامل بغلظة, واصطلاحا هو ظاهرة تتمثل في استخدام القوة المفرطة بصورة غير مباحة شرعاً أو قانوناً ضد الآخرين من قبل فرد أو مجموعة للإجبار على الانصياع لرغبته أورغبتهم وهو سبب من أسباب إثارة مشاعر البغضاء والعداء في المجتمع, والعنف بجانب أنه سلوك غير مشروع فإنه غير مقبول اجتماعيًا، حيث ينطوي على عدم احترام حقوق الآخرين ويزعزع السلم الاجتماعي والسلم النفسي للمجتمع.
أنواع العنف:
وللعنف أنواع مختلفة منها العنف الجسدي وهو استخدام القوة الجسدية والتسبيب في إيذاء وإصابة الشخص، والعنف النفسي بإلحاق الأذى أو الألم النفسي من خلال الإهانة أو التهديد أو الابتزاز والعنف الجنسي وهو استغلال القوة الجسدية للإجبار على ممارسات دون قبول وموافقة والعنف الاقتصادي بالتحكم في ثروات الفرد أو المجموعة ومن الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص عنيفين معاناتهم من بعض أنواع العنف – كالعنف الاسري والعنف المدرسي – والانحراف الاجتماعي والعوامل الثقافية حيث أن بعض الثقافات تشجع على استخدام العنف كوسيلة لحل النزاعات وتعزز قيم العنف ، مما يؤدي إلى زيادة حالاته
العنف ضد النساء والفتيات:
يعد العنف ضد النساء والفتيات أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا في العالم، حيث يحدث على نحو يومي، مرارًا وتكرارا، في كافة أرجاء العالم, وله عواقب جسدية واقتصادية ونفسية خطيرة قصيرة وطويلة الأجل على النساء والفتيات.
وتدخل العادات في انتشار بعض أنواع العنف مثل الزواج المبكر والختان, والذي تم تصنيفه في عام 1997 من خلال بيان مشترك صادر عن منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان بأنه شكل من أشكال العنف.
حملة ال (16) يوما :
على انتشار أنواع العنف فإن أكثر أنواع العنف المؤثرة في المجتمع العنف ضد المرأة فهي بمثابة العمود الفقري للأسرة وللمجتمع ، ومع تزايد العنف ضدها,
أطلقت الأمم المتحدة حملة دولية لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات كل عام ابتداءً من 25 نوفمبر، وهو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، إلى 10 ديسمبر في حملة عالمية عامة سمتها حملة ال (16) يوما للقضاء على العنف ضد المرأة ويتزامن اليوم الأخير للحملة مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان, وتقدم الحملة خلال الستة عشر يوما أنشطة عديدة على مستوى العالم لمناهضة العنف القائم على الجنس وعكس قضاياه وتأثيراته.
وتهدف الحملة للقضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات في كل مكان وزيادة الوعي حول ما يترتب على هذا العنف ومساعدة الناجيات من العنف على معرفة ( أنهن لسن وحدهن ) ودعمهن للحصول على الخدمات.
حملة ال (16) يوما وقصة الأخوات ميرابال:
تم اختيار تاريخ بداية حملة ال (16) يوما لمكافحة العنف ضد المرأة على إثر تاريخ الحادث المروع للأخوات ميرابال الثلاثة في عام 1960 م وهن ناشطات سياسيات من جمهورية الدومينيكان معارضات لحكم الحاكم تريخو وقت ذاك وكن يتمتعن بدرجة عالية من الجمال ودعين في يوم من الأيام لدعوة بقصر الحاكم وتحرش الحاكم بإحداهن مما دفع ثلاثتهن للانفعال على الحاكم وصفعه أمام الحاضرين وإهانته، مما أشعل غضبه وقرر حينها الانتقام منهن
وبدأ في مضايقة الأخوات ميرابال والتضييق عليهن وفي نهاية المطاف، وتحديدا في 25 نوفمبر 1960، أرسل اثنان من أتباعه للترصد بالفتيات في طريق عودتهن للمنزل وقتلهن بطريقة وحشية، وتخليدا لذكراهن أصبح 25 نوفمبر هو يوم مناهضة العنف ضد المرأة.
وتم احتيار اللون البرتقالي ليدل على مناهضة العنف ضد المرأة في العالم أجمع لأنه لون شروق الشمس ودلالة على الأمل والثقة في أنه يوما ما سيعيش البشر في عالم يخلو من كافة أشكال العنف ضد المرأة.
الحملة بالسودان:
كل عام يحيي السودان حملة الستة عشر يوماً ، كحملة عالمية تمتد من اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة (أي 25 نوفمبر الثاني) وحتى يوم حقوق الإنسان ( 10 ديسمبر), وتُذكّر الحملة كل عام بأن العنف ضد النساء والفتيات هي قضيّة من قضايّا حقوق الإنسان.
الحملة وإنتهاكات المليشيا:
وتأتي الحملة هذا العام والسودان يعيش ظروفا صعبة مع الحرب القائمة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع وفي ظل الانتهاكات التي تتم من جانب المليشيا تجاه المرأة وتعرضها للانتهاكات والاعتداءات والعنف الجسدي واللفظي وغيره ومؤثراته النفسية وانعكاساتها عليها الأمر الذي يجعل هذه الذكرى تمر على السودان في ظل خصوصية الزمان والمكان.
وعلى صعيد عكس القضية في المحافل الدولية خاطب السيد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير حسن حامد الفعالية التي نظمتها المفوضية السامية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة ،وتناول فظائع المليشيا بحق المدنيين خاصة النساء والفتيات مندداً باستخدام العنف ضد المرأة والاغتصاب كسلاح من قبل المليشيا، مشيراً إلى أن وحدة مكافحة العنف ضد المرأة قد أكدت أن الحالات الموثقة لجرائم الاغتصاب بلغت (500) حالة, وهناك حالات أكثر لم يتم الابلاغ عنها، وأن الاعتداءات شملت ايضاً الاختطاف والتعذيب والاذلال والاستعباد الجنسي
وطالب سيادته المنظمات المختصة بتقديم الدعم للناجيات من خلال توفير الخدمات الصحية والنفسية والقانونية اللازمة، كذلك طالب سيادته بدعم وحدة مكافحة العنف ضد المرأة وكذا دعم اللجنة الدولية للتحقيق في انتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان بما في ذلك الدعم الفني اللازم وبناء القدرات لتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم وضمان عدم الإفلات من العقاب.
كما استعرض بالتفصيل جرائم المليشيا في شرق الجزيرة وحملات القتل الجماعي للمدنيين في القرى والأرياف بشرق ولاية الجزيرة وغربها.
وأصدرت وزارة الخارجية بيانا بمناسبة الحملة لفتت فيه نظر المجتمع الدولي للفظائع غير المسبوقة وواسعة النطاق التي ترتكبها المليشيا بشكل منهجي ضد النساء والفتيات في سن الطفولة في مناطق مختلفة من السودان. وتشمل تلك الفظائع جرائم الاغتصاب، والاختطاف، والاسترقاق الجنسي، والتهريب، والزواج بالإكراه، وأشكال أخرى من العنف والمعاملة غير الإنسانية والمهينة والقاسية والحاطة لكرامة النساء وأسرهن ومجتمعاتهن.
الحملة بولايات السودان:
ومع بداية تاريخ الحملة شهدت جميع الولايات حراكا وأنشطة في إطار الحملة وتم في الفاشر تدشين حملة ال(16) يوما لمناهضة العنف ضد المرأة، حيث جاء التدشين تحت شعار( لست لوحدك ) بمنطقة شقرة بريفي الفاشر الغربي وتم من خلال التدشين توجيه عدد من الرسائل التوعوية لرفع الوعي بقضايا الحماية العامة والتوعية المجتمعية عن العنف المبني على النوع الاجتماعي ومنع الانتهاكات والعنف بكافة أنواعه.
وتم تدشين عدد (6) ساحات آمنة للنساء والفتيات بمعسكر زمزم الواقع على بعد 16 كلم جنوب الفاشر وتم تقديم خدمات لهن وتقديم توعية مجتمعية في جوانب مختلفة.
وفي كسلا تم تدشين الحملة التي نظمتها وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع قطاع العنف القائم على النوع الاجتماعي تحت شعار (انت لست وحدك) بحضور عدد من ممثلي المنظمات الأممية والدولية والوطنية والادارات ذات الصلة بأنشطة المرأة بالولاية, وتم تنظيم فعاليات المهرجان الرياضي للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن الحملة.
وفي شمال كردفان تم تنظيم أنشطة توعوية في الأحياء والمدارس والمؤسسات الصحية إلى جانب مراكز الإيواء ، وأكد شركاء الحماية من الجهات الحكومية والخاصة على أهمية مواصلة الجهود خلال هذه الفترة في التوعية المجتمعية بقضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي والمرتبط بالنزاع وخلق مشروعات لدعم الناجيات من العنف.
وفي جنوب كردفان تم تدشين الحملة بمشاركة واسعة من المنظمات العالمية العاملة بالولاية تحت شعار (اتحدوا لأجلي ولا تقفوا ضدي ),وتخلل الحفل إقامة معارض فلكلور وأعمال يدوية ومسرح وفنون شعبية ـ اعترافا بدور الفنون المختلفة في توصيل الرسائل ـ بجانب يوم علاجي مجاني نفذه التامين الصحي.
وفي القضارف تتم الحملة تحت شعار فلنعمل الآن معا ولنعمل معا لوقف العنف ضد النساء.
وفي إطار المعالجات لقضايا العنف الموجه ضد النوع افتتحت منظمة بت مكلي بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية إدارة ـ وحدة العنف ضد المرأة – خلال الشهر الحالي ببورتسودان أول دار للناجيات في الولايات الشرقية الثلاثة بدعم من أسرة د. الكلس كافوري وعدد من رجال الأعمال.
وتشمل خدماته الرعاية النفسية والصحية والاجتماعية وإعادة التأهيل, وسيتم إنشاء فروع لهذه الدار مع بداية العام القادم في ولايات اخرى بكل من الخرطوم ، كسلا ، الولاية الشمالية ، ولاية الجزيرة وولاية سنار.
إنهاء العنف ضد المرأة :
تعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إن إنهاء العنف ضد المرأة شأن الجميع من خلال الاستماع للناجيات وتصديقهن، وتعليم الجيل القادم والتعلم منه، وتوفير الخدمات الأساسية للناجيات.