من (أم القرى) إلى (أم المدائن)… معركة حامية تحسم مصير ود مدني والخرطوم
تقرير- الطيب عباس:
يخوض الجيش السوداني والقوات المساندة له، حتى لحظة ساعة متأخرة من يوم أمس السبت، بمحيط مدينة أم القرى شرقي الجزيرة، واحدة من أشرس معارك الوسط، حيث تحدد هذه المعركة بشكل كامل مستقبل المليشيا في مدينتي ود مدني الخرطوم.
وكان الجيش السوداني قد انسحب صباح أمس من مدينة أم القرى عقب حشد ضخم للمليشيا قادم من شرق النيل بالخرطوم وود مدني، ثم سمح للطيران بقصف تجمعات المليشيا قبل أن يعاود الكرة ويضع عناصر المليشيا داخل (كماشة) ويخوض معركة شرسة ليس لاسترداد منطقة أم القرى فحسب.
معركة مصيرية:
ما هو مؤكد بحسب مراقبين أن هزيمة المليشيا في منطقة أم القرى تمهد لدخول الجيش لمدينة ود مدني عبر كبري حنتوب دون مقاومة تذكر، ويرجع ذلك بسبب أن المليشيا حشدت كامل قواتها في منطقتي شرق الجزيرة وشرق النيل بالخرطوم وعبرت بنحو 170 عربة عبر كبري ود المهيدي لأم القرى, وهناك اصطدمت بالجيش وقوات درع السودان، ولم يستمر الوضع طويلا، حيث انسحبت قوات الجيش بشكل منظم واستدرجت قوات المليشيا لداخل المنطقة، وتدخل الطيران الذي قصف عبر أكثر من 6 طلعات جوية تمركزات المليشيا ثم عاودت القوات المسلحة والقوات المساندة لها الهجوم على المليشيا مسنودة بالمدفعية وبقوات من سنار عبرت عبر كوبري دوبا، وطوقت قوات المليشيا في معركة لا تزال مستمرة حتى كتابة هذا التقرير، ويرجح مراقبون أن تستمر المعركة لليوم الأحد، نظرا لأن هزيمة المليشيا تقودها لخسارة ود مدني وضعضعة وضعها في شرق النيل بولاية الخرطوم، حيث سحبت فزعا كبيرا من هناك وسحبت جميع قواتها بشرق ود مدني.
موقف الجيش:
الجيش حتى اللحظة بحسب مراقبين يتعامل مع المعركة بتكتيك عالي، فهو نجح لحد كبير في تحويل المعركة إلى تضاريس يجيد القتال فيها، بدلا من
البنايات الشاهقة في ود مدني، حيث توجد عوائق يمكن أن تحتمي بها المليشيا.
كما أنه بحسابات الربح والخسارة، فإن الجيش لا يزال يحتفظ بقوته ولم يشهد خسائر كبيرة في قواته، بجانب وجود خط إمداد بشري مفتوح من خلال انفتاح المنطقة على جيوش 4 ولايات، ذلك بخلاف إمداد الذخيرة والوقود، التي تفتقدهم المليشيا، حيث لم يعد متاحا لها تعويض النقص البشري، ذلك بجانب صعوبة استمرار تدفق إمداد الوقود والأكل والشرب، ويرى مراقبون أن هذه نقاط جوهرية وحاسمة لمعركة أراد لها الجيش أن تكون معركة استنزاف لقوة المليشيا بشرق النيل وشرق الجزيرة، أكثر منها معركة لتحرير ود مدني، ما يعني أن المعركة قد تستمر أياما.
الوضع الآن:
حسب متابعات الصحيفة، فإن المعركة تدور الآن بمحور أم القرى بين الجيش والمليشيات وسط تقدم ملحوظ للقوات المسلحة، وذلك حتى الخامسة من عصر أمس وقت كتابة هذا التقرير.
ويرى مراقبون أن إنتصار القوات المسلحة في هذه المعركة مسألة وقت فقط، دون تحديد وقت معين لإنتهائها، وذلك نظرا لصعوبة المعركة وما قد يترتب عليها من نتائج.
الموقف العملياتي الآن، هو أن هناك معركة عنيفة تدور في محيط مدينة أم القرى، وهناك تعزيزات جديدة تصل للجيش من ولايتي القضارف وكسلا وسنار، كل رأس ساعة، وأنه في ظل هذه الأوضاع والتعقيدات يصعب تحديد موقف نهائي للوضع الميداني، نظرا لأن المشاهد تتغير باستمرار، لكنها ستنتهي بانتصار ساحق للجيش السوداني حسب مراقبين.
سياسة المصيدة:
بنجاح الجيش في استدراج المليشيا لمناطق مكشوفة، في محلية أم القرى ووضعها في مصيدة أصبح مستقبل وجود المليشيات في ود مدني مرهون لحد كبير بما تخرج به معركة أم القرى، حيث لا يريد الجيش الإنتصار فحسب وإنما سحق المليشيا عبر التكتيكات العسكرية وإن اقتضت هذه التكتيكات الإنسحاب من الأرض مقابل سحق القوة المعتدية وهو عين ما حدث في أم القرى.