آخر الأخبار

سقوط بشار الأسد .. الأسباب والتداعيات

موقف 
د.حسن محمد صالح 

*حمل فجر الأحد 8 ديسمبر نبا سقوط الرئيس السوري بشار حافظ الأسد القائد القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي السوري, وحتى لا نذهب بعيدا ونحن في أول يوم لتولي المجلس الوطني الانتقالي أو إئتلاف المعارضة السلطة في سوريا بعد ٥٩ عاما من حكم حزب البعث وأسرة الأسد لهذا البلد نقول الآتي:
*ما بين عودة سوريا إلى واجهة الأحداث العالمية وزحف فصائل المعارضة المسلحة على المدن السورية أيام قليلة, ولم يتوقع المحللون العسكريون و السياسيون ان يدخل تحالف المعارضة المسماة بالمجلس الوطني الانتقالي العاصمة السورية دمشق بهذه السرعة.
*وكما هو معلوم شهدت دمشق فجر الأحد هروب قادة الجيش السوري والأجهزة الأمنية للنظام من مطار دمشق والقصر الرئاسي والقواعد العسكرية مما شكل حالة هروب جماعي للنظام السوري من عاصمته, كما أكدت المعارضة السورية في البيان الثاني الذي أصدرته هروب رأس النظام بشار الأسد إلى خارج البلاد.
*لقد جرت مياه غزيرة تحت الجسر منذ مارس من العام 2011 واندلاع ما يعرف بثورة الربيع العربي في سوريا للمطالبة بالحرية والديمقراطية ورفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين.
*ومن ثم رفع الثوار السقف وطالبوا بإسقاط النظام واندلعت الحرب في سوريا وتمت تغذية العنف المسلح من الدول الخارجية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية التي تدخلت رسميا في سوريا في العام 2014تحت مسمى الحرب على الإرهاب ممثلا في تنظيم الدولة الإسلامية داعش, وظهر جليا الطابع الاستقطابي والنفوذ الخارجي للصراع على سوريا, فوقف إلى جانب النظام السوري كل من روسيا وإيران ومقاتلي حزب الله والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة المقيمة في سوريا.
*أما الدول الداعمة للمعارضة السورية هي قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية وتم إيقاف إسرائيل على الحياد من قبل الأمريكيين ولكن إسرائيل داعمة للمعارضة السورية بصورة غير مباشرة من خلال الغارات الجوية التي تشنها علي اهداف داخل دمشق وغيرها من المدن السورية.
*هل تخلى داعمو نظام بشار الأسد عنه في منتصف الطريق وخاصة إيران وروسيا أم أن هناك اتفاقيات سرية تمت في الخفاء بين المعارضة السورية وكل من إيران وروسيا ؟ ام القول بان إيران وروسيا تركت كفاحها مع بشار الاسد وجيشه لوصولها لقناعة بان نظام الاسد منهار وجيشه لم يعد يمتلك العقيدة القتالية للدفاع عن نظام الحكم هو كلام واقعي ومنطقي وعقلاني ؟.
*كانت دهشة العالم قد بلغت أشدها عندما توقفت موسكو عن هجماتها الجوية ضد مواقع المعارضة السورية المتجهة لدمشق يضاف الي ذلك تصريحات المسئولين الروس بانهم لن يستطيعوا فعل شئ إذا كان الجيش السوري نفسه لا يريد أن يقاتل وهو ينسحب أمام فصائل المعارضة السورية و يسلمها في أقل من اربعة وعشرين ساعة أربع مدن استراتيجية هي حماة وحمص وحلب واخيرا دمشق العاصمة ؟
*التصريحات الامريكية الصادرة عن الرئيس جو بايدن المنتهية ولايته بان الرئيس الروسي بوتين ارهقته حرب اوكرانيا ولم يستطع الدفاع عن حليفه بشار الأسد وتصريحات الرئيس القادم للبيت الابيض ترامب بان سقوط الأسد يعني إنتصار إسرائيل في حربها ضد إيران, هذه التصريحات تعني أن إسرائيل قد تخلصت من عقبة سوريا بسقوط حكم بشار الأسد وبعد مقتل الامين العام لحزب الله في لبنان السيد حسن نصر الله تخلصت من المقاومة اللبنانية وتم تتويج ذلك بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين اسرائيل ولبنان مؤخرا ويفسر كل هذا بان هناك توجه وتصميم امريكي جديد للقضاء علي المقاومة في فلسطين وحركة حماس وتنفيذ المشروع الأمريكي الإسرائيلي المعروف بصفقة القرن.
*أصدر المجلس الوطني الانتقالي في دمشق بتاريخ بيانه الثاني أعلن من خلاله أن قوى الثورة والمعارضة قد تولت زمام الأمور في سوريا وأكد التزامه ببناء دولة حرة عادلة وديمقراطية يتساوى فيها جميع المواطنين دون تمييز وتعهد أمام الله وأمام الشعب بالحفاظ علي وحدة الاراضي السورية وسيادتها, و حماية كافة المواطنين وممتلكاتهم بغض النظر عن انتماءاتهم.
والعمل علي إعادة بناء الدولة ومؤسساتها علي اسس من الحرية والعدالة, السعي لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة وإعادة اللاجئين والمهجرين الي ديارهم بامان وكرامة, محاسبة كل من اجرم بحق الشعب السوري وفقا للقانون والعدالة.
*الملاحظ ان البيان الذي أصدره الائتلاف الجديد في سوريا لم يتعرض للسياسة الخارجية لسوريا ولو من باب المبادئ العامة لاي سياسة خارجية لاي دولة مثل عدم التدخل في السياسة الداخلية للدول الاخري واحترام سيادة الدول وشؤونها الداخلية ومن باب أولى في حالة سوريا أن يتناول البيان العلاقة مع إسرائيل وفلسطين والجولان المحتل إسرائيليا
*لقد استقبل الشعب السوري سقوط بشار الاسد بالتهليل والتكبير والسجود الجماعي شكرا لله في الميادين والطرقات العامة فهل تمضي سوريا إلى الأمام بنهج الساجدين وهذا يكفي إلى حين
*وينتظر ثوارسوريا الكثير من التحديات ويكفي الشعب السوري ما أصابه خلال ثلاثة عشرعاما من الحرب والتمزيق الاحتلال الأجنبي الذي يجب أن يترك السوريين يتدبرون أمرهم