آخر الأخبار

غلطان بعتذر

صمت الكلام 
فائزة إدريس 

*تتعدد السلوكيات الجميلة التي تحيط بالإنسان عموماً والتي إن سلكها فهو يرتقي بنفسه إلى عالم ملئ بالجمال والتهذيب والسمو، وهي تدخل الفرح والسعادة في قلوب الآخرين وتوطد العلاقات والصلات معهم.
*فمن هذه السلوكيات التي تمتاز بالنبل والصفاء سلوك الإعتذار حينما يكون هنالك خطأ ما إرتبكه أحدهم، أوتصرف غير حسن قام به أو أغضب شخصاً ما عن شيئ فعله، أو أساء لأحدهم بكلمات جارحة وما إلى ذلك من الهفوات التي يقع فيها البني آدم ويتوجب عليه الإعتذار عما بدر منه من أخطاء.
*فطبيعة الحال إن الإنسان ليس معصوم من إرتكاب الأخطاء في حق الآخرين مادام هو بشر وهي من شيمهم أن يرتكبوا الأخطاء فهم ليس بملائكة فهذا أمر لاجدال فيه، ولكن ليست المشكلة تكمن في الأخطاء وحدها فكلنا خطاءون ولكن تكمن في الإعتذار بعد ذلك فيمن أخطأنا فيه، ذلك السلوك الذي يشير لشجاعة المخطئ واعترافه بخطأه ومن ثمّ السعي للإعتذار عنه بطيب خاطر.
*ولكن للأسف هنالك البعض من الناس مكابرون جداً في أن يقدموا إعتذارهم لشخص أساءوا إليه ويعتبر الواحد منهم أن الإعتذار ينتقص من مكانته وشخصيته ويقلل من قيمته وإحترامه، وهذا بالطبع هو الخطأ بعينه وإعتقاد غير صائب بل بالعكس من ذلك، فالإعتذار ينم عن رجاحة عقل المعتذر وإحترامه لنفسه ولمن إعتذر إليه وهو يطفئ الكره الذي يمكن أن ينشأ بين الطرفين المتخاصمين مثلاً، وتتولد بدلاً عن ذلك المحبة بينهما إن كان هنالك إعتذار من المخطئ.
*والإعتذار فن قد لايتقنه البعض حتى وإن همّ به، وربما يأتي بنتائج عكسية إن لم يكن بدبلوماسية وتهذيب، فعلى سبيل المثال إن أخطأ أحدهم في شخص ما وحاول أن يعتذر ولكن قبل أن يعتذر يسرد المشكلة القائمة بينهما من جديد ويبرر فعله ويجاريه الآخر في الحديث، والكلمات وقد تتولد مشكلة جديدة نتيجة لذلك ويضيع الإعتذار وسط مشادتهما الكلامية التي تنتهي بخصومة بدلاً عن الصلح.
*للإعتذار فائدة كبيرة للشخص المعتذر عن خطأه، فهو يجلب (راحة) نفسية كبيرة له ويتحرر تماماً من الشعور بالذنب وتأنيب الضمير ويعيش في سلام وصفاءمع نفسه، وكذلك له فائدة عظمى للشخص المُعتذر إليه فهو يجعل دواخله نقيه نحو الطرف الآخر و(يكبُر) في عينه،وتتوثق الصلات الطيبة بينهما وتستمر.
*إذاً الإعتذار بمثابة الماء التي تخمد نيران غل قد تنشأ بين طرفين وتزهر علاقات طيبة مملؤة بالود من بعد ذلك.
نهاية المداد
كَعُصفُورةٍ في كفِّ طفلٍ يُهِينُها
تُعَانِي عَذابَ المَوتِ والطِفلُ يلعبُ
فلا الطفل ذو عقلٍ يرِقُّ لِحالِها
ولا الطّيرُ مَطلُوقُ الجنَاحَينِ فيذهبُ
(قيس بن الملوح)