آخر الأخبار

الإصطفاف الوطني.. واجبٌ حتمي (2-2)

النذير إبراهيم العاقب 
مواصلة لما بداناه أمس نقول يجب النظرة الموضوعية للإختلافات الموجودة داخل الصف الوطني وإعتماد الحلول الملائمة لتجاوز تلك التباينات والخلافات من منطلق المرجعيات المتفق عليها ووفق مبدأ الحوار المُثمر البنَّاء والإستعداد لتقديم التنازلات لصالح المجموع العام، باعتباره الفعل الملائم في مثل هذه الظروف لما له من مردودات إيجابية لصالح الكيانات الجمعية وعودة الدولة، والتركيز على الإصطفاف المجتمعي الشامل وليس السياسي فقط، وهو ما يعني بالضرورة الإنطلاق من مبدأ الإصطفاف الجمعي حول الوطن وقضاياه وتحريك كل الجهود الرسمية والحزبية والشعبية لتحقيق الهدف العام المتمثل في إستعادة الدولة وإنهاء الخلاف المدمر للدولة.
وهذا بالطبع لا يمكن تحقيقه واقعاً دون عمل الدولة والقوى السياسية الوطنية على تحقيق الإصطفاف على المستوى الإقليمي والدولي، خاصة أن مشروعات الإصطفاف الوطني التي يمكن البناء عليها هي محل إجماع محلي وإقليمي ودولي لإنفاذ مخرجات الحوار الوطني الشامل والقرار الأممي 2216 والقرارات الدولية ذات الصلة والمصالح الدولية المشتركة، لاسيَّما وأن هذه المرجعيات والمصالح كفيلة بإستعادة الدولة وإنهاء الإنفلات والحرب الدائرة الآن، حال ما وجدت إصطفافَاً وطنياً وإقليمياً ودولياً وجبهة داخلية واحدة ومتماسكة تعمل بجهود موحدة.
*ومن خلال ماسبق تأتي الأهمية القصوى لمشاركة الإعلام الوطني في التصدي لتلك المحاولات الرامية لزعزعة إستقرار السودان وتقسيمه، وتعزيز الإصطفاف الوطنى والولاء والإنتماء لدى المواطنين، وبما يعكس عمق إلتزامه بالدفاع عن مصالح الوطن وتماسكه.
*ففى ظل التحديات الكبيرة التى يواجهها السودان اليوم، تأتى ضرورة الإصطفاف الوطنى كواجب لا غنى عنه لكل مواطن محب لوطنه، في الوقت الذي أصبحت فيه المؤامرات الخارجية التى تستهدف زعزعة إستقراره وإستغلال الخونة والعملاء لضرب أمنه الداخلى أكثر خطورة ووضوحاً، ومن هنا تأتي مسئولية الجميع اليوم، حكومةً وشعباً وإعلاماً، فى حماية الوطن وتحصين المجتمع من هذه التهديدات المتزايدة.
*خاصة وأن الإصطفاف الوطنى ليس مجرد شعار يُرفع، بل هو ركيزة أساسية لبناء مجتمع قوى قادر على مواجهة أعدائه، وهذا الإصطفاف يجب أن ينبع من وعي حقيقي ومعرفة عميقة بما تواجهه بلادنا من محاولات تدمير وتقويض لإستقرارها وسلب سيادتها.
*ولعل ما يدعو للتفاؤل هو أن الشعب وبعد الإستهداف المُريع الذي تعرض له خلال فترة الحرب الحالية، صارت لديه مناعة قوية ووعي بحقيقة أن المؤامرات الخارجية لن تتوقف، وأن الأوطان تُبنى وتنهض فقط بفضل أبناءها المخلصين، كما أن إعلامنا السوداني الوطني الحقيقي وطوال هذه الفترة العصيبة ظلُّ يُقَدِّم نموذجاً محترماً فى تناول قضايا الوطن والتصدى لمخططات الفتنة، وذلك من منطلق أن الإعلام يلعب دوراً محورياً فى هذا الجانب، بإعتباره المرآة التي تعكس ما يحدث، والمنصة التي يستطيع المواطن من خلالها التَزَوُّد بالحقائق بعيداً عن الشائعات المغرضة.
*ولعل تعزيز الولاء والإنتماء الوطني الحق في هذه المرحلة الاستثنائية من تاريخ السودان ليس مطلباً شعبياً فقط، بل هي أيضاً إستثمار في الأمن القومي السوداني، ودعوة لكل المؤسسات والهيئات والقوى السياسية عامة لتكريس قيم الإنتماء داخل المجتمع، بدءاً من المدارس والجامعات، ومروراً بوسائل الإعلام، وحتى مواقع التواصل الإجتماعي، وذلك لجهة إنشاء الجيل القادم على وعي وطني متجذر وغير قابل للتلاعب.
*نخلص إلى أن الضرورة تستوجب علينا أن ندرك جميعاً أن الأمن ليس مسئولية جهة بعينها، بل هو مسئولية جماعية، وعلينا أن نقف صفاً واحداً، ونؤمن بأن قوتنا فى تماسكنا، وأن أصوات العملاء والخونة ستظل ضعيفة متى ما تماسكنا وتعاضدنا لنصرة الحق والوطن، وأن الأوطان لا تبنيها سوى سواعد أبنائها الأوفياء من خلال الإلتزام الصارم والتطبيق الأمثل لمبادئ وقيم ومفاهيم الإصطفاف الوطني الحق.