
من جلب الديمقراطية إلى الصراع حول شحنة وقود
أوراق مبعثرة
محمد الفاتح أحمد
*تم التخطيط لمشروع تفتيت السودان وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد بعناية فائقة حيث تم الإعداد للمشروع بكفاءة عالية وبتبدير محكم وامكانيات مهولة مادية وبشرية وعسكرية وإعلامية, بدعم اقليمي ودولي, وتم اختيار العملاء بعناية واجتماعات في العاصمة الخرطوم وعواصم غربية وعربية ولم يترك الكفيل أي ثغرة أو أي احتمال لفشل المشروع سواء كان ذلك في الميدان العسكري الذي تم بموجبه إدخال أكثر من 120 ألف عسكري من مليشيا الدعم السريع لولاية الخرطوم, فضلا عن القوات الموجودة أصلا في المناطق الحيوية سواء كان في المناطق الاستراتيجية, مثل سلاح المظلات بحري, تم وضع قوة كبيرة من مليشيا الدعم السريع ، وكذلك منطقة ومعسكر الجيلي ،والإذاعة والتلفزيون والقصر الرئاسي والمدينة الرياضية وأرض المعسكرات وموقع هئية العمليات في الرياض وتمت احاطت الخرطوم من كل الاتجاهات.
*وبدأت القوى العميلة صاحبة المشروع، قوى الحرية والتغيير المركزي في اجتماعات مكثفة لتنفيذ المخطط وزينوا لقائد الدعم السريع أن الانقضاض على السلطة أسهل من تناول كوب ماء.
*ووصلت الجرأة والانحطاط أن خاطب نائب قائد الدعم السريع عبد الرحيم دقلو فعالية في قاعة الصداقة مخاطبا رئيس مجلس السيادة بكل وقاحة (سلموا السلطة للشعب بطلوا لف ودوران).
*والحقيقة المؤامرة كانت كبيرة والتخطيط كان دقيقا ومحكما والتنسيق الخارجي في أعلى المستويات والغرف الإعلامية على أهبة الاستعداد مجهزة بأحدث الأجهزة, ولكن رغم كل ذلك فشلت كل هذه التدابير لتدمير السودان بقدرة الله وبتضحيات القوات المسلحة ووقفة الشعب السوداني الأبي الذي دافع عن سيادته وحافظ على بلاده من الاختطاف.
*اليوم نشاهد أن الدعم السريع والقوى التي تقف خلفه أصابها اليأس وظهر الاختلاف وبدأت المليشيا تفكر في الغنائم, وحتى هذه أصبحت محصورة في إثنية معينة.
*بعدما كانوا يتحدثون عن جلب الديمقراطية للشعب السوداني ومحاربة نخب دولة 56 أصبحوا الآن في صراعات بين مجموعات من الرزيقات والمسيرية وليس أدل على ذلك الصراع الذي حدث قبل ثلاثة أيام في امبدة دار السلام الذي راح ضحيته 6 من أبناء الرزيقات بعد أن قام واحد من أبناء المسيرية برميهم بقرنيت وكان الخلاف بسبب شحنة من الوقود تم توجيهها إلى مجموعة من أبناء الرزيقات في المليشيا واتضح جليا أن الهدف من جلب الديمقراطية ومحاربة نخب دولة 56 قد تلاشي وأصبح الصراع حول الغنائم التي ينهبونها من المواطنين.
*الآن المليشيا في نهاياتها وأن القوى الداعمة لها أصابها اليأس وأصبحت تطاردها الجماهير خارج الحدود.
*التحية للشعب السوداني الواعي الذي وقف خلف قواته المسلحة بكل ما يملك ونتمنى أن تستفيد القوى السياسية من هذه الحرب التي أهلكت الحرث والنسل