
إتركوها لجراحها
من المسافة صفر
د.سلوى حسن صديق
*هاجمهم الأوغاد نهارا جهارا بعد أن عاهدوهم وأعطوهم الأمان وأخبرهم صاحب المسيد إنه أخذ منهم موثقا ألا يهاجموهم ولا يقتربوا منهم.
*ما درى صاحب المسيد أن القوم بلا أمان وأنى لهم المواثيق والعهود وقد خانوها مع خالقهم.
*بعد الهجوم الغادر خرحوا كلهم متوجهين نحو المسيد ذرافات ووحدانا.
*لم يعترضهم الوحوش وقد كانت أهدافهم القبيحة مكشوفة, سلمهم الأهالي مالهم وعرباتهم وأقنع الكبار الشباب المتحمس بأن يتظاهروا بالإستسلام ثم يعاودوا الكرة مع الجيش.
*نجحت الخطة ثم خرج الجميع تحت تهديد السلاح الفتاك وساروا راجلين حتى وصلوا المسيد, أخذوا يتفقدون بعضهم بعضا ويعددون خسائرهم
كل يبث يبث حاله والأفواج تتوالى حتى وصل آخر فوج.
*كان أهلها يظنون إنها برفقة شقيقها وقد شوهد معها في لحظات الرعب بل تأكدوا إنها بصحبته ولهذا لم يجزعوا لتاخيرها, إنتظروا يحدوهم الأمل.
*وآه من آه لقد تبدد الأمل بحضور شقيقها مع غيره من الشباب,حالهم يغني عن سؤالهم ولولا شفاعة الشيخ لقتلوهم جميعا.
*أول من إلتقاه كان الوالد الشقي القلق عليها وهو المتيقن من مألات المستقبل وسؤ أخلاقهم وتربصهم بالبنات في تلك المناطق سمعها كثيرا منذ أن إستباحوا الجزيرة.
*كانت الفتيات هدفا معلنا بلا مواربة يقولها شبابهم وكبارهم وأبواقهم أن ( حان الآوان لنتملك هذا الجمال وتصبح ربات الحسن والخدور سبايا نفعل بهن ما نشاء وكيفما نشاء), صرخ الوالد في وجه
إبنه المذعوروالذي تسيل من يديه ومن إحدى رجليه الدماء.. (وينا اختك).
*وقع على الشاب صراخ أبيه مثل الصاعقة فرد قائلا (الله يا أبوي ما جات).
*عرف الإبن الحكاية وما كان له أن يرويها فقد سمع صراخ فتاة وهو على أعتاب الخروج الصعب والأوغاد من حوله يلهبون جسده بصياتهم الغريبة ويشعلون الفضاء بفرقعة سلاحهم الغبي.
*كان هناك صوت فتاة تستغيث ولكنه سرعان ما خفت, لم يتبين إتجاهه ولا صاحبته وكيف يستطيع السمع والبصر وبأي أذن أو عين مع المشهد الذي لم يخطر على باله أو بال بشرأو راوي حكاية دعك من تجسيده.
*بكى الوالد ثم نقر عصاته وقال للشيخ (مالي معاكم قعدة) إنتهره الشيخ وحذره من أن يفعل إلا ما يأمره به.
*كان الشيخ يخاف أن يتهورالأب وتنجر القرية كلها فيقتلهم الأوغاد بدم بارد كما فعلوا مع القرى الاخرى
(الصباح رباح ) قالها الشيخ كمن يضمرشيئا.
*مع نسمات الفجر أارسل وفده إليهم أخذوا يساومون الوفد ثم وعدوه بأانها ستصلهم اليوم مساء.
*مر يوم ويومان وثلاثة والكل متلهف والشيخ يدير الوقت كأنه يدير معركة حربية , ينتظر في توجس وخوف, في اليوم السابع مع صلاة الفجردخلت عليهم
*كانت شبه إنسان ولا إنسان ملطخة بالطين عيناها شاردتان كل شئ فيها غريب, هنالك شئ غير عادي.
*حاولوا أن يفهموا منها ليقرروا في حالها ولكنها صامت عن الحديث, كانوا كمن يحرث في البحر بلا فائدة يترجونها.
تطاول صمتها, عرضوها على طبيب نفسي ولكن دون جدوي, مرت الشهور وهي ما زالت على حالها.
*تأكل ما يقيم أودها وتتعايش مع الحياة بالقدرالذي يجعلها حية فقط ولكنها لا تنطق ولا تكلم أحدا.
*قال لهم طبيبها المداويا ( ستحكي لكم يوما حينما تستطيع أما الآن فأتركوها لجراحها)