
على القوى السياسية أن تستوعب الدرس
أوراق مبعثرة
محمد الفاتح أحمد
*لم يحدث في تاريخ السودان القديم والحديث مآسى وكرب ومحن مثلما نشاهد اليوم.
*ولم نقرأ في تاريخ البشرية ماضيها وحاضرها أن استهدفت الحروب الشعوب بهذه الطريقة المتوحشة المرعبة, ولم نطالع في سيرالإنتهاكات التي حدثت من حولنا أو في محيطنا الإقليمي الدولي أن تقوم مليشيا بطرد المواطنيين من ديارهم وتستولي عليها وتدمر ممتلكاتهم التي جمعوها وهي عبارة عن حصاد السنين بالعرق والجهد والإغتراب والعذاب.
*فجاءة تأتي قوات الدعم السريع وتنهب وتقتل وتسلب وتغتصب وتسرق، حتى المحاصيل الزراعية التي تمثل قوت المواطن تم نهبها في ولاية الجزيرة, وتستولي على أثاثات المنازل وملابس المواطنين العزل وترهبهم بالأسلحة الثقيلة, ويخرج المواطن بأسرته وأطفاله وكبار السن والمرضى من منازلهم المجهزة لراحتهم من (مكيفات وسراير ومراتب وصوالين وغرف نوم) تاركين كل ذلك من ورائهم ويمشون سيرا على الأقدام عشرات الكيلومترات بحثا عن الأمان وخوفا على أرواحهم ليستقر بهم الحال في خيام لاتقيهم صقيع وزمهرير الشتاء ولا لهيب الصيف الحارق.
*والغريب والمدهش في الأمر إنه لا ذنب لهم، وحدث ذلك في عدد من مناطق السودان وخاصة ولاية الجزيرة وبالأخص شرق الجزيرة, والانتهاكات في هذه المناطق ليست أقل مما حدث في الجنينة من تطهير عرقي وعنف جنسي.
*هذه المآسي لم تحدث حتى في وسط أوروبا في الصراع الذي صار يضرب به المثل بين البوسنا والهرسك ولم يحدث في رواندا بين التوتسي والهوتو. *لذلك على القوى السياسية السودانية أن تستفيد من هذه المحنة وهذه الحرب التي دخلت كل منازل المواطنين ودمرت البنية التحتية وخربت مؤسسات الدولة من مرافق صحية ومؤسسات تعليمية.
*التحدي الأكبر أمام القوى السياسية استيعاب ما حدث في السودان, وعلى القوى السياسية أن تغير الطرق المنمطة والأساليب والمستهلكة والإستبهال السياسي وهذه البضاعة الكاسدة لن تجد لها مكان في نفوس المواطنيين.
*الشعب صارأكثر وعيا وإدراكا ولن ينظر إلى الوراء مرة أخرى, الكرة الآن ليست في ملعب سماسرة السياسة ولن ينخدع الشعب مرة أخرى ولن يلدغ من الجحر ثلاث مرات.
*المرحلة المقبلة تحتاج إلى دفاتر جديدة وإلى رؤى جديدة وإلى خيال خصب يناسب المرحلة المقبلة وعلى القوى السياسية إما أن تستوعب ذلك وإلا ستذهب إلى مزبلة التاريخ غير ماسوف عليها.