آخر الأخبار

نجم مضيئ بقلم عروس

قصة

 

عبير الشامان

كاتبة وفنانة تشكيلية من السعودية 

يردد صوتا بداخلها بلحن جميل ستصبحين نجما ذات يوما مضيئ ناداها والدها بابتسامة عريضة أبنتي اليوم عروس توقف ذاك اللحن الجميل وأعلنت اعتراضها لا أريد ان أكون عروس ولا مجيب تلاشى صوتها المخنوق اسكتته العبرات وهم لا يسمعون ولا يفقهون تراقبهم عيناها المصدومتين وهم يهللون ويباركون وفي داخلها أعلنت الجنائز على احلامها وكأن صوتها وقف حليفا مع المنكوب لم تنطق بكلمة وها هي تستعد لليوم المشؤوم وكل ما فيها صامتا حتى الجمود
لم يدق قلبها يوما ولم تعرف ويلات الحب المنشود كان صوتا داخلها يقول ستصبحين نجما يسطع بين النجوم وكل تفكيرها اين مكاني بين النجوم
توالت الأيام عليها بشكل رتيب والصوت يكرر عليها ستصبحين نجما متى ستبدئين
لم تعرف ماذا تريد؟
تارة تتعجب كيف ستصبح نجما وباي حقا تجيب وتارة تتجاهل ذاك المنادي ولا تجيب كان يضعها في حيرة وتساؤلات أرهقت أياما والليالي من ربيع عمرها الحزين متى يستطع نجمي المضيء
لم تدرك المكلومة أنها تجند الثمانية والعشرون وتنثره شعرا يترجم أحساس كل مفتون وترى إثر كلماتها يلمع بعين كل مجروح
بدء يتلألأ نجمها بين النجوم وترى حلمها يتجسد واقعا ملموس ..
الغريب
تتأمل المارة بعيون دامعة، مغيبة عما حولها، وكأن هناك حرب طاحنة داخلها، رغم هدوء ملامحها وثبات جلستها لم يلفت انتباهها حضوري.
همست لها
-اين ذهب بك خيالك حتى لم تلحظي جلوسي امامك؟
ابتسمت لي ثم قالت: اعتذر منك لم انتبه
/أخبرني ما خطبك؟
نظرت الي برجاء ثم قالت:
لا اعلم كيف ابدأ، كان لقاء غريب وكأن القدر جمعنا بغير ميعاد
هو أيضا روحا تائهة تبحث عن الطريق.
بدانا الحديث
وكأننا في سباقٍ مع لحظات نخاف ان لا تعود
اقرأ كبريائه بين السطور
واترجم صمته صراعا بينه وبين الغرور
او خوفا من خذلان اتعب قلبه الحزين..
واتفقنا ان ندع الوقت يكشف لنا هذا الغريب، الذي يدق جرسا طالما نخاف سماعه بين الضلوع.
تسلحت روحينا بوجه البرود؛ لكن أخفته الأيام ولم اعد اعرف هل ما زال يذكرني؟
ثم رفعت راسها وقالت:
انا امرأة لم أخلق للحب.
/لماذا تقولين ذلك؟
قد يكون لحبي رموزا لم تفك بعد او لعلة مُنْهِكُ مَنْ أُحَبْ
تجمدت الكلمات على لساني لم اعرف ما اجيبها
انتبهت الى توتري
نظرت الي وقالت
/ أتشعرين بما أقول؟!
/نعم اشعر
ابتسمت ثم أكملت:
أرى طيف وحدتي يلوّح لي، كطيف لازمني عمري.
/كما قلت لك لم نخلق للحب
لا اعلم كيف اخفف عنها
حديثها جردني امام مخاوفي من الوحدة التي طالما تجاهلتها.
نظرت اليها وقلت لها
أتعلمين أنا وانت من نكون بحياتهم؟
نحن كنهر جاري من الحب لا نشعر به ولا بعذوبته،
نحن كالإسفنج نمتص حزنهم وغضبهم.
صمتنا قليلا
نظرنا الى بعضنا
وقالت لي وضحكة ساخرة تترسم على شفتيها المرتجفتين
نلملم باقي قبلاتهم وبعضا من دفأ أحضانهم،
كالمكافئة على سعة صدورنا التي امتلأت من قمامة مشاعرهم.
نطقنا سويا لسنا قمامة.
ضحكنا معا
التفت’ على صوتاٍ رجولي خلفي يقول:
الحب خلق من اجلك فقط.
رأت غريبها عائد بباقة جميلة
وعادت الي مخاوفي .