
الإعلام الجديد وعودة الروح للإذاعة الولائية(السودان)
د. طارق البحر :
واحدة من المشكلات التي تواجه الإعلام اليوم من حيث المصطلح والتعريف الصيغة التي يتفق عليها اهل الإعلام والتوافق عليها بغرض الثبات والمراجعة العلمية التي تساهم في التطور النظري المعرفي.
الا ان وتيرة إيقاع الحياة والتطور التكنلوجي المتسارع في مجال الميديا ادي الي عدم الاتفاق علي مفرده نستطيع من خلالها نحكم حركة الإعلام في عالم اليوم في ظل هذه الثورة الاعلامية.
هنالك من أطلق عليه الإعلام البديل، الإعلام الراديكالي، الاتصال المعمم، الإعلام الجريئ، إعلام المستقبل والنشطاء، الإعلام التشاركي أو الفردي والاعلام الجديد.
كل هذه المسميات تؤكد على أهمية الإعلام في عالم اليوم والتواصل في حياتنا اليومية والمجتمعية .
اعتقد أن الإعلام الجديد هي الأقدر على الإحاطة بهذه الثورة الرقمية وحركة المجتمع اليومية، وظهر هذا التطور المتسارع بعد الحرب العالمية الثانية ١٩٤٥/١٩٤٨ ، ومن ثم الثورة الصناعية وظهور القطارات كناقل وتكوّن في مجال الطباعة ومن ثم الإذاعة والتلفزيون.
مايفتح الانتباه أن الإعلام في شكله التقليدي أضحى غير مؤثر وفاعل في حركة المجتمعات بشقيها الفردي والمؤسسي، فهذه الثورة الإعلامية أضحت تشكل الإنسان والمجتمع في تطوره ورؤيته للمستقبل بل اضحى المستقبل في تسارع يومي بسبب توفر المعلومات والتجدد فيها، عليه ظهرت جملة العالم في كفة اليد بدلا عن العالم قرية.
بدأت إذاعة امدرمان البث ابان الحرب العالمية الثانية على خارطة برامجية لاتتجاوز ربع الساعة يوميا، وتطورت الى أن أصبحت اربع وعشرون ساعة بمرور الزمن وتغير الحكومات والسياسات بين حكومة وأخرى.
لعبت دورا مقدرا في ربط السودان وجدانيا ومعرفيا فكانت البرامج الدينية والاجتماعية، السياسة والأخبار، الدراما والمنوعات، برامج الطفل والأسرة، البرامج الوثائقية الأيام المفتوحة، من حيث الشكل والموضوع الانتقالات الخارجية سياسية، اقتصادية، ثقافية وكل أشكال الإنتاج البرامحي .
نتج عن ذلك الإذاعات الخاصة والولائية إضافة الى البرامج الناطقة باللغات الأجنبية (انجليزي، فرنسي، سواحيلي هوسا، وبرامج اللهجات المحلية عربي جوبا).
بدأت الإذاعات الولائية في سيتينات القرن الماضي بإذاعة جوبا وفي بداية الثمانينات إذاعة نيالا ومن ثم توالى عقد الإذاعات في بقية الولايات بعد القرض الياباني الذي استجلب أصلا لتقوية إذاعة امدرمان إلا ان التدخل السياسي فرض نفسه على أن تكون لكل ولاية إذاعة خاصة بها تتبع للمركز إذاعة امدرمان ،الا أنه بعد صدور المرسوم عام ٢٠٠٥ اضحت هذه الإذاعات تتبع للولايات.
اعتقد ان هذه واحدة من الأخطاء الكبيرة التي ارتكبت في حق الإعلام السوداني والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون من جانب الساسة والذى ادت الى انهزام فكرة تحقيق مفهوم الوحدة الوطنية اجتماعيا وثقافيا وأدخلت
هذه الاذاعات في إشتغالات كثيرة، اهمها:
١/ ضعف الكادر البشري نتيجة لعدم الاختيار الصحيح والتعصب القبلي .
٢/ الفشل المهني وعدم مواكبة التطور المهني في تقديم المحتوى البرامجي من حيث الشكل والمضمون.
٣/ ضعف الكادر الهندسي، استديو محطات إرسال تكييف، وكل مايخص العملية الهندسية .
٤/ضعف الكوادر الإدارية وعدم ألمامها بفنون العمل الاذاعي .
٥/ الأزمات المالية الخانقة من قبل الحكومات الولائية .
هذه الأسباب أدت الى عدم مقدرة الإذاعات الولائية في أداء دورها الرسالي من حيث الشكل والمحتوى البرامجي، اضحت جميعها نسخة من إذاعة أمدرمان الأم، الشئ الذي أثر في تطور المجتمعات المحلية وعدم مواكبة التطور المعرفي في فنون العمل الاذاعي .
لعودة الروح الى هذه الإذاعات الولائية لابد من الآتي:
١/الاهتمام بمفهوم الإعلام الجديد الذي يساهم في اسماع صوت الإذاعة داخل الولاية وكذا السودان و العالم فيصبح مستمع الولاية فاعلا في اذاعته.
٢/الإدارة الاليكترونية الحسنة التي تعمل على تقصير الظل الإداري.
٣/إتاحة الفرصة للشباب بالمشاركة وأبداء الرأي والمساهمة بالأفكار البرامجية.
٤/ وضع خارطة برامجية تواكب طبيعة الإعلام الجديد .
٥/ تهيئة بيئة العمل اليكترونيا، الاستديوهات، صالات إنتاج الأخبار وكل يلزم العملية البرامجية .
٦/الاستفادة من كل الوسائط الاليكترونية .
٧/التشابه الرقمي بين الاذاعات فنيا واداريا .
بهذه النقاط يمكن أن نصل الى نتائج تساهم في تعميق مفهوم الوحدة الوطنية والنهضة بهذه الذاعات وفق رؤي عصرية تساهم في تطور إنسان الولاية وذالك بالاتي:
١/المتابعة والمراقبة البرامجية وفقا لخارطة برامجية محكمة تتخذ من السياسة والموجهات الإعلامية الكلية مايخدم الولاية .
٢/الانتشار الواسع على المستوى الولائي القطري والخارجي.
٣/تجديد المعلومة والمواكبة .
٤/ المشاركة مع المستمع في إنتاج البرامج .
٥/المساهمة في التنمية البشرية ثقافيا اجتماعيا اقتصاديا.
في خلال الأشهر الماضية أصدر السيد وزير شؤون مجلس الوزراء المكلف قرارا بإجازة الهيكل التنظيمي والوظيفة لهيئات الإذاعة والتلفزيون الولائية كما نص القرار علي تبعية هيئات الإذاعة والتلفزيون الولائية للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون القومي .
اعتقد أن هذا القرار جيد وصائب رغم ماتواجهه من صعوبات في ترهل الكادر البشري وتبعيته المالية
الا أن الخل الأمثل في تنفيذ هذا القرار الاستفادة من مفهوم الإعلام الجديد وفقا لماتقتضيه طبيعة هذا الإعلام الجديد من حيث المؤهل العلمي بالنسبة للكادر البشري.
والله الموفق
أمدرمان ٢٦/١٢/٢٠٢٤